رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


نبيل فهمي: الأمن القومي العربي يواجه مخاطر وجودية.. وفلسطين قضيتنا الإقليمية الأولى

7-9-2026 | 14:21


نبيل فهمي

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة دقيقة تشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافًا متزايدًا للمدنيين، واتساعًا في نطاق النزاعات وسباقات التسلح، إلى جانب تصاعد الانعزالية والتطرف والكراهية، مشددًا على أن السمة الأساسية للمشهد الدولي والشرق أوسطي أصبحت تتمثل في تغليب قانون القوة على قوة القانون.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، في دورته العادية السادسة والستين بعد المائة، التي عقدت اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وقال فهمي إن العالم العربي والشرق الأوسط يشهدان إعادة تشكيل، في ظل تحديات ومخاطر وصفها بالوجودية، تستدعي يقظة وتكاتفًا عربيًا وأعلى درجات المسؤولية، مؤكدًا أن القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم أو الاعتماد المبالغ فيه على الآخرين.

وشدد على أن التكامل والتعاون العربي لا يتعارضان مع القدرات الوطنية أو الانفتاح الدولي، وإنما يعززان الوزن العربي وموقعه، مشيرًا إلى أن ما يجمع الدول العربية استراتيجيًا يتجاوز بكثير ما قد تختلف حوله تكتيكيًا، وأن المخاطر التي تهدد دولة عربية تمتد تداعياتها إلى الآخرين.

أجندة عربية جديدة

وكشف الأمين العام عن توجهه لطرح «أجندة عربية متجددة» تقوم على أربعة محاور رئيسية هي التصدي والتطوير والتنمية، إلى جانب اعتماد ممارسات تتسم بالمبادرة والفاعلية وتغليب الفعل على القول.

وأوضح أنه يعتزم خلال المرحلة المقبلة التواصل مع القادة العرب ووزراء الخارجية لبلورة هذه الرؤية، والعمل على تطوير جامعة الدول العربية بما يدعم الإمكانات الوطنية والإقليمية للدول الأعضاء.

وأشار إلى أن الجامعة يجب أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في استشراف المخاطر وتحديدها قبل وقوعها، وإدارة الأزمات عند حدوثها، ودعم القرار العربي بالمعلومات والخبرة والرؤية الاستباقية.

وفي هذا السياق، أعلن عن التوجه إلى بلورة مركز للتميز ليكون منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي بشأن مصادر التهديد المستجدة، مع إعطاء أولوية للدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر وإدارة الأزمات ودعم جهود التسوية.

كما أشار إلى اعتزامه الاستفادة من خبرات شخصيات عربية بارزة من خلال مجلس استشاري في مجالات محددة، إلى جانب تعيين مبعوثين خاصين لبعض الملفات ذات الأولوية وفقًا لطبيعة كل مهمة.

فلسطين في قلب الأولويات العربية

وأكد نبيل فهمي أن فلسطين ستظل القضية الإقليمية الأولى للعالم العربي، و«ميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم».

وأشار إلى استمرار معاناة قطاع غزة، موضحًا أن نحو 300 طفل فلسطيني قتلوا خلال قرابة 300 يوم منذ وقف إطلاق النار، بمعدل طفل تقريبًا كل يوم، بحسب ما ورد في كلمته.

وانتقد ما وصفه بتعنت إسرائيل ومماطلتها في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، معتبرًا أن ذلك يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي.

كما حذر من استمرار العنف في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذه التطورات تدفع الصراع إلى مستويات أكثر خطورة.

وأشار كذلك إلى امتداد الاعتداءات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان والأراضي السورية، فضلًا عن البحر الأحمر والصومال، معتبرًا أن ذلك يمثل انتهاكًا للسيادة وتقويضًا للجهود الرامية إلى وقف التصعيد.

وشدد على أن العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، لكنه سيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال وتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وتحفظ سيادة الدول العربية.

آلية عربية موحدة لتوثيق الانتهاكات

وأعلن الأمين العام أن الجامعة ستولي اهتمامًا خاصًا برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، من خلال تدشين آلية تنسيقية موحدة تربط بين المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة المعنية.

وأوضح أن الهدف من الآلية هو توحيد منهجيات الرصد والتوثيق وإنتاج مخرجات دورية يمكن الاستناد إليها في التحرك السياسي والإعلامي والقانوني.

تحذير من المساس بأمن دول الخليج

وفيما يتعلق بإيران، أكد فهمي أن استهداف أراضٍ ومنشآت في دول عربية أمر لا تقبله جامعة الدول العربية ولا تجد له مسوغًا، مشددًا على أن الدول العربية ليست طرفًا في هذه الحرب ولم تختر أن تكون ساحة لها.

وأكد أن الجامعة منفتحة على علاقات جوار متوازنة تقوم على احترام السيادة وسلامة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على موقف عربي واضح بأن أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي.

ولفت إلى أهمية مضيقي هرمز وباب المندب، محذرًا من أن أي تعطل فيهما يمثل خطرًا مباشرًا على الاقتصادات والأمن العربي، فضلًا عن تأثيراته على الاقتصاد الدولي.

مواقف عربية تجاه أزمات السودان ولبنان وسوريا والصومال

وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع داخل عدد من الدول العربية، مؤكدًا أن النزاعات تستنزف القدرات وتهدد وحدة الأراضي وتماسك المؤسسات الوطنية وتدفع ملايين المواطنين إلى النزوح واللجوء.

وأكد وقوف الجامعة إلى جانب السودان في ظل استمرار الاقتتال والأزمة الإنسانية، وإلى جانب لبنان في صون وحدته وسيادته، وسوريا في استعادة كامل أراضيها ودعم جهود تعافيها.

كما جدد التمسك بوحدة الصومال ورفض أي ترتيبات تمس سيادته، مؤكدًا أن ليبيا واليمن يحتاجان كذلك إلى حضور عربي فاعل في مواجهة التطورات الجارية.

وشدد على أن الموقف العربي يجب أن يقوم على إيجاد حلول سياسية ووقف الاقتتال وتوسيع المساعدات الإنسانية وضمان وصولها، مع الحفاظ على وحدة الدول.

التنمية والاقتصاد في صدارة أجندة الجامعة

وأكد فهمي أن التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة يمثلان جزءًا أساسيًا من قدرة الدول العربية على حماية أمنها وصياغة مستقبلها، مشيرًا إلى أن غالبية المجتمعات العربية من الشباب الذين يتطلعون إلى فرص أفضل في التعليم والعمل واقتصادات أكثر قدرة على المنافسة.

وأشار إلى أهمية توسيع حضور المرأة في مواقع القيادة والعمل، باعتباره جزءًا أساسيًا من تعظيم طاقات المجتمعات العربية.

وأوضح أن عمل الجامعة الاقتصادي والتنموي سيركز على عدد من الأولويات، من بينها التجارة والاستثمار، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتوطين التكنولوجيا، والتعافي وإعادة الإعمار، والمشروعات العربية المشتركة، والتعليم والصحة.

وشدد على أن قيمة الاجتماعات والقرارات لا تتحقق إلا عندما تتحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي.

إعادة هيكلة وتطوير أداء الأمانة العامة

وكشف الأمين العام عن بدء متابعة أعمال قطاعات الأمانة العامة بصورة مباشرة منذ اليوم الأول لتولي مهامه، مشيرًا إلى وجود قطاعات تقدم عملًا مهنيًا ومبادرات وخدمات مهمة يمكن البناء عليها.

وأوضح أن المتابعة كشفت كذلك عن مجالات تحتاج إلى التطوير، وتداخلات في الاختصاصات يمكن معالجتها، وموارد يمكن استخدامها بكفاءة أكبر، مؤكدًا العمل على ترشيد استخدام الإمكانات المتاحة وفقًا للحاجة والأولويات.

وأشار إلى أن بعض المجالات ستحتاج إلى إعادة هيكلة واستحداث عدد محدود من المناصب والاستعانة بكفاءات إضافية، على أن يتم عرض هذه الاحتياجات على الدول الأعضاء بصورة محددة ومبررة بعد التشاور.

وأكد كذلك العمل على وضع نظام لتحفيز وتقييم الأداء وفق معايير واضحة ومنصفة، بما يضمن بيئة عمل يعرف فيها كل موظف مسؤولياته وحقوقه وواجباته.

واختتم نبيل فهمي كلمته بالتأكيد على أن التحديات أمام العالم العربي كبيرة، لكن مقوماته أكبر، مشيرًا إلى ما يمتلكه من شباب وموارد وموقع استراتيجي وخبرات سياسية ودبلوماسية وثقل سياسي يمكن تحويله إلى قدرة عربية فاعلة في التأثير وحماية المصالح.

وأكد عزمه خلال فترة ولايته على تعزيز حضور جامعة الدول العربية وفاعليتها في خدمة العمل العربي المشترك، ومواجهة التحديات ودفع مسارات التطوير وتحقيق التنمية وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.