رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي 33| أحمد العطار وعمر غايات يستعرضان مسيرتهما وتجارب العمل المسرحي خارج مصر

6-9-2026 | 17:30


أحمد العطار وعمر غايات وهاني عفيفي

همت مصطفى

عقد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ندوة للاحتفاء بتجارب عدد من المخرجين المصريين الذين امتدت مشروعاتهم المسرحية إلى خارج مصر، وذلك ضمن برنامج «الاحتفاء بالمخرج المصري».

واستضافت الندوة المخرجين أحمد العطار وعمر غايات، اللذين يعرض لهما على هامش الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان العرض   المسرحي «سلمى حبي أنا» إنتاج مصري/ فرنسي،، وعرض «الأطفال السعداء»، على التوالي.

المخرج هاني عفيفي: تجربة المخرجين أحمد العطار وعمرغايات تمثل نموذجًا لاستمرار المشروع الفني خارج الحدود

وأدار الندوة المخرج هاني عفيفي، الذي استهل اللقاء بالإشارة إلى أن تجربة المخرجين تمثل نموذجًا لاستمرار المشروع الفني خارج الحدود، بعيدًا عن الدعاية الشخصية أو تقديم الذات، مؤكدًا أنهما ينتميان إلى مجموعة من الفنانين الذين يتركون عروضهم تتحدث عنهم.

المخرجان يتحدثان عن بداياتهما وعلاقتهما بالمشهد المسرحي المصري.. العطار: «المخرج لا يجب أن يفكر في الجمهور».. وغايات: رفضت تقديم «مسرح حديقة الحيوان» عن الثقافة العربية

وأشار «عفيفي» إلى أن الفترة التي بدأ فيها جيل أحمد العطار وعمر غايات كانت تشهد نوافذ أكثر انفتاحًا أمام القاهرة للتواصل مع الخارج، قبل أن تتقلص هذه المساحات تدريجيًا، لتصبح النجاحات الدولية للمخرجين في جانب كبير منها نتاجًا للجهد الذاتي والموهبة والاجتهاد الشخصي. وطرح على المخرجين سؤالًا حول البدايات، وما إذا كان التواصل مع الخارج والتوجه إلى المحافل والمهرجانات الدولية قد مثّل هدفًا مخططًا له منذ البداية، أم جاء نتيجة تطور طبيعي لمسيرتهما الفنية.

أحمد العطار: دخلت المسرح بالصدفة.. ثم غيرت مساري من علوم الكمبيوتر

استعاد المخرج أحمد العطار بداياته، موضحًا أن علاقته الأولى بالفن كانت مرتبطة بالسينما، التي أحبها منذ طفولتي، خاصة أنه نشأ في منطقة وسط البلد، وكانت دور السينما حاضرة بقوة، وكنت أشاهد عددًا كبيرًا من الأفلام».

وقال «العطار» : «بعد حصولي على الثانوية العامة كان أرغب في الالتحاق بمعهد السينما، إلا أن والدي، مثل كثير من الآباء المصريين في ذلك الوقت، لم يكن مقتنعًا بأن الفن يمكن أن يتحول إلى مهنة أو مسار مهني، وهو ما دفعني في النهاية إلى الالتحاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لدراسة علوم الكمبيوتر».

وأضاف«العطار»: «نقطة التحول جاءت في نهاية أحد الفصول الدراسية، عندما دعاني أحد أصدقائي للعمل مساعد مدير خشبة مسرح في عرض طلابي، وهو الدور الذي لم أكن أعرف عنه شيئًا في ذلك الوقت، كما لم تكن علاقتي بالمسرح قوية مقارنة بالسينما».

أحمد العطار : دخلت المسرح وعملت كمساعد خشبة ثم مدير للخشبة  ومن وقتها لم أخرج من المسرح

وأوضح: «دخلت المسرح، وعملت كمساعد خشبة ثم مدير خشبة مسرح، ومن وقتها لم أخرج من المسرح، هذه هي الحكاية ببساطة، أنني دخلت المسرح وشعرت أنه هذا هو الشيء الذي أريد أن أفعله».

وتابع: «العطار» : «إن اختياري لم يكن منفصلًا عن السياق الذي وجد نفسه فيه داخل الجامعة الأمريكية، والجامعة تمتلك تاريخًا طويلًا من النشاط المسرحي يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وكانت تنتج عرضًا كبيرًا كل فصل دراسي، كما كان مسرح «والاس» مفتوحًا للجمهور من خارج الجامعة».

وأضاف  «العطار»: «عام 1987م شهد إنشاء قسم المسرح في الجامعة الأمريكية للمرة الأولى، وهو ما سهّل عليّ  تغيير مساره الدراسي، حيث قررت الانتقال من علوم الكمبيوتر إلى المسرح، وقال ساخرًا : «رسب في جميع مقررات الكمبيوتر واتجه لدراسة المسرح».

اختيار الاستقلال في وقت كان المسرح المصري يمر بأزمة

وحول اختيار العمل بشكل مستقل، أوضح «العطار» : « القرار ارتبط كذلك بالظروف التي كان  يمر بها المسرح المصري في تلك الفترة، و المسرح التجاري كان يمر بأزمة كبيرة، فيما كان مسرح الدولة يعاني بدوره من تراجع الإقبال».

واستعاد «العطار» أجواء تلك المرحلة:   اتخذ الفنان  القدير محمود الحديني، رئيس البيت الفني للمسرح، حينذاك قرارًا يتعلق بزيادة أيام الإغلاق الأسبوعية للمسرح، بهدف تقليل التكلفة في ظل محدودية الجمهور خلال بعض الأيام»

وقال : إن اختياري الاستقلال جاء لأنس لم أجد نفسي في الأشكال التي كان يقدمها المسرح التجاري أو مسرح القطاع العام آنذاك، و هدفي منذ البداية كان أن  أمل كمخرج مصري للجمهور المصري.

وأوضح  «العطار»: «إن علاقتي بالخارج لم تبدأ من قرار بإنتاج مسرح موجه إلى الجمهور الأوروبي أو الدولي، وإنما تشكلت تدريجيًا من خلال عوامل متعددة، من بينها إجادتي اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهو ما أتاح لي خلال فترة دراستي أن أعمل مترجمًا لبعض المخرجين الأجانب الذين كانت المؤسسات الثقافية تستضيفهم لتقديم ورش في مصر».

 وأكد «العطار» : هذه التجربة منحتني خبرة مختلفة وفتحت أمامي  علاقات مع فنانين من خارج مصر، لكني لم يكن أعمل بهدف إنتاج مسرح موجه للخارج، بل ظل الجمهور المصري هو جمهوري الأساسي».

«المسرح مهنة ترحالية».. والعروض يجب أن تصل إلى أكبر عدد من الجمهور

ورأى «العطار»: « طبيعة المسرح نفسها تفرض على الفنان التفكير في التجوال، لأن العرض المسرحي لا يمكن اختزاله في شاشة، وإنما يحتاج إلى الانتقال حتى يشاهده الجمهور».

وقال  «العطار»: «إن المخرج المسرحي، في رأيي، يجب أن يفكر في التجوال الداخلي والإقليمي والدولي، و قيمة العرض لا ترتبط فقط بحصوله على الجوائز، وإنما بقدرته على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور والثقافات المختلفة».

وأضاف «العطار»: « المخرج لا ينبغي أن يفكر في تقديم عرضه في مسرح واحد فقط، وإنما يمكن أن ينتقل من القاهرة إلى الإسكندرية ثم عمان والشارقة وباريس وغيرها، وعرض العرض المسرحي في أماكن وثقافات مختلفة يمثل اختبارًا لقدرة العرض على التواصل رغم اختلاف اللغة والعادات والخلفيات الثقافية».

عمر غايات: خلفيتي تشكيلية.. والمسرح عندي يحدث على الخشبة لا العكس

بدأ  المخرج والفنان عمر غايات حديثه بالإشارة إلى أهمية مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بالنسبة له  وقال:  «المهرجان يمثل «أكاديمية مفتوحة» ونافذة أساسية على العالم، خاصة بالنسبة إلى الفنان الذي لا يستطيع السفر باستمرار لمشاهدة العروض العالمية.

وعبر  عمر غايات عن تقديره لمشاركته في الندوة إلى جوار أحمد العطار، الذي وصفه قائلا:  «العطار صاحب فضل كبير على المشهد المسرحي والثقافي في مصر، وكذلك للمخرج هاني عفيفي الذي أدار اللقاء».

واستعاد «غايات» بداياته،  وقال موضحًا:  « أنا خريج تربية فنية وأن خلفيتي الأساسية تشكيلية، ولا أزال أعتبر نفسي  فنانًا تشكيليًا، لكن عملي الفني يحدث على خشبة المسرح».

وقال «إن علاقتي بالمسرح بدأت أثناء دراستي الجامعية، عندما كان المخرج ناصر عبد المنعم يقدم عروضًا في الكلية، ثم اصطحبني معه في عرض احترافي، لأجد نفسي للمرة الأولى على خشبة مسرح كبيرة مع فنانين ومسرحيين كبار من بينهم سوسن بدر ومحمد منير ومحمد عوض».

وتابع «غايات» :« العرض استمر لنحو تسعة أشهر، وهي فترة طويلة بالنسبة  لعروض المسرح في ذلك الوقت، قبل أن ألتحق بورشة في مسرح الطليعة أقيمت بعد حصول  المخرج ناصر عبد المنعم على جائزة مهرجان المسرح التجريبي عن عرض «طوق الأسورة» حينذاك».

وأوضح «غايات»: «الورشة استمرت تسعة أشهر، وكانت أشبه ببرنامج أكاديمي متكامل، درست خلالها عناصر متعددة من المسرح، من التمثيل والغناء والرقص إلى السينوغرافيا، على يد عدد من المتخصصين، من بينهم أستاذ دكتور نبيل الحلوجي وناصر عبد المنعم وغيرهما»

عمر غايات: من الإحباط إلى اكتشاف لغة الصورة

 قال الفنان والمخرج عمر غايات  متابعًا: ب«بعد انتهاء الورشة  شعرت بأن الإطار الذي كان أعمل داخله لا يرضيني فنيًا، ليس لأنه سيئ، وإنما لأنه يستخدم لغة لم تكن مناسبة له، فابتعدت عن العرض لمدة أربع سنوات»

وأضاف: «وبدأت بعدها في التفكير في تجربة تعتمد على الإنستليشن باستخدام الجسد الإنساني، فقدمت عرضًا في صالون الشباب الخامس عشر، وحصلتعلى جائزة الصالون، في تجربة  كانت من أوائل المرات التي يحصل فيها فن الأداء على جائزة رسمية في هذا الإطار».

تجارب فنية ومسرحية موجودة منذ عقود

وأوضح « وذلك لم يكن معناه أنني أول من قدم فن الأداء في مصر، وأعرف أن هناك العديد من تجارب فنانين آخرين سبقوني إلى هذا المجال، ثم بدأ ت في اكتشاف أن ما أفعله يرتبط بتجارب فنية ومسرحية موجودة منذ عقود، ومن هنا، بدأت في تقديم عروض تعتمد على الصورة بوصفها لغة أساسية، وهي الرؤية التي أصبحت لاحقًا أحد الأسس التي قامت عليها فرقة «ستوديو مرواني».

عمر غايات : أفينيون.. اللحظة التي اكتشف فيها أن لغته المسرحية موجودة عالميًا

وتحدث عمر غايات عن مرحلة شكلت نقطة تحول في علاقته بالمسرح خارج مصر، عندما حصل، بالتعاون مع المركز الفرنسي، على فرصة للمشاركة في مهرجان أفينيون.

وأوضح: «كان مهرجان  أفينيون أول مكان أسافر إليه خارج مصر، وأن أول عرض شاهده هناك أقيم في قصر الباباوات، وهو أحد أكبر وأهم فضاءات المهرجان، وكان العرض للفنان التشكيلي والمخرج جان فابر.

وقال «غايات»: «تأثرت بشدة أثناء مشاهدة العرض، لكني لم أكن يبكي بسبب مضمون العرض، وإنما لأني اكتشفت أن اللغة الفنية التي كان أبحث عنها وأستخدمها موجودة بالفعل منذ سنوات، وأنها تلقى استقبالًا كبيرًا من الجمهور».

وقال عمر غايات:  «تلك اللحظة كانت بمثابة نقطة تحول، لأنها منحتني  الثقة في أن ما أقدمه ليس تجربة غريبة أو شاذة، وإنما جزء من لغة فنية موجودة بالفعل على المستوى العالمي»

وأضاف: «لم أكن أملك خطة مسبقة للعمل خارج مصر، لكن طبيعة اللغة التي كان أطورها، والتي تعتمد على الصورة والأداء أكثر من اعتمادها على النص التقليدي، جعلت عروضي تجد طريقها إلى مهرجانات خارجية»

عمر غايات: «لم أخطط لأن أعيش في سويسرا».. والعرض استمر 11 عامًا

وأوضح «غايات» قائلا: «إن وجودي في سويسرا لم أكن مخططًا له أيضًا، و حصولي على الماجستير هناك جاء من خلال دعوة، وليس نتيجة تقدمي للدراسة في الأساس، وكانت الدراسة متخصصة في السينوغرافيا»

 وتابع: «وخلال فترة الماجستير، قدمت عرضًا حقق نجاحًا كبيرًا واستمر في العرض لمدة 11 عامًا، وهو ما ساهم تدريجيًا في انتقال فرقة «ستوديو مرواني» إلى سويسرا، مع استمرار العمل وفق المنهج نفسه الذي بدأته، والقائم على المسرح الذي يعتمد على الصورة».

 وتابع «غايات»: «إن جزءًا كبيرًا من المهرجانات العالمية التي شاركت فيها يرتبط بممارسات المسرح ما بعد الدرامي، والعروض التي لا تعتمد بشكل أساسي على النص، وإنما على الصورة واللغة المسرحية غير التقليدية».

وأكد :  انتقالي إلى الخارج لم يكن نتيجة خطة مسبقة، وإنما جاء نتيجة تتابع الظروف والفرص، وقال واصفا ذلك إن «الحاجات جابت الحاجات».

رفض «مسرح حديقة الحيوان».. عمر غايات: لا أريد أن أقدم صورة نمطية عن الثقافة العربية

وانتقل النقاش إلى سؤال حول الصورة النمطية التي يمكن أن يواجهها المخرج العربي في الخارج، وما إذا كان الاتجاه إلى لغة بصرية عالمية قد ساعد في تجاوز بعض هذه التوقعات.

وقال «غايات» : «إن أحمد العطار من الحالات النادرة التي تستطيع تقديم عرض مسرحي، أو عمل فني في الخارج دون أن تكون مضطرة إلى وضع  ملصقات عليه، موضحًا  وأرى أن بعض المخرجين العرب يواجهون توقعًا مسبقًا بمجرد أن يكون اسمهم عربيًا، وهو أن يقدموا بالضرورة عرضا مسرحيًا أو عملًا فنيًا عن ثقافتهم أو عن المنطقة التي ينتمون إليها».

واستخدم «غايات» تعبير «Zoo Theatre» أو «مسرح حديقة الحيوان» لوصف ما يراه أحيانًا نوعًا من الرغبة في مشاهدة الثقافة العربية بوصفها شيئًا«إكزوتيك» (Exotic) أو غريبًا.

وأكد: «أنا بكره ده جدًا، ومن البداية أنا رافض ده»، موضحًا أنه يعرف أن رفض هذا المسار له ثمن، لكنه اختار ألا يدخل في هذه اللعبة.

واستشهد الفنان والمخرج عمر غايات  بتجربة عرض «لو لم أكن مصريًا»، الذي بدأ العمل عليه عام 2010 بالتعاون مع «علب الألوان»، وتزامن موعد عرضه مع اندلاع ثورة يناير 2011.

وقال «تلقيت بعد الثورة عددًا كبيرًا من الرسائل من مؤسسات أوروبية كبيرة تطلب الاطلاع على العرض، لكنه عندما أرسلت ملفه التعريفي كتبت في بدايته بوضوح: «هذا العرض ليس عن مصر أو المصريين».

وأضاف «غايات»: «كثيرًا من ردود الفعل التي تلقليتها بعد قراءة الملف كانت تسأل عن الثورة، ولماذا لا يتناول العرض ما حدث في مصر، لكني كنت أعرف أن تقديم عرض مسرحي عن الثورة كان يمكن أن يسهل انتشاره في تلك اللحظة، ومع ذلك اخترت ألا أفعل ذلك»

عمر غايات:  مسرح الصورة  يساعد الجمهور على استيعاب العرض عبر لغة لا تعتمد بصورة أساسية على النص أو الموضوع

وأشار إ«غايات»: « المسرح الذي يعتمد على الصورة يمكن أن يساعد الجمهور على استيعاب العرض عبر لغة لا تعتمد بصورة أساسية على النص أو الموضوع، لكن المشكلة أحيانًا تبدأ من مرحلة البرمجة نفسها، عندما يتساءل المبرمج: كيف يقدم عرضًا باسم مخرج مصري ولا يتحدث عن مصر أو الثورة؟

أحمد العطار: إذا كنت أرفض سلطة بلدي فلن أذهب إلى الخارج لأخضع لسلطة أخرى

و أكد أحمد العطار: «اتخذت منذ شبابي قرارًا بألا أكون جزءًا من القطاع الخاص أو العام، وانضممت إلى الحركة المستقلة المصرية التي ضمت عددًا من المخرجين والفنانين الذين أسهموا في تطوير المشهد المسرحي المستقل».

وقال «العطار» :«إن رفضي للخضوع لسلطة المنظومة المسرحية في مصر يعني بالضرورة أني لن  أذهب إلى الخارج ليخضع لسلطة أخرى، موضحًا: «لو أنا مش عايز أبقى جزء من المنظومة القطاع العام في مصر عشان ما أكونش حد يملي عليّ أنا أفكر إزاي أو أعمل إيه أو أقدم إيه، فمش هروح فرنسا عشان هم يملوا عليّ».

وأوضح «العطار»: «عشت في فرنسا نحو ثماني سنوات، لكنه لم أعمل خلالها في المسرح،  وكنت أعود إلى مصر لتقديم عروضي ثم أرجع إلى فرنسا،  و علاقتي كمخرج بالمشهد الأوروبي سبقت توطد علاقتي بفرنسا».

 وأضاف «العطار»: «إن وجود صور نمطية عن الفنان العربي أمر واقع، لكنه أرى أن جزءًا من الأمر يرتبط كذلك بالمسؤوليات التي تقع على عاتق مديري المسارح والمهرجانات، الذين يكونون مطالبين بتحقيق نسب إشغال معينة للمسارح التي تدعمها الدولة أو المدينة»

وقال «العطار»: «إن المدير الفني لا يعمل بالضرورة وفق أجندة سياسية، لكنه يفكر في الجمهور وفي ما يمكن أن يجذب إليه المتفرجين، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى وجود تصورات مسبقة حول ما يمكن أن يثير اهتمام جمهور معين عندما يتعلق الأمر بعرض عربي.

 أحمد العطار:  أكتب أثناء البروفات.. طريقة مختلفة في صناعة العرض

وتحدث «العطار» عن طريقته في صناعة عروضه، موضحًا : « في أغلي الأوقات، لا أبدأ  الخوض بأي مشروع مسرحي، أو تجربة تقديم عرض مسرحي ومعي نص مكتمل، وإنما أبدأ من فكرة أو قصة ثم أطورها أثناء البروفات».

وقال  «العطار»:« إنه عندما طُلب مني تقديم عرض في السويد، لم يكن أعرف منذ البداية ماذا أكتب، واستغرق الأمر وقتًا قبل أن تتبلور الفكرة، ثم بدأت العمل مع الممثلين دون نص مكتمل».

وأوضح «العطار»: «وهذه الطريقة هي نفسها التي اتبعتها في  عرضي المشارك في المهرجان للدورة الحالية «سلمى حبي أنا»، وكانت لدي  قصة في ذهني، لكنه لم أقدم للمشاركين نصًا مكتملًا أو تصورًا نهائيًا للشكل».

وتابع: «أنا بكتب وأستكمل نص العرض خلال أيام وأوقات البروفات والتحضير»،  وقد أكتب المشهد الأخير قبل العرض بأسبوع أو حتى أربعة أيام، وهو ما يجعل الممثلين أحيانًا غير راضين عن هذه الطريقة، لكنها جزء أساسي من منهجي في العمل».

وأكد أن الجهات التي تنتج أعماله تعرف هذه الطريقة وتقبل بها، وأن العرض في النهاية يُقدم كما تطور خلال عملية البروفات، سواء أعجب المنتجين أم لم يعجبهم.

الإدارة الثقافية والعلاقة بالمهرجانات.. أحمد العطار: العلاقات الشخصية شيء وعلاقة العمل شيء آخر

وفي حديثه عن تأثير عمله في الإدارة الثقافية على انتشار عروضه دوليًا،  قال «العطار» مؤكدا : «إن العملين منفصلين و مشروعاتي في مهرجان «دي-كاف» وستوديو عماد الدين ومشروعات الإنتاج والتبادل الثقافي الدولية تختلف عن عروضي كمخرج».

 وأضاف: « إن وجود علاقات شخصية مع مديري المهرجانات والمسارح يمكن أن يكون مفيدًا، لكنه لا يعني أن هذه العلاقات تضمن برمجة عرض في مهرجان معين».

ووأضح: «إن مدير المهرجان يتخذ قراراته بناءً على اختيارات فنية، و سمعة المهرجان في النهاية تعتمد على جودة العروض التي يقدمها، و بعض المديرين الفنيين يسعون إلى اكتشاف فنانين وفرق جديدة وتقديمها للجمهور».

واستعاد «العطار» بعض محطات تجوال عروضه،  وقال مشيرًا : «إن أول عرض لي خارج مصر كان في مهرجان المسرح المستقل في عمان عام 1998م، بعد مشاركتي في ورشة مع  الفنان الكبير والمخرج حسن الجريتلي ورضاء نادر عصفور ورضا عمران، ثم شاركت عام 2000 بعرض «كل حاجة حلوة» أو «في انتظار العام القادم» في الولايات المتحدة وبيروت.

وقال «العطار» مؤكدًا: «إن الانتشار الدولي لأعروضي المسرحية لم يكن نتيجة العلاقات وحدها، وإنما جاء بالأساس نتيجة الاختيارات الفنية التي تتخذها المهرجانات والمسارح».

الإدارة الثقافية.. وسيلة تمنح المخرج حرية انتظار الفكرة

وعن تأثير العمل الإداري على مشروعه الإخراجي، أقر «العطار»  بأن الإدارة تأخذ من وقته، لكنه يرى في المقابل أنها منحته استقلالًا مهمًا.

وأوضح «العطار»: اتخذت قرارًا منذ بداية عملي في المجال الثقافي بأن أعتبره عملًا عامًا، من خلال مشروعات مثل ستوديو عماد الدين ومهرجان دي-كاف ومسرح الفلكي وروابط، وأن وجود فريق يدير هذه المشروعات يتيح لي عندما أشعر بالحاجة إلى تقديم عرض مسرحي أن أتفرغ تمامًا للعمرض المسرحي».

وتابع«العطار»: أ« قد يمر عامان أو ثلاثة دون أن أقدم عرضًا جديدًا إذا لم أشعر بوجود حاجة حقيقية إلى التعبير عن شيء ما، وهذا النوع من الاستقلال يمنحني القدرة على انتظار الفكرة بدلًا من إنتاج عروض بصورة مستمرة لمجرد الاستمرار».

أحمد العطار: المخرج لا يجب أن يفكر في الجمهور

وفي سؤال حول ما إذا كان المخرجان يضعان في حساباتهما اختلاف الجمهور عندما يبنيان مشروعًا يمكن أن يتجول بين ثقافات متعددة، قدم «العطار» رؤيته بوضوح، مؤكدًا: « لا أرى أن المخرج يجب أن يفكر في الجمهور أصلًا».

 أحمد العطار: المخرج يستطيع التحكم في عناصر العرض لكنه لا يستطيع التحكم في الجمهور أو معرفة رد فعله مسبقًا

وقال: «أنا دائمًا أرى أن المخرج لا ينبغي عليه أن يفكر مطلقا في الجمهور المتلقي وهو يعد عروضه المسرحية، سواء كان لجمهور المصري، أو أي جمهور آخر  في بلدان العالم كلها».

وتبع موضحًا: «إن الجمهور ليس كتلة واحدة، و الأشخاص الموجودين في قاعة واحدة يمكن أن يخرجوا من العرض بانطباعات متناقضة تمامًا، بين من يحبه ومن يرفضه ومن لا يكون موقفه حاسمًا».

وأضاف: «المخرج يستطيع التحكم في عناصر العرض الأخرى، مثل التمثيل والكتابة والإضاءة، لكنه لا يستطيع التحكم في الجمهور أو معرفة رد فعله مسبقًا».

 وتابع:  إن توقعات الجمهور لا يمكن أن تكون معيارًا ثابتًا للحكم على العرض، و العرض الجيد، في رأيي، هو الذي يترك مساحة لتعدد الآراء، وليس الذي يجمع الجمهور كله على الإعجاب أو الرفض»

عمر غايات: التلقي يختلف من مدينة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى

وأكد «غايات»: «الاختلاف في التلقي لا يرتبط فقط بالفارق بين الجمهور المصري والأوروبي، وإنما يظهر أيضًا داخل البلد الواحد، و العرض نفسه يمكن أن يلقى ردود فعل مختلفة في شمال فرنسا وباريس ومرسيليا».

عمر غايات: هناك «أكواد» مختلفة للتلقي بين الجمهور المصري والأوروبي

وأوضح: «هناك «أكواد» مختلفة للتلقي بين الجمهور المصري والأوروبي، وعرض «راديو مجاهم» للمخرج ستيفن كايجي وفرقة «ريميني بروتوكول»، حقق نجاحًا كبيرًا في أوروبا، بينما واجه استقبالًا سلبيًا عندما قدم  هنا في ساقية الصاوي، لأن الجمهور المصري تعامل معه وفق كود مختلف للمشاهدة»

واستعاد «غايات» كذلك تجربة عرضه «العابرون»، الذي قدمه في القاهرة عام 2006 وتعرض لانتقادات محلية تتعلق بعدم وضوحه وصعوبة فهم بعض اختياراته، بينما تلقاه النقاد في ألمانيا بصورة مختلفة، وكانت إحدى الملاحظات النقدية الأساسية أن العرض واضح أكثر من اللازم.

وأشار«غايات»  إلى أن الرمزية التي تعد عنصرًا أساسيًا في كثير من العروض التي يشاهدها في مصر قد تُستقبل في سياقات أخرى بصورة مختلفة تمامًا.

 وقال موضحا: « عن عرض «الأطفال السعداء»، ردود الفعل بعد عرضه في القاهرة وأوروبا كانت متقاربة بصورة لافتة، والجمهور في المكانين تأثر وبكى، وأرجع ذلك إلى أن العرض يتناول قضية إنسانية يمكن أن تصل إلى الإنسان، باختلاف موطنه، بعيدًا عن خلفيته الثقافية»

أحمد العطار: العرض نفسه لا يتغير.. لكن الزمن يمكن أن يغير طريقة استقباله

وأشار «العطار» إلى أن العروض التي يقدمها لا تتغير لمجرد انتقالها من بلد إلى آخر، موضحًا أن العرض الذي يقدم في القاهرة هو نفسه الذي يقدم في هونغ كونغ أو فرنسا.

وفي مداخلته قال  المخرج عمر غايات: «إن الزمن نفسه يمكن أن يغير طريقة استقبال العرض، وقدمت عرضا مسرحيًا استمر في التجوال لمدة 11 عامًا، قبل أن يقرر الفريقه= إيقافه لأن رد فعل الجمهور بدأ يتغير بمرور السنوات، وأصبح من الممكن أن يفهم العرض بطريقة مختلفة عن الطريقة التي كان يستقبل بها في بدايته».

التحديات التقنية.. بين حجم العرض وتراجع تمويل الثقافة

وفيما يتعلق ببناء العروض بحيث تكون قابلة للتجوال بين مسارح مختلفة، أوضح العطار أنه يعمل على نوعين من العروض؛ الأول عروض كبيرة تضم ديكورات ضخمة وأعدادًا كبيرة من الممثلين، مثل «سلمى حبي أنا» و«من يعلم؟ سأكسب المليون» و«العشاء الأخير»، والثاني عروض صغيرة تعتمد على ممثل أو اثنين وسينوغرافيا بسيطة.

وأكد أن تصميم السينوغرافيا ليس قراره المباشر، موضحًا أنه يعمل منذ سنوات طويلة مع حسين بيضون في تصميم الديكور والملابس، وحسن خان في الموسيقى والفيديو، وتشارلي أستون في الإضاءة.

وأوضح أن عملية التصميم تبدأ من الأفكار التي يطرحها، ثم يطور المصممون هذه الأفكار بطريقتهم، مشيرًا إلى أن ما يراه الجمهور في النهاية من عناصر بصرية هو نتاج عمل المصممين.

وأشار «العطار» إلى أن تراجع التمويل الثقافي في أوروبا خلال السنوات الأخيرة أثر على قدرة العروض الكبيرة على التجوال، موضحًا أن إنتاج عرض كبير أو نقله بين الدول أصبح أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والفرق التقنية.

واستعاد أحمد العطار  تجربة  عرضه المسرحي «العشاء الأخير»، الذي كان يضم 11 شخصًا على خشبة المسرح، بينهم طفلان، إلى جانب عدد من التقنيين، وكان يسافر بهذا الحجم بين عامي 2014 و2019، بينما أصبح من الضروري تقليل حجم الفرق في الجولات الحالية.

عمر غايات: السينوغرافيا في «شنط سفر» لتسهيل التجوال

 أوضح «غايات»: «بسبب تراجع الدعم في أوروبا بدأت منذ فترة العمل على مفهوم يجعل السينوغرافيا قابلة للنقل داخل حقائب سفر، بحيث يحمل كل ممثل حقيبة تضم جزءًا من عناصر العرض».

وقال: « إن عرض «The Lucky Children» مثال على ذلك، حيث وضعت السينوغرافيا في حقائب سفر، مع اعتماد بعض العناصر الأخرى على ما يتوفر محليًا في المكان الذي يذهب إليه العرض.

 وتابع: «أعمل على نموذج يعتمد على وجود عدد من الممثلين الأساسيين، مع الاستعانة بممثلين محليين في كل بلد، بحيث يتم إرسال المعلومات اللازمة إليهم مسبقًا، ثم إجراء فترة قصيرة من التدريب قبل العرض».

وأوضح أن هذه الطريقة لا تساعد فقط على تقليل تكلفة الديكور، وإنما تقلل كذلك تكاليف السفر والاستضافة وتذاكر الطيران.

وأشار إلى أن بعض الخيارات السينوغرافية قد تضعه في تحديات إنتاجية كبيرة، مستشهدًا باستخدام الرمل في أحد عروضه، موضحًا أن الحصول على الرمل في سويسرا كان مكلفًا للغاية، كما أنه يفرض تحديات تقنية تتعلق بأجهزة الإضاءة.

أحمد العطار: التجوال ليس تحديًا فقط.. بل جزء من متعة المسرح

وعن اختلاف المسارح وتجهيزاتها، أوضح العطار أن كل مسرح يمثل تجربة مختلفة، وأن فريق العرض يضطر في كل مرة إلى تكييف تقنيات العرض مع المكان الجديد، مع الحفاظ على روح العمل وتصميمه الأساسي.

وقال :« إن الممثلين يذهبون إلى المساحة الجديدة للتعرف على اختلاف المسافات والدخول والخروج، ثم يتم تعديل توزيع عناصر العرض والإضاءة بما يتناسب مع المكان، دون فقدان التصميم الأساسي للعمل.

ويرى العطار أن هذا الجانب يمثل جزءًا من متعة التجوال، لأن الفنان لا يكتشف جمهورًا جديدًا فقط، وإنما يكتشف خشبة مسرح جديدة في كل مدينة.

واستعاد تجربة عرض «العشاء الأخير» في سنغافورة، موضحًا أن غالبية الجمهور كانت من الصينيين الذين لا يتحدثون العربية ولا يمتلكون بالضرورة معرفة مباشرة بالثقافة المصرية، ومع ذلك تفاعلوا مع اللحظات الكوميدية في العرض في المواضع نفسها التي كان يضحك فيها الجمهور المصري.

وأكد أن مواجهة جمهور لا يتحدث لغة العرض ولا ينتمي إلى ثقافته ثم اكتشاف قدرته على التفاعل معه تمثل بالنسبة له واحدة من أكثر تجارب المسرح إثارة ومتعة.

أحمد العطار: المسرح هو أن تتحرك من القاهرة إلى المنصورة ودمياط والإسكندرية والصعيد

وأشار «العطار» إلى أن مفهوم التجوال لا يرتبط بالسفر الدولي فقط، مستعيدًا تجربة عرض «كل حاجة حلوة» مع ندى محمد، الذي انتقل من روابط إلى عدد من المدن المصرية بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، من بينها المنصورة ودمياط والإسكندرية والمنيا وأسيوط ومدن في الصعيد.

وأكد «العطار»: «إن تقديم العرض خارج القاهرة يفتح تجربة مختلفة مع جمهور مختلف، مشيرًا إلى أن جمهور بورسعيد يختلف عن جمهور المنيا وأسيوط، كما يختلف عن جمهور نيويورك وباريس.

وأضاف أن النظام المسرحي في أوروبا لا يعتمد بصورة أساسية على فكرة المواسم الطويلة، وإنما على التجوال بين المدن، بحيث يقدم العرض عددًا محدودًا من الليالي في كل مدينة ثم ينتقل إلى مدينة أخرى.

أحمد العطار: قبل العالمية.. نحتاج إلى إصلاح البنية التحتية المسرحية في مصر

وفي ختام النقاش، طرح هاني عفيفي سؤالًا حول ما يمكن أن يفعله المخرجون الشباب لتوسيع نشاطهم والتواصل مع المهرجانات والمؤسسات الإنتاجية الدولية، في ظل تقلص دور المراكز الثقافية الأجنبية التي كانت تستضيف عروضًا وورشًا على مدار العام.

وقال «العطار» أن الحديث عن الوصول إلى العالمية يجب أن يبدأ أولًا من البنية التحتية المسرحية المصرية، و معظم أعروضي  المسرحية قدمتها وأنتجتها في مصر، باستثناء تجربتين عمل خلالهما خارجها».

وأشار«العطار» إلى تجربة عام 2007 في المسرح القومي في الجبل الأسود، حيث دعته المؤسسة لتقديم عرض، واصطحب معه سيد رجب ورمزي لينر وحسن خان وحسين والي، ثم جاء العرض إلى مهرجان القاهرة التجريبي وحصل سيد رجب على جائزة أفضل ممثل عن العرض.

وأشار إلى تجربته عام 2023 في السويد، بينما أكد أن معظم عروضه الأخرى صنعت في القاهرة.

وأوضح «العطار» أن هذه الحقيقة تؤكد، في رأيه، أهمية تطوير البنية المسرحية داخل مصر قبل التفكير فقط في الانتشار الدولي، بحيث تتوافر للفنانين الشباب والكبار فرص حقيقية للإنتاج والعمل والتطور.

أحمد العطار: المنظومة لم تتطور منذ عقود

وقال «العطار»: « إن المنظومة المسرحية الحالية في مصر تعاني خللًا لأنها لم تتطور منذ سنوات طويلة، بينما تغير الزمن وتغيرت طبيعة العمل المسرحي عالميًا»

وأكد «العطار»: «أإن  استمرار إنتاج أجيال جديدة من المخرجين والكتاب والفنانين يحتاج إلى قاعدة محلية تدعمهم ماديًا وفنيًا وتوفر لهم المساحات اللازمة للعمل، والنموذج الذي يجعل الفنانين موظفين داخل المؤسسات المسرحية لم يعد صالحًا».

وأضاف«العطار» أن مسارح الدولة يجب أن تكون مفتوحة للأجيال القادمة، وأن تخفف من الأعباء الإدارية والتقنية التي تجعل تشغيل المسرح مكلفًا بصورة لا تتناسب مع طبيعة العمل.

وأوضح «العطار»: «في المسارح الأوروبية التي  أقدم فيها عروضي، يمكن أن أجد مديرًا تقنيًا وعددًا محدودًا من التقنيين، مع الاستعانة بعمال إضافيين عند الحاجة، بينما قد أجد في المسرح المصري أعدادًا كبيرة من التقنيين والإداريين».

وأكد«العطار»:« إن الإصلاح الحقيقي للبنية المسرحية هو الطريق الذي يمكن أن يسمح للفنانين الشباب بالنمو محليًا، ثم الوصول إلى الخارج بصورة طبيعية، بحيث لا يصبح سؤال «كيف نتواصل مع العالم؟» هو السؤال الأساسي، لأن جودة التجارب نفسها ستجعل المؤسسات والمهرجانات الدولية تبحث عنها.

عمر غايات: «الشوف» نفسه معرفة.. والمهرجان التجريبي يمكن أن يكون نافذة طوال العام

وتابع «غايات» حديثه بالتأكيد على أهمية المشاهدة والمعرفة، موضحًا أن الفنان الذي لا يرى ما يحدث في العالم يمكن أن يظل محاصرًا داخل دائرة مغلقة من القواعد والتصورات حول ما هو جيد وما هو مقبول.

وقال «غايات» إن مشاهدة العروض مهمة، لكن الأهم أحيانًا هو مشاهدة النظام الذي تُصنع فيه هذه العروض، وكيف تعمل المؤسسات والمسارح والفرق خارج مصر، وكيف يمكن لمسرح ضخم أن يعمل بعدد محدود من الأشخاص، أو كيف يمكن للتخطيط المبكر أن يغير شكل عملية الإنتاج.

وأوضح«غايات»: «بعض الصعوبات التي أواجهها المسرح المصري ناتجة عن تعقيد النظام نفسه، و الأموال التي تُنفق على أعداد كبيرة من العاملين يمكن إعادة توظيفها في إنتاج عروض جديدة وتوفير فرص لفنانين آخرين».

وأكد «غايات»: «إن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يمثل نافذة مهمة جدًا، لكنه يرى أن هذه النافذة يمكن أن تمتد إلى مدار العام، بحيث لا تقتصر فرصة الفنان المصري على مشاهدة التجارب العالمية خلال أيام المهرجان فقط.

وأشار إلى أن الفنان الذي لا يملك القدرة على السفر قد لا تتاح له فرصة مشاهدة تجارب عالمية مهمة، مثل أعمال جان فابر أو روميو كاستيلوتشي، ولذلك فإن استضافة العروض الدولية، وإتاحة الورش المتخصصة، والاطلاع على التقنيات وأساليب العمل، تمثل جميعها أدوات أساسية لتطوير المشهد المسرحي.

وأكد أن الاهتمام لا يجب أن يقتصر على ورش التمثيل والرقص، وإنما يجب أن يمتد بصورة أكبر إلى الورش المرتبطة بالجوانب التقنية، لأن معرفة الفنان بالنظم والتقنيات وأساليب الإنتاج جزء أساسي من تطوير المسرح.

وتأتي الندوة ضمن برنامج «الاحتفاء بالمخرج المصري» بالدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يواصل تقديم تجارب المخرجين المصريين وعلاقتهم بالمشهد المسرحي العالمي، إلى جانب العروض والفعاليات الفكرية وورش التدريب التي تجمع بين الفنانين من مصر ومختلف دول العالم.

دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.