رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


البحوث الفلكية: دراسة هرم خوفو تفتح آفاقًا جديدة لتقليل مخاطر الزلازل على المنشآت الحديثة

4-9-2026 | 12:35


دراسة هرم خوفو

قال الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن الدراسة التي أجراها المعهد على هرم خوفو، والتي كشفت جوانب جيوفيزيائية وهندسية تساعد في تفسير قدرة الهرم على الصمود أمام الزلازل لنحو 4600 عام، تكتسب أهميتها من إمكانية الاستفادة من نتائجها في تقليل مخاطر الزلازل على المباني والمنشآت الحديثة، من خلال دراسة العلاقة بين الترددات الطبيعية للمباني والتربة المقامة عليها، بما يساعد على الحد من احتمالات التوافق الترددي الذي قد يؤدي إلى تضخيم الاهتزازات أثناء الزلازل.

وأضاف أن نتائج الدراسة، التي سبق نشرها في دورية Scientific Reports التابعة لمؤسسة Nature العالمية، تفتح آفاقًا جديدة أمام دراسات وتطبيقات مستقبلية في مجالات الهندسة والجيوفيزياء وحماية التراث والتخطيط العمراني.

وأوضح أن الاستفادة من هذه النتائج يمكن أن تمتد إلى تطوير حلول هندسية للتحكم في اهتزازات المباني المرتفعة والجسور والمنشآت الاستراتيجية، من خلال فهم أفضل للعلاقة بين خصائص المنشأة والتربة التي تُقام عليها.

كما يمكن توظيف القياسات الجيوفيزيائية في التخطيط للمدن الجديدة والمشروعات الكبرى، عبر تحديد الخصائص الديناميكية والترددات السائدة للتربة قبل تنفيذ المشروعات، بما يساعد على اختيار التصميمات الإنشائية الأكثر ملاءمة لطبيعة كل موقع وتقليل المخاطر المرتبطة بالنشاط الزلزالي.

وأشار نبوي إلى إمكانية الاستفادة من التقنيات الجيوفيزيائية في حماية الآثار والمباني التاريخية، باعتبارها أدوات غير تدميرية وصديقة للبيئة يمكن من خلالها متابعة السلوك الديناميكي للمنشآت التراثية دون الحاجة إلى الحفر أو التدخل في جسم الأثر.

ولفت إلى أن نتائج الدراسة تفتح الباب أيضًا أمام تطبيق المنهجية نفسها على مواقع وأهرامات أخرى، مثل هرمي خفرع ومنقرع ومناطق دهشور وسقارة، بهدف بناء قاعدة بيانات جيوفيزيائية تساعد على فهم السلوك الديناميكي للآثار المصرية وحمايتها من المخاطر الطبيعية.

وتعد دراسة هرم خوفو نموذجًا للتكامل بين الجيوفيزياء والهندسة والآثار، إذ توظف التقنيات العلمية الحديثة في دراسة سلوك أحد أقدم المنشآت في العالم وتوصيف الموقع الجيولوجي المحيط به، بما يوفر معرفة يمكن البناء عليها في مجالات هندسية وتخطيطية حديثة.

وأُجريت الدراسة تحت إشراف فريق بحثي ضم الأستاذ الدكتور محمد نبيل الجابري، والأستاذ الدكتور هشام حسين، والأستاذ الدكتور عاصم سلامة، والدكتور محمد صلاح مقلد، بالتعاون مع الأستاذ الدكتور أيمن حامد من كلية هندسة البترول والتعدين بجامعة قناة السويس، وبمشاركة الباحث الياباني الأستاذ الدكتور ساكوجي يوشيمورا.

وأكد نبوي أن المعهد يمتلك الخبرات والتقنيات الجيوفيزيائية اللازمة لدراسة المنشآت الكبرى والمواقع التراثية، وفتح آفاق بحثية جديدة يمكن أن تسهم مستقبلًا في دعم سلامة المنشآت وحماية التراث والاستعداد بصورة أفضل للمخاطر الزلزالية.