رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


قرش يعيش 400 عام وعيناه لا تعرفان الشيخوخة

7-9-2026 | 10:58


قرش

إيمان علي

ألقت تقارير حديثة الضوء على قرش غرينلاند، الذي يعد أحد أطول الكائنات عمرًا على كوكب الأرض، إذ يمكن أن يصل عمره إلى نحو 400 عام، والذي يعيش في أعماق القطب الشمالي.
وكشف باحثون أن القرش الذي يعيش في مياه شديدة الظلمة، تبدو عينيه وكأنهما تتأثران بالشيخوخة بالطريقة المعتادة.
وبحسب مجلة ساينس دايلي، لطالما اعتقد العلماء أن القرش قد يكون أعمى وظيفيًا، إلا أن دراسة علمية قلبت هذا التصور، بعدما كشفت أن عينيه قد تحتفظان بوظائفهما الأساسية رغم مرور قرون على حياة الحيوان، في اكتشاف قد يفتح بابًا جديدًا لفهم أسرار الشيخوخة والحفاظ على البصر.
زراقبت الباحثة دوروتا سكورونسكا-كراوتشيك، من جامعة كاليفورنيا، قرش غرينلاند وهو يتحرك ببطء في المياه المظلمة عبر شاشة حاسوبها، ولاحظت أنه يحرك عينه باتجاه مصدر الضوء، وتقول إنه "يمكنك أن تراه يحرك عينه.. القرش يتتبع الضوء، إنه أمر مذهل".
ويُعد قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمرًا وفقًا للمعروف علميًا، إذ يمكن لبعض أفراده أن يعيشوا حتى 400 عام، ويتميز بجسم رمادي ضخم ورأس صغير وخطم قصير مستدير، بينما تبدو عيناه معتمتين إلى حد قد يوحي بأنهما بلا حياة، فضلًا عن وجود طفيليات تلتصق بهما في كثير من الأحيان.
لكن الدراسة التي نشرت في دورية "Nature Communications"، قدمت نتائج مختلفة، إذ وجدت أن شبكية عين القرش لا تظهر علامات واضحة على التنكس المرتبط بالعمر.
إلى ذلك، فحص الباحثون عيون قروش غرينلاند جُمعت بين عامي 2020 و2024 بالقرب من محطة القطب الشمالي التابعة لجامعة كوبنهاغن في جزيرة ديسكو بغرينلاند، حيث حُفظت العينات لإجراء تحليلات دقيقة على أنسجتها. وتقول إيميلي توم، الباحثة في مختبر سكورونسكا-كراوتشيك، إنها فوجئت عند وصول إحدى العينات إلى المختبر، قائلة: "فتحت الطرد، وكانت هناك مقلة عين ضخمة عمرها 200 عام موضوعة على الثلج الجاف، تحدق في وجهي".
فيما أظهرت التحاليل النسيجية عدم وجود دليل على موت خلايا الشبكية، فيما ظل بروتين "الرودوبسين"، الضروري للرؤية في الإضاءة المنخفضة، نشطًا في العين. كما تبين أنه مهيأ لرصد الضوء الأزرق، وهو ما قد يمثل تكيفًا يساعد القرش على الرؤية في الأعماق شديدة الظلمة التي يعيش فيها.
هذا ورجح الباحثون أن آلية مرتبطة بإصلاح الحمض النووي قد تكون من بين العوامل التي تساعد قرش غرينلاند على الحفاظ على صحة عينيه لفترات زمنية استثنائية، رغم أن الدراسة لا تثبت بصورة نهائية أن هذه الآلية هي سبب طول عمر العين.
كذلك رأت الباحثة دوروتا أن فهم كيفية حفاظ هذه القروش على أنسجة العين ووظائفها لقرون قد يساعد مستقبلًا في تطوير طرق جديدة للوقاية من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في العمر. وقد تمتد أهمية هذه النتائج إلى أبحاث أمراض مثل التنكس البقعي، فضلًا عن طرح أسئلة أوسع حول قدرة الأنسجة على مقاومة آثار الشيخوخة والحفاظ على وظائفها لعقود أو حتى قرون.