رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الاتحاد الأوروبي يحسم مصير التنقيب عن النفط والغاز بالقطب الشمالي خلال أكتوبر

4-9-2026 | 15:48


الاتحاد الأوروبي

يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرار نهائي بشأن حظر عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في منطقة القطب الشمالي، وذلك خلال اجتماع المفوضين الأوروبيين الـ27 المقرر عقده في أكتوبر المقبل، وفقا لمسؤولين بالاتحاد الأوروبي تحدثا إلى شبكة "يورو نيوز" شريطة عدم الكشف عن هويتيهما.

وكانت تقارير إعلامية سابقة قد أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس التخلي عن حظر عمليات الحفر الجديدة في القطب الشمالي، ضمن مراجعته لاستراتيجية القطب الشمالي لعام 2021، في وقت يواجه فيه التكتل أزمة في الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.

وأصبح القطب الشمالي محل تنافس متزايد نظرا لما يزخر به من احتياطيات النفط والغاز، إلى جانب المواد الخام الحيوية التي تمثل مكونات أساسية في تقنيات الطاقة النظيفة وأنظمة الدفاع، وتشهد طلبا مرتفعا.

وزادت روسيا والصين من نشاطهما في المنطقة، بما في ذلك من خلال "طريق الحرير الجليدي"، وهو مسار منتظم للشحن البحري في القطب الشمالي يربط موانئ شرقية، مثل نينجبو، بمراكز أوروبية. كما أثارت التصريحات المتشددة من جانب الولايات المتحدة بشأن السعي إلى "الاستحواذ" على جرينلاند قلقا في أوروبا، ما دفع الاتحاد إلى مراجعة استراتيجيته لعام 2021، مع إيلاء اهتمام أكبر للدفاع والإمكانات الاقتصادية للمنطقة، رغم تشكك السكان الأصليين في القطب الشمالي في نتائج هذه التوجهات.

ويمثل التنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي إحدى أبرز نقاط الخلاف في الاستراتيجية الأوروبية المرتقبة، بعدما تبنى الاتحاد في عام 2021 موقفا صارما تجاهه، معلنا التزامه بضمان "بقاء النفط والفحم والغاز في باطن الأرض".

وكانت ألمانيا والسويد وفنلندا قد أيدت - بشكل عام - موقف المفوضية الأوروبية، بينما اضطرت الدنمارك إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم الطموحات الخضراء للاتحاد الأوروبي ومحدودية قدرتها على فرضها على جرينلاند، إقليمها المتمتع بالحكم الذاتي، والذي يسيطر على موارده المعدنية الهائلة، بما في ذلك احتياطيات كبيرة غير مكتشفة من النفط والغاز.

وفي ذلك الوقت، اقترحت المفوضية الأوروبية وضع التزام قانوني متعدد الأطراف لحظر عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في القطب الشمالي والمناطق المتاخمة له، وهو المقترح الذي أيدته ألمانيا، إلا أن الاستراتيجية ظلت في نهاية المطاف التزاما سياسيا غير ملزم قانونا.

وتردد مؤخرا صدى التوجه الأوروبي بشأن التنقيب في القطب الشمالي على لسان المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الذي دعا الاتحاد إلى إعادة النظر في حظره لمشروعات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في المنطقة، مستشهدا بمخاوف تتعلق بأمن الإمدادات.

وتشير تقديرات إلى أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران كلفت الاتحاد الأوروبي نحو 60 مليار يورو إضافية لاستيراد الوقود الأحفوري خلال أول 100 يوم من الصراع.

وبخلاف عام 2021، سيكون القرار بشأن حظر التنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي مسألة "نعم أو لا" ستتخذها هيئة المفوضين، التي تضم كبار المسؤولين السياسيين الـ27 الذين يقودون المفوضية الأوروبية، وفقا لأحد مسؤولي الاتحاد.

ورغم دعوة وكالة الطاقة الدولية والضغوط القوية من النرويج، التي تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز في بحر بارنتس، لإلغاء الحظر، قال مسؤول أوروبي آخر إن "الأرجح هو بقاء موقف الاتحاد الأوروبي على حاله".

ومع ذلك، ونظرا للطبيعة غير الملزمة للاستراتيجية، فإن القرار النهائي سيظل بيد الدول الأعضاء.

وقال المسئول الأوروبي الأول إن "العديد من الدول الأعضاء التي ليست دولا قطبية أبدت اهتماما بالغا بالاستراتيجية".

من جانبه، قال بال فريسفولد، منسق منظمة "تحالف الحفاظ على وقف التنقيب عن النفط في القطب الشمالي"، إن الاستراتيجية، رغم افتقارها إلى أدوات قانونية ملزمة، ستؤثر بثقلها السياسي في خطط واستراتيجيات مناطق أخرى.

وأضاف أن رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز دوره الجيوسياسي في القطب الشمالي تقابلها حقيقة أن أداته الرئيسية لا تزال استراتيجية غير ملزمة؛ ما يجعل بروكسل تعتمد على الإقناع والتمويل والتعاون من الدول التي تسيطر فعليا على المنطقة.

ومع اقتراب موعد طرح الاستراتيجية وتزايد المخاوف من نقص إمدادات النفط والغاز قبل فصل الشتاء، أعلنت النرويج، وهي دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي وأكبر مورد للغاز الطبيعي إلى التكتل، مؤخرا أنها ستواصل عمليات التنقيب عن النفط والغاز بغض النظر عن موقف الاتحاد.

وقال وزير الطاقة النرويجي تيري أوسلاند إنه "في ظل البيئة الجيوسياسية والأمنية الراهنة، ونظرا لوضع الموارد، أعتقد أن استمرار النشاط في بحر بارنتس يخدم المصالح النرويجية والأوروبية على حد سواء".

وانتقد فريسفولد تصريحات الوزير، قائلا إن سياسات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تحقيق التحول المناخي والطاقة النظيفة، مثل الاعتماد على الكهرباء والتحول إلى إنتاج الطاقة النظيفة محليا، قد تؤدي إلى وجود "أصول عالقة" إذا قررت النرويج الاستثمار في عمليات تنقيب جديدة.

وأوضح أن هذه السياسات قد تؤدي بحلول عام 2040 إلى خفض الطلب الأوروبي على الغاز بنحو الثلثين، مشيرا إلى أن الاكتشافات الجديدة في شمال بحر بارنتس قد تحتاج إلى 15 أو 20 عاما للوصول إلى مرحلة الإنتاج.

وأضاف أن الحقول التي يتم اكتشافها اليوم قد يبدأ إنتاجها في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب الأوروبي على الغاز بصورة حادة، ما يثير مخاطر واضحة بشأن تحولها إلى أصول عالقة.

من جانبه، رفض جروند ألميلاند، عضو البرلمان النرويجي، التكهن بالقرار النهائي للاتحاد الأوروبي، لكنه دعا التكتل إلى مواصلة معارضته عمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في القطب الشمالي.

وقال ألميلاند إن "القطب الشمالي منطقة شديدة الحساسية، وقد تأثر بالفعل بشدة بتغير المناخ. وعلينا حماية هذه البيئة الفريدة، لا فتح مناطق جديدة لاستخراج الوقود الأحفوري".

وأضاف أن توسيع إنتاج النفط والغاز في القطب الشمالي "ليس وسيلة مستدامة لمعالجة احتياجات أوروبا من الطاقة على المدى الطويل"، داعيا النرويج إلى مساعدة أوروبا على تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة بدلا من الدفع نحو مزيد من عمليات التنقيب في القطب الشمالي.