صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو إلى التخلي تدريجيا عن خريطة "ميركاتور" التقليدية المستخدمة منذ قرون، واعتماد خريطة أكثر دقة في تمثيل الأحجام الحقيقية للقارات، وخاصة قارة إفريقيا.
ويمثل القرار انتصارا دبلوماسيا كبيراً للجهود المبذولة لتحدي الطريقة التي تم بها تصوير إفريقيا لفترة طويلة.
وجاء التصويت خلال جلسة عقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث أقرت الجمعية العامة التوجه نحو استخدام إسقاط يعتمد على تصميم "الأرض المتساوية" الذي طور عام 2018، باعتباره أكثر دقة في إظهار المساحات الفعلية للقارات مقارنة بخريطة ميركاتور التي تعود إلى القرن السادس عشر.
وتم تمرير القرار، الذي قادته توجو ودعمه الاتحاد الإفريقي، بأغلبية 164 صوتاً، بينما صوتت الولايات المتحدة فقط ضد القرار.
وتشير صحيفة الجارديان في تعليق لها، إلى أن قرارات الأمم المتحدة غير ملزمة قانونا ومع ذلك من المتوقع أن تُسفر هذه القرارات عن تحديث المناهج الدراسية والتكنولوجيا اليومية، نظرًا للاستخدام الواسع لإسقاط مركاتور في التعليم والتكنولوجيا والحوكمة.
وقالت توجو، التي قادت حملة الدفع نحو القرار نيابةً عن الاتحاد الإفريقي، إن القرار يقر ويؤكد أن التمثيلات الخرائطية غير المتناسبة، ولاسيما الناتجة عن إسقاط مركاتور، تركت آثارًا معرفية وتعليمية وثقافية وجيوسياسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، وأسهمت في تقليص الحجم المتصور لإفريقيا ومناطق أخرى من العالم في الوعي الجماعي العالمي.
وقبيل التصويت، مساء الجمعة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو دعم بلاده للقرار، مؤكدًا أن فرنسا ستتخلى عن إسقاط "ميركاتور" لصالح تمثيلات خرائطية أكثر ملاءمة للاستخدامات المختلفة، وأكثر دقة في إظهار المساحات الفعلية، ومتوافقة مع توصيات رسامي الخرائط و العلماء.
وبالنسبة لإفريقيا، فإن الأهمية لا تتعلق كثيراً بإلغاء خريطة قديمة، بل بتغيير اللغة البصرية التي تعلم العالم من خلالها فهم القارة.
ويعود إسقاط "ميركاتور" إلى عام 1569، عندما وضعه رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس ميركاتور بهدف مساعدة البحارة على الملاحة، وعلى الرغم من مرور قرابة خمسة قرون، لا يزال من أكثر الإسقاطات الخرائطية استخدامًا حول العالم.
وتكمن المشكلة الرئيسية في إسقاط "ميركاتور" في أنه لا يحافظ على النسب الحقيقية للمساحات، إذ تظهر المناطق القريبة من خط الاستواء أصغر من حجمها الفعلي، بينما تبدو المناطق الواقعة عند خطوط العرض المرتفعة أكبر بكثير.
ويرى مؤيدو الحملة أن اعتماد خرائط متساوية المساحات يمكن أن يسهم في تصحيح التصورات الشائعة بشأن الحجم الجغرافي لإفريقيا، فضلًا عن تعزيز دقة المناهج التعليمية والفهم العام للجغرافيا العالمية.
ومن المقرر أن تنظم الحكومة التوجولية فعالية في العاصمة لومي خلال الربع الأول من العام المقبل، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والاتحاد الإفريقي وشركات تكنولوجية، من بينها "خرائط جوجل"، لبحث آليات تنفيذ القرار وتعزيز استخدام الخرائط الأكثر دقة.