مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي33| «حديقة الهيسبيريديس» عرض إسباني مغربي تستكشف العالم الداخلي للمرأة
تواصل لجنة التحكيم مشاهدة عروض المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبي 33 برئاسة دكتور سامح مهران، وتبدأ مشاهداتها الليلة بالعرض المسرحي الراقص «حديقة الهيسبيريديس» (The Garden of the Hesperides).
«حديقة الهيسبيريديس» يستلهم أسطورة حديقة الهيسبيريديس
والعرض المسرحي «حديقة الهيسبيريديس» مشروع إسباني مغربي، يستلهم أسطورة حديقة الهيسبيريديس من الميثولوجيا اليونانية، وتحولها إلى استعارة عن العالم الداخلي للنساء، باختلاف ثقافاتهن وأديانهن وأماكنهن وأزمنتهن.
الهيسبيريديس.. حارسات التفاح الذهبي
ويرتبط اسم «الهيسبيريديس» بالأساطير الإغريقية، حيث تُعرف الهيسبيريديس بحوريات أوكلت إليهن الإلهة هيرا حراسة حديقة التفاح الذهبي، التي كانت تقع، بحسب الروايات، عند الحافة الغربية للعالم. وترتبط الحوريات كذلك بالإلهة هيسبيريس، التي تجسد المساء، فيما تنسب بعض الروايات نسبهن إلى أطلس. وتختلف الروايات في عددهن وأسمائهن، إلا أن أكثر الأسماء شيوعًا بينها: إغلي، وإريثي، وهسبيري.
ووفقًا للأسطورة اليونانية، كانت الهيسبيريديس حوريات يتولين رعاية حديقة من الأشجار المثمرة التي تحمل تفاحًا ذهبيًا يمنح الخلود، ويُعتقد أن الحديقة الأسطورية ربما كانت تقع في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية أو في جبال الأطلس المغربية، وهو ما شكّل منطلقًا لعنوان العرض.
الحديقة الداخلية.. مساحة تحمي المرأة
ينقل العرض والذي تبلغ مدته 75 دقيقة، والأسطورة من عالمها الميثولوجي إلى مساحة أكثر حميمية، لتصبح «حديقة الهيسبيريديس» رمزًا للحديقة الداخلية التي تصنعها كل امرأة لنفسها؛ مساحة خاصة تستطيع فيها أن تحلم، وتستريح، وتلتقط أنفاسها، وتروي عطشها، وتبني عالمًا داخليًا يساعدها على الاستمرار، وفي بعض الحالات، على البقاء.
ومن خلال الصور الحالمة واللغة الشعرية، يبحث العرض في هذه المساحة الخفية التي تنشأ داخل الإنسان بعيدًا عن العالم الخارجي، ويضع تجارب النساء المختلفة داخل إطار واحد، دون أن يلغي خصوصية كل تجربة أو اختلافها باختلاف الثقافة والمكان والزمن.
وتتحول الحديقة في العرض من مكان أسطوري إلى فضاء داخلي، لا يُرى بالمعنى المادي، وإنما يتشكل عبر الحركة والصورة والأداء، ليصبح مساحة للحلم والراحة واستعادة القدرة على الاستمرار.
من الأسطورة إلى التجربة الإنسانية
لا يتعامل «حديقة الهيسبيريديس» مع الأسطورة بوصفها حكاية قديمة تُعاد على الخشبة، وإنما يستعيد رمزها الأساسي ويمنحه معنى إنسانيًا معاصرًا. فالتفاح الذهبي الذي كان يمنح الخلود في الأسطورة، يتحول هنا إلى صورة لما تبحث عنه المرأة داخل عالمها الخاص؛ لحظة أمان أو راحة أو قدرة على مواصلة الحياة.
ويضع العرض هذه الحديقة في علاقة مباشرة مع تجربة الظلام، مؤكدًا أن هذه المساحة الداخلية لا تتشكل إلا لدى من عرف الظلام، بما يجعل الحديقة نتيجة لتجربة إنسانية صعبة، وليست مجرد مكان للهرب من الواقع.
ومن خلال المسرح الراقص، تتداخل الحركة مع الصورة والنص والموسيقى والإضاءة، لتشكيل عالم أدائي يعتمد على الإيحاء أكثر من السرد المباشر، ويمنح الجسد دورًا أساسيًا في التعبير عن التجربة الداخلية للمرأة.
فريق العرض المسرحي «حديقة الهيسبيريديس»
يتولى أليسيا سوتو إخراج العرض، ويشارك في كتابة النص كل من أليسيا سوتو، خوليو مارتين دا فونسيكا، كارمن ساموديو كوستينا، إلى جانب نصوص لعدد من الكاتبات.
ويشارك عبد الله شاكيري في التعاون الفني، بينما يضم فريق الأداء لورينزا دي كالوجيرو، بالوما كالديرون، سناء عسيف، إستر لوزانو، وأليسيا سوتو.
وتتولى كارمن ساموديو كوستينا النصوص، ووضع عبد الله م. حساك الموسيقى الأصلية، ويتولى ميغيل أنخيل كاماتشو تصميم الإضاءة، وألفارو غيسادو المهام الفنية.
وصممت إليسا سانز الأزياء، ويتولى لويس ، باراخاس التصوير الفوتوغرافي، بينما تشارك Mundimag في الفيديو.
دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر المقبل، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.