رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم يتجه للتخلص من السندات الحكومية بعد موجة بيع عالمية

4-9-2026 | 16:25


صندوق التقاعد الحكومي النرويجي

يتجه صندوق التقاعد الحكومي النرويجي، أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، إلى خفض حيازته من السندات الحكومية بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في ظل مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المالية العامة وارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميا.

وذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية أن الصندوق، الذي تبلغ قيمته نحو 21.8 تريليون كرونة نرويجية (1.7 تريليون جنيه إسترليني)، يدرس خفض نسبة السندات الحكومية في محفظته من 70% حاليا إلى 50%، وفقا لمقترح قدمته إدارة الاستثمار في بنك النرويج، المسؤولة عن إدارة أصول الصندوق.

وأوضحت الإدارة - في رسالة إلى وزارة المالية النرويجية - أن خفض حصة السندات الحكومية سيسمح بتوجيه الأموال الناتجة عن عمليات البيع إلى أصول أكثر مخاطرة، بما يسهم في تعزيز العوائد على المدى الطويل، مشيرة إلى أن تخصيص 50% للسندات الحكومية سيكون كافيا لتلبية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية.

يأتي هذا التوجه في وقت شهدت فيه أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي في عدد من الاقتصادات الكبرى، في ظل توسع الحكومات في الاقتراض وارتفاع مستويات الدين إلى مستويات تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات من بينها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان.

ويعد صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي، المعروف باسم "صندوق النفط"، أحد أكبر المستثمرين في الأسواق العالمية، إذ يمتلك حصصا في نحو 1.5% من الشركات المدرجة عالميا.

وقد يؤدي خفض الصندوق لحيازته من السندات الحكومية إلى زيادة تكاليف الاقتراض؛ إذ إن انخفاض الطلب على أدوات الدين قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى.

وشهدت تكاليف الاقتراض الحكومي ارتفاعا حادا خلال الأسبوع الجاري، في وقت سجل فيه عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2007، فيما عرضت وزارة الخزانة البريطانية خلال مزاد يوم الخميس أعلى عوائد على السندات المرتبطة بالتضخم منذ عام 2001.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 4.75% يوم الاثنين، للمرة الأولى منذ يناير 2025، وسط مخاوف بشأن التضخم والسياسة المالية وارتفاع مستويات الدين الحكومي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى الشهر الماضي.

وبحسب المقترح النرويجي، سيجري الإبقاء على حصة الدين البريطاني في محفظة الصندوق عند نحو 4.2%، في حين ستخفض حصة الدين الأمريكي من 34.1% إلى 21.9% من إجمالي محفظة السندات الحكومية.

وقال نيكولا بيكل، رئيس الاستثمار لدى "إدموند دي روتشيلد"، إن تأثير هذه الخطوة قد يكون كبيرا نظرا للرسالة التي تبعث بها بشأن جدوى الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية ضمن المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

وأضاف أن تغير بيئة التضخم والسياسة المالية سيواصل التأثير على أسعار الفائدة طويلة الأجل، متوقعا أن تظل مرتفعة لفترة أطول.

من جانبه، قال كيفن ثوزيه، عضو لجنة الاستثمار في شركة "كارميجناك"، إن من غير المرجح أن يسارع صندوق النفط النرويجي إلى بيع سندات الخزانة الأمريكية، مرجحا أن يتم خفض الحيازات تدريجيا وعلى مراحل.

وأشار إلى أن الخطوة تعكس اتجاها طويل الأجل، موضحا أن أسواق السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما السوق الأمريكية، سجلت عوائد ضعيفة للغاية على مدى أكثر من خمس سنوات.