رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ممر بري عبر سوريا وخط أنابيب جديد.. كيف تتغير خريطة نقل النفط بعيدًا عن هرمز؟

5-9-2026 | 12:57


أنابيب نفط

محمود غانم

قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها أمس، من تأثيرات حالة التوتر التي يشهدها مضيق هرمز منذ أكثر من ستة أشهر، على خلفية الحرب مع إيران، وما أدت إليه من تباطؤ حركة العبور في هذا الممر المائي الحيوي.

وقال ترامب إن أهمية مضيق هرمز «ليست كما كانت من قبل»، مشيرًا إلى وجود بدائل وخطوط أنابيب نفط يجري إنشاؤها حاليًا، وأضاف: «شاحنات النفط تمر عبر سوريا ولدينا بدائل لمضيق هرمز».

وسلطت تصريحات الرئيس الأمريكي الضوء على التغيرات التي طرأت على مسارات نقل الطاقة في المنطقة، في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز والاستهدافات المتكررة للسفن العابرة، بما في ذلك ناقلات النفط.

ويقصد ترامب، عند حديثه عن مرور شاحنات النفط عبر سوريا، الطريق البري الجديد الذي يجري استخدامه لنقل الصادرات النفطية، باعتباره أحد المسارات البديلة لمضيق هرمز.

وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، بدأت شاحنات في نقل النفط ومشتقاته بين مصافي النفط في جنوب العراق وميناء بانياس السوري في أبريل الماضي، في إطار تجربة من جانب مصدري النفط العراقيين الساعين إلى الالتفاف على مضيق هرمز، بعد توقف حركة الشحن في الممر المائي على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ووفقًا للتقرير، تسعى سوريا إلى تقديم نفسها كممر بري مستقر نسبيًا لنقل الطاقة والسلع، وكبديل محتمل لمضيق هرمز، فيما بدأت حكومات دولية وموردو طاقة في المشاركة في هذه المسارات الجديدة.

وفي يوليو الماضي، أعلنت إدارة ترامب دعمها لمشروع خط أنابيب جديد بقيادة شركة «شيفرون»، من شأنه نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام يوميًا من البصرة في جنوب العراق إلى ميناء بانياس السوري، عبر مسار يتبع الطريق نفسه الذي تسلكه حاليًا شاحنات نقل زيت الوقود عبر الصحراء.

وعندما كشف البيت الأبيض عن مشروع خط الأنابيب، بحضور مسؤولين سوريين وعراقيين، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إن المشروع سيساعد في جعل مضيق هرمز «أمرًا ثانويًا».

وبحسب «واشنطن بوست»، سيستغرق بناء خط الأنابيب، الذي يبلغ طوله نحو ألف ميل وتقدر تكلفته بنحو 5.7 مليار دولار، عامين ونصف العام على الأقل.

ورغم أن خط الأنابيب لن يحل بشكل كامل محل ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، فإنه قد يتيح على المدى البعيد لمصدري النفط تنويع طرق نقل الإمدادات، وتقليل الاعتماد على المضيق، بعدما كشفت الحرب عن مدى اعتماد أسواق الطاقة العالمية على هذا الممر، وأسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة، وفقًا للصحيفة.

وفي المقابل، نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر وصفتها بالمطلعة على المشروع قولها، في أغسطس الماضي، إن إنجازه سيتطلب على الأرجح أربع سنوات من البناء، وسيكلف ما لا يقل عن 15 مليار دولار.

ويوجد بالفعل خط أنابيب يربط منطقة كركوك في شمال العراق بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، لكنه تعرض لأضرار جسيمة جراء الحروب في العراق وسوريا، ولم يعد يُستخدم بانتظام منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وأفاد مصدران لـ«رويترز» بأن الخطة تتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بدلًا من إعادة تأهيل الخط القائم، وستبلغ تكلفتها ما لا يقل عن 15 مليار دولار.

وذكر أحد المصدرين أنه على الرغم من أن جزءًا من الخط الجديد سيمتد غالبًا على المسار نفسه لخط «كركوك-بانياس»، فإن الأجزاء السليمة من الخط القديم لا تتوافق مع المواصفات الفنية الحديثة، وبالتالي لن تكون صالحة للاستخدام.

وأشار المصدر الثاني إلى أن المشروع سيتضمن تطوير نظام متكامل وجديد كليًا لنقل النفط الخام، يربط الحقول النفطية في جنوب وشمال العراق بمركز تجميع رئيسي في مدينة حديثة، غربي العراق، ومن ثم يمتد إلى بانياس.

وحسب الوكالة، يعني ذلك توسعة كبيرة مقارنة بقدرة الخط القديم، التي كانت تبلغ نحو 300 ألف برميل يوميًا، وهي كمية تقل عن عُشر حجم النفط الذي كان العراق يصدره عبر مضيق هرمز قبل الحرب مع إيران.

ورغم أن المصدرين قدّرا مدة إنجاز المشروع بنحو أربع سنوات، أشار أحدهما إلى أن الجدول الزمني قد يتأثر أيضًا بعمليات إزالة البنية التحتية القديمة، إلى جانب الحاجة إلى الحصول على حقوق جديدة لاستخدام الأراضي من الإدارة السورية الجديدة.