رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريي| من مصر «سابع سما».. تجربة شبابية تعيد النظر في مفهوم النجاح

3-9-2026 | 17:45


العرض المسرحي سابع سما

همت مصطفى

 يشارك العرض المصري «سابع سما» على هامش فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، ويقدم العرض على مسرح أوبرا ملك في الثامنة مساء اليوم وغدا

ويطرح العرض سؤالًا مُلحا أمام الجمهور حول معنى النجاح، وحدود الطموح، والثمن الذي قد يدفعه الإنسان في سبيل الوصول، وما إذا كانت القمة التي يسعى إليها تستحق بالفعل كل ما يتركه خلفه.

فريق العرض المسرحي «سابع سما»

عرض «سابع سما» من تأليف عمر رضا وإخراج محمد الحضري

ويشارك في بطولة العرض كل من: محمود جراتسي، محمد السعدني، محمد الحضري، محمد حمدي، باسم إمام، ياسمين قابيل، زياد كمال، مادونا مجدي، أحمد نعيم، معاذ محمد، عبدالله محمد، وأوليفيا إميل، إلى جانب مجموعة من المهرجين، هم: جويس أسامة، جاسر أسامة، أدهم محمد، وليد حربي، رحيل عماد، وبافلي إسحاق.

تنفيذ الإخراج هاني عادل، وتصميم الإضاءة أحمد طارق، وتصميم الديكور روماني جرجس، وتصميم الاستعراضات رحيل عماد، وتصميم الأقنعة بسنت علي، والأزياء والمكياج محمد شاكر، والدعاية والإعلان يوسف صقر.

محمد الحضري: «الرأسمالية تخلق داخل الإنسان شعورًا دائمًا بعدم الاكتفاء»

أكد المخرج محمد الحضري أن«سابع سما»" يناقش حالة عدم الاكتفاء التي أصبحت تسيطر على الإنسان، حيث يشعر دائما بأن ما حققه لا يكفي، مهما بلغ حجم إنجازاته، فيظل في سباق مستمر نحو إنجاز جديد.

وقال الحضري: «لاحظت خلال الفترة الأخيرة أن الناس أصبحت تعاني حالة من عدم الاكتفاء؛ فكلما وصل الإنسان إلى مرحلة معينة يشعر بأنها ليست كافية، ويبدأ في البحث عن مرحلة أخرى يسعى إلى بلوغها. فقد يحصل شخص على جائزة، أو يحقق إنجازًا كبيرًا، لكنه يظل يشعر بأن هناك دائمًا شيئًا آخر يجب أن يفعله».

وأضاف: «أرى أن الرأسمالية تخلق داخل الإنسان شعورًا دائمًا بعدم التحقق، وتدفعه إلى الاستمرار في العمل والسعي بلا نهاية، لأن كل ما يحققه الإنسان يبدو دائمًا أن هناك ما هو أفضل منه. ومع الوقت، انتُزعت منّا فكرة الرضا والاستمتاع بالأشياء البسيطة التي نمتلكها، وأصبح الإنسان في سباق مستمر مع نفسه ومع الآخرين».

وأوضح أن العرض يجسد هذه الفكرة من خلال رجل يسعى إلى صعود السلم بأي طريقة وتحت أي ظرف، حتى يتحول الصعود من وسيلة لتحقيق الذات إلى غاية تبتلع حياته، مؤكدًا أن هذا الصعود «زائف»، لأنه لا يتوقف عند مرحلة معينة، فكلما وصل الإنسان إلى مستوى جديد، بحث عن مستوى أعلى.

وشدد الحضري على أن العرض لا يدعو إلى التخلي عن الطموح، وإنما إلى إعادة النظر في مفهوم النجاح، قائلًا: «أريد أن أقول للناس: استمتعوا قليلًا بالأشياء التي بين أيديكم، وافرحوا بما حققتموه، فليس من الضروري أن تفعلوا كل يوم شيئًا عظيمًا جدًا حتى تصبحوا أشخاصًا جيدين أو تشعروا بقيمة أنفسكم».

عمر رضا: «سابع سما» كان سؤالًا أكثر منه إجابة.. وأخطر خسارة أن تصل وتكتشف أنك خسرت نفسك»

وأوضح المؤلف عمر رضا أن «سابع سما» كان بالنسبة إليه سؤالًا أكثر منه إجابة، يتمثل في: «لماذا نركض؟».

وقال رضا إن الإنسان نشأ على الاعتقاد بأن النجاح يوجد دائما في الأعلى، وأن كل درجة يصعدها تجعله أكثر أهمية وسعادة ونجاحا، إلا أن السؤال الأهم يظل: إلى أين يريد الإنسان أن يصل؟ وهل الهدف الذي يسعى إليه اختاره بنفسه، أم أن المجتمع والعمل والآخرين أقنعوه بضرورة الوصول إليه؟

وأضاف: «آدم بالنسبة إليّ ليس شخصًا شريرًا، ولا حتى شخصًا مفرطًا في الطموح، بل هو إنسان عادي جدًا يريد أن يشعر بأن لحياته قيمة، وأنه حقق شيئًا يستحق. وتبدأ المشكلة عندما يتحول تحقيق الذات إلى إثبات للذات، ثم يتحول إثبات الذات إلى إدمان للصعود».

وتابع: «كل درجة يصعدها على السلم تمنحه شيئًا، لكنها في المقابل تسلب منه شيئًا، حتى يصل إلى اللحظة التي يكتشف فيها أنه أمضى عمره كله محاولًا الوصول، لكنه نسي إلى أين كان يريد أن يصل».

وأكد رضا أنه لم يكن يرغب في تقديم الطموح باعتباره أمرًا سلبيًا، أو الدعوة إلى أن يكتفي الإنسان بمكانه دون سعي، موضحًا: «لم أكن أريد أن أقول إن الطموح أمر سيئ، أو أن على الإنسان أن يرضى بمكانه وألا يسعى إلى التقدم، بل كنت مهتمًا بطرح سؤال: وأنت تصعد، ماذا تترك خلفك؟ وما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه؟ وهل عندما تصل إلى أعلى درجة ستجد نفسك هناك بالفعل؟».

وأشار إلى أن أخطر ما يطرحه العرض هو احتمال أن ينجح الإنسان في الوصول، ثم يكتشف في النهاية أنه خسر نفسه في الطريق، موضحًا أن «السلم» لا يرمز فقط إلى النجاح الوظيفي أو المهني، وإنما إلى جميع السلالم التي يصعدها الإنسان في حياته، معتقدًا أن السعادة تنتظره في الأعلى.

وتابع رضا حديثه قائلًا: «ربما لا تكون «سابع سما» التي نبحث عنها طوال الوقت في الأعلى أصلًا، وربما تكون في أشياء كانت موجودة إلى جوارنا، لكننا لم نرها لأننا كنا منشغلين بالصعود».

دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.