"الهلال" 134 عاما.. وطن الثقافة
يكمل هلالنا هذا الشهر- سبتمبر 2026 - 134 عاما، نحتفي بمجلتنا الغراء والاحتفاء واجب من المحيط إلى الخليج بهلال الثقافة العربية المجلة العريقة التي أنارت العقول والقلوب التي في الصدور.
134 عاما والهلال يسطع في مطلع أول كل شهر بانتظام لم يتخلف عن موعده مع محبيه وقرائه، تمر السنون ونور الهلال يزداد سطوعا وألقا ورسوخا، لا يشيخ أبدا يتحدى الزمان ويجدد شبابه، وصدق شوقي حين قال:
قد أكمل الله ذياك "الهلال لنا"
فلا رأى الدهر نقصا بعد إكمال
عمر الهلال مجرد رقم لا يزال في عنفوانه قلب الثقافة العربية النابض بقوة، وانتظار محبيه بشوق كل شهر يؤكد ذلك، عاشقو الهلال الغراء في كل مكان لا يطيقون صبرا أن يتأخر عليهم يوما يرسلون ويسألون قبل نهاية الشهر أين هلالنا الجديد؟!، ماذا يحمل غلافه ومحتواه، ويبادرون بحجزه، وإذا لم يجدوه في منفذ من منافذ التوزيع بادروا بالسؤال واللوم والعتاب لماذا لم يصل الهلال إلينا؟!
محبة متبادلة وعشق بعشق والهلال على العهد يقدم ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ثقافة خالصة سائغة للمحبين لا يحيد عن طريقه أبدا، ونحن رابضون مرابطون قابضون على الهلال ومعنا ثلة من كبار الكتاب والمفكرين والمثقفين المحبين وبفضلهم يسطع نور الهلال أول كل شهر.
لا نحيد عن هدفنا أبدا نقدم ثقافة رصينة في مختلف ألوان الأدب والفن والعلوم، نبتغي أن نكتب حرفا ينير الطريق ويرشد العقول، ويبني الوعى ويحمي المجتمع ويحفظ التراث، وما أحوجنا إلى ثقافة واعية تقدم القيمة وتحمي الهوية وتعزز الحوار والنقد البناء والتفكير الواعي وتصل إلى مختلف الأجيال والأعمار وتتواكب مع العصر وأدواته وتقدمه المذهل والمتسارع.
الثقافة ليست ترفا نبحث عنه وقت الرفاهية، بل واجب حتمي وفرض عين لا فرض كفاية، ولا تسقط عن المجتمع إذا أداها البعض دون البعض الآخر، الثقافة، كما اتفق كبار المفكرين والكتاب والعلماء والأدباء من ضرورات الحياة مثل الماء والهواء، ولا أكون مجاوزا إذا حملت قول عميد الأدب العربي "التعليم كالماء والهواء" على الثقافة في عصرنا الحاضر لنقول الثقافة الٱن كالماء والهواء، ربما نكون تجاوزنا الأمية التعليمية ونعيش الٱن، للأسف، الأمية الثقافية حتى بين المتعلمين وما أحوجنا إلى محو هذه الأمية، و"الهلال الغراء" عبر العقود هذا دورها تؤديه على وقته مطلع كل شهر عبر 134 عاما.. وستواصل تقديمه إن شاء الله ما دام في السماء هلال ينير.
نعرف قدر الهلال وقدر من سبقونا من أساتذتنا الكبار الذين مروا من هنا عبر 134 عاما بداية من المؤسس الكبير المثقف الموسوعي الأستاذ جرجي زيدان من أسس وبنى وطنا للثقافة جمع الأمة العربية قبل أن يٌعرف مفهوم الوحدة بالمعنى السياسي، كانت الهلال عبر الزمان وطنا للعرب جميعا من المحيط إلى الخليج.
مر عبر صفحاتها كل مثقف عربي ومصري أراد أن يبحث لنفسه عن موطئ قدم كاتبا أو شاعرا أو أديبا أو ناقدا، وفتحت الهلال أبوابها وصفحاتها للجميع لم تتوقف عند انتماء سياسي أو فكري ، وجمعت المختلفين والأضداد وسمحت للجميع بالنقاش الموضوعي والنقد البناء.
الهلال كانت شهادة الميلاد الرسمية ومسوغ العبور لكل مثقف، وبدون المرور عبر الهلال الغراء لم يكن المثقف ليستكمل أوراقه الرسمية.
يولد الكاتب أو الشاعر أو الناقد أو الروائي ويرسم مثقفا بمجرد أن يتعمد بالهلال ويصبح هلاليا.
أستاذنا ورائدنا جرجي زيدان فتح أبواب جامعة الهلال الثقافية وتخرج في أبوابها مئات المثقفين العرب وفضله على الثقافة العربية.. بل والعالمية سيبقى خالدا أبد الدهر.
واعترافا بفضل أساتذتنا الكبار من علمونا الحروف جميعا وفي مقدمتهم جرجي زيدان نهدي لأرواحهم هذا العدد الاستثنائي والتاريخي من الهلال الغراء احتفاء بمرور 134 عاما ردا لجميل يطوق أعناقنا لآباء التنوير والثقافة العربية الذين كتبوا للهلال وحافظوا عليه جيلا بعد جيل، وتعريفا للأجيال الجديدة برموز التنوير والثقافة العربية وحثا لهم على القراءة لهؤلاء العظماء.
في هذا العدد سيرة ذاتية للكبار من مروا من هنا وكتبوا بانتظام للمجلة الغراء وعلى صفحاتها تركوا كنزا عظيما في مختلف ألوان الثقافة.
ولتعذرنا أرواح آبائنا العظام فلم نستطع أن نحصهم عددا، وفي هذا العدد المحدودة صفحاته نقدم غيضا من فيض السيرة العطرة لبعض رموز كبار الكتاب والمفكرين الذين مروا عبر صفحات الهلال، على وعد أن نكمل سيرة العظماء الباقين في أعداد أخرى.
هذه سيرة ثلة من الصالحين الذين أناروا لنا طريق المعرفة وتحملوا مشقة وعناء البحث في زمن لم يكن ذلك باليسير ولا المتاح بسهولة بل كان طريقا وعرا صعبا وعلى ذلك قدموا لنا علمهم غضا صالحا لكل زمان ومكان نقتبس من نورهم علنا نجد نورا نهتدي به.
لم نكتف بذلك في هذا العدد التاريخي ولكن نقدم مفاجأة كبيرة لقراء الهلال هدية مع العدد مجلة داخل المجلة تحت عنوان "العمالقة" نقدم فيه عددا من المقالات النادرة والقصص القصيرة من كنز الهلال الثري لكبار الكتاب والمثقفين الذين مروا من هنا عبر 134 عاما .. ولتعش الهلال أبد الدهر بمحبة المحبين.