انقسام بين الاقتصاديين والأسواق بشأن الفائدة الأوروبية.. ومضيق هرمز يتحول إلى "عامل حاسم"
يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو اتخاذ أحد أكثر قراراته النقدية حساسية في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، وسط انقسام حاد بين توقعات خبراء الاقتصاد الذين يرجحون تقديم زيادة أخيرة في أسعار الفائدة، ورؤية الأسواق المالية التي تسعر استمرار دورة التشديد النقدي تحت ضغط أسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية في مضيق هرمز.
ورغم وجود توافق واسع في الأوساط المالية على أن البنك سيرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل فائدة الإيداع إلى 2.50%، فإن الخلاف يتركز حول المرحلة التي تعقب هذا القرار:رؤية الاقتصاديين (زيادة أخيره ثم توقف): يرى أكثر من 90% من الخبراء والمحللين أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة في الدورة الحالية.
ويستند هذا الفريق إلى ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وتراجع التضخم الأساسي، مؤكدين أن إقرار زيادات إضافية سيزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي الهش والمالية العامة للدول دون أن يعالج التضخم المستورد من الخارج.
وعلى الجانب الآخر، تسعر العقود الآجلة في الأسواق زيارة ثالثة قبل نهاية العام الحالي.
ويسعى المتعاملون من خلال هذا التسعير إلى التحوط ضد مخاطر بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مما قد ينتقل تدريجياً إلى الأجور وقطاع الخدمات.
وأصبح مضيق هرمز — الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً — المحرك الرئيسي لقرارات البنك المركزي الأوروبي القادمة، بالنظر إلى تركيبة التضخم الحالية في أوروبا.
وجاء الارتفاع الأخير في التضخم الرئيسي مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة، وهو تضخم ناتج عن صدمات في جانب العرض وليس عن إفراط في الطلب المحلي، ما يجعل أسعار الفائدة أداة محدودة التأثير في مواجهته.
وإذا استمرت الاضطرابات أو التهديدات في مضيق هرمز، فإن الارتفاع المستدام في أسعار الوقود والديزل سينتقل تدريجياً إلى سلاسل الإمداد وتكاليف النقل والأجور، مما يقوض جهود كبح التضخم.
ويضع هذا الوضع البنك المركزي الأوروبي أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما المبالغة في رفع الفائدة وتعميق الركود الاقتصادي، أو التوقف عن الرفع المخاطرة بترسيخ التضخم في توقعات المستهلكين والشركات.
وستتجه الأنظار خلال الاجتماع إلى التوقعات الاقتصادية المحدثة لخبراء البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مؤشرات التضخم الأساسي، للوقوف على ما إذا كان البنك سيكتفي برفع الأسبوع المقبل أم سيترك الباب مفتوحاً لمزيد من التشديد.