رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في ظل تداعيات الحرب على إيران.. سعر الديزل في الولايات المتحدة يسجل مستوى قياسيا عند 5.85 دولار للجالون

4-9-2026 | 15:46


الوقود

سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، مستوى قياسيا جديدا، بعدما ارتفع إلى 5.85 دولار للجالون للمرة الأولى على الإطلاق، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ ستة أشهر مع إيران واضطراب حركة إمدادات الوقود العالمية.

ويؤدي ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة تكاليف النقل، نظرا للاعتماد عليه في العديد من شبكات الشحن والتوصيل، ما يرفع تكلفة مجموعة واسعة من السلع اليومية -وذلك وفق تقرير لوكالة أنباء أسوشيتد برس الأمريكية.

كما أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة نفقات الشركات في قطاعات مختلفة، وبدأ بعضها في تحميل المستهلكين هذه التكاليف عبر فرض رسوم إضافية على الطلبات الإلكترونية والطرود البريدية، وسط توقعات بانتقال المزيد من الزيادات إلى أسعار السلع في المتاجر.

وقد تحمل هذه الزيادات تداعيات سياسية، مع توقع أن تكون القضايا الاقتصادية في مقدمة اهتمامات كثير من الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وتظهر التأثيرات بشكل سريع في قطاع المواد الغذائية، ولاسيما الخضراوات واللحوم وغيرها من السلع القابلة للتلف التي تحتاج إلى نقلها وإعادة تخزينها بصورة متكررة، فضلا عن اعتماد عمليات حصاد بعض المنتجات على معدات زراعية تعمل بالديزل.

وقد يستغرق انتقال هذه التكاليف إلى المستهلكين بعض الوقت، إلا أن الخبراء يحذرون من احتمال تصاعد زيادات الأسعار كلما استمر ارتفاع تكلفة الديزل، خاصة أن شاحنات وقطارات وسفنا تعمل بالديزل تنقل مجموعة واسعة من المنتجات، بينها الملابس ومستحضرات التجميل والأثاث وغيرها.

كما ارتفع متوسط سعر البنزين العادي، بوتيرة أبطأ من الديزل، ليصل إلى 4.15 دولار للجالون، مقارنة بنحو 3.20 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية.

وقبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في أواخر فبراير الماضي، كان متوسط سعر جالون الديزل في الولايات المتحدة يبلغ نحو 3.76 دولار، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية.

وسرعان ما ارتفعت الأسعار مع صعود أسعار النفط الخام، وهو المكون الرئيسي للديزل والبنزين، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وخفض الإنتاج في أنحاء الشرق الأوسط، ولاسيما مع تكدس معظم حركة ناقلات النفط عند مضيق هرمز الحيوي.

ورغم تراجع أسعار النفط لفترة قصيرة وسط آمال بإحلال السلام في وقت سابق من الصيف، فإنها عاودت الارتفاع مع تجدد التصعيد في القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، يتداول بأكثر من 95 دولارا للبرميل اليوم الجمعة، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب، فيما عادة ما تتبع أسعار الوقود في محطات البيع بالتجزئة تحركات أسعار النفط بفترة وجيزة.

وكانت آخر مرة شهدت فيها الشركات والسائقون الأمريكيون ارتفاعا حادا في أسعار الوقود في يونيو 2022، عندما وصل متوسط سعر الديزل إلى نحو 5.82 دولار للجالون، بعد أشهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا وفرض عقوبات دولية على روسيا، إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط.

ومع احتساب التضخم، كانت الأسعار أعلى في فترات سابقة؛ فقبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، بلغ سعر الديزل ذروته عند نحو 4.74 دولار للجالون، وهو ما يعادل 7.20 دولار بأسعار عام 2026، وفقا لأحدث البيانات الحكومية. كما أن مستوى 5.82 دولار المسجل في 2022 يعادل نحو 6.56 دولار في الوقت الحالي بعد احتساب التضخم.

ومع ذلك، لا يقلل ذلك من وطأة الأسعار المرتفعة حاليا، التي بدأت بالفعل في إحداث تداعيات على الاقتصاد وتكاليف المعيشة. كما يواجه السائقون ارتفاعا في تكلفة البنزين، إذ ارتفع متوسط سعر الجالون إلى 4.15 دولار، مقارنة بـ2.98 دولار قبل الحرب مع إيران، وإن ظل أقل بكثير من المستوى القياسي الذي بلغ نحو 5.02 دولار في عام 2022.

وظل الديزل أغلى من البنزين لعقود، كما ارتفع سعره بوتيرة أسرع خلال أزمات الطاقة الأخيرة، ويرجع ذلك إلى محدودية المعروض، وقلة مرونة الطلب، والدور الذي يؤديه الديزل في حركة التجارة العالمية.

ففي حين تستطيع الأسر تقليل استخدام السيارات عندما ترتفع أسعار البنزين، لا توجد بدائل فورية كثيرة لشبكات النقل التي تعتمد على الديزل في إنتاج السلع ونقلها حول العالم.

ولا تقتصر التداعيات على نقل السلع الاستهلاكية، إذ تعمل بعض حافلات وقطارات النقل العام بالديزل، كما تستخدم مولدات الديزل عادة كمصادر احتياطية أو للطوارئ في حالات انقطاع الكهرباء، فضلا عن الاعتماد عليها كمصادر رئيسية للكهرباء في بعض المناطق النائية حول العالم.

ويحذر خبراء من احتمال استمرار تداعيات الأزمة وتفاقمها، ولا سيما في دول إفريقيا وآسيا التي تعتمد بدرجة أكبر على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، وكانت من بين الأكثر تضررا من صدمات الطاقة منذ بداية الحرب.

وقال نيل أتكينسون، محلل الطاقة وخبير بارز في المركز الوطني لتحليلات الطاقة، إن أسعار المنتجات النفطية المكررة، مثل الديزل، ترتفع مع تراجع الإمدادات.

وأضاف خلال إحاطة أسبوعية مع شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في بيانات النقل البحري، أن الوضع يتحول تدريجيا إلى "أزمة كبيرة"، لأن الأسعار مرتفعة للغاية، في وقت تتراجع فيه المخزونات الفعلية من هذه المنتجات، مشيرا إلى الضغوط التي يتعرض لها نظام تكرير النفط العالمي، ومؤكدا أن "هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد".