مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 33| طاولة «الكراسي الموسيقية» تجمع رؤساء المهرجانات العربية والدولية
في واحدة من أبرز فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، احتضن المهرجان لقاءً موسعًا جمع رؤساء ومديري وممثلي عدد كبير من المهرجانات المسرحية العربية والدولية، في جلسة حوارية مفتوحة اتسمت بالصراحة والثراء، وتناولت قضايا التمويل والاستدامة، وأهداف المهرجانات، وآفاق التعاون والتشبيك بين المؤسسات المسرحية حول العالم.
خلق عدد من دوائر التعارف عن قرب
واتسمت الجلسة بخروجها عن المألوف والتقليدي في الجلسات الرسمية؛ إذ سعت الإدارة إلى جعلها أكثر صداقة وحميمية بفضل حلقات الكراسي التي تبادل عليها رؤساء المهرجانات في مجموعات صغيرة لخلق عدد من دوائر التعارف عن قرب، ثم يتبادل الرؤساء والمديرون كراسيهم في حلقات دائرية أخرى مع مجموعات أخرى لمهرجانات أخرى.
وانقسم الحضور بين رؤساء مهرجانات للمونودراما وأخرى للرقص المعاصر وثالثة عامة وشاملة لكافة فنون الأداء، وفي النهاية التقى الجميع على طاولة واحدة لإبداء آرائهم فيما جرى من جهة، وتأكيد الملحوظات والرؤى الأخيرة من جهة أخرى.
وأكد المشاركون أن هذه المبادرة التي أطلقها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تمثل منصة غير مسبوقة للحوار بين المهرجانات، وفرصة حقيقية لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه العمل الثقافي والمسرحي في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
سليم الصنهاجي: إعادة هيكلة الدعم الحكومي يضمن استمراريته
واستهل سليم الصنهاجي، مدير أيام قرطاج المسرحية بتونس، مداخلته بالتأكيد على أهمية التمويل الحكومي في ضمان استمرارية المهرجانات الكبرى، وقال : إن أيام قرطاج المسرحية، منذ تأسيسها عام 1983م وحتى اليوم، تعتمد على تمويل حكومي كامل، و في الوقت ذاته من الضروري إعادة هيكلة منظومة التمويل بما يضمن حسن توظيف الموارد وتحقيق أكبر قدر من الفاعلية.
ودعا سليم الصنهاجي إلى تعزيز مفهوم الشراكة بين المهرجانات العربية، وإعادة النظر في أدوار المهرجانات الكبرى بحيث تحتضن المبادرات المستقلة والصغيرة، وقال مؤكدًا: «التجديد الحقيقي غالبًا ما يبدأ من التجارب الصغيرة والمختبرات الفنية الناشئة».
ويلي براجر: التمويل المخصص للثقافة لا يكفي أبدًا
وتحدث ويلي براجر، رئيس مهرجان الرقص في بلغاريا، عن تجربة مهرجانه الذي يعتمد على دعم وزارة الثقافة ومؤسسات ثقافية أخرى دون أن يؤثر ذلك على استقلالية القرار الفني.
قال موضحًا: «المهرجان يسعى إلى توثيق ونشر الرقص البلغاري عالميًا من خلال بناء قاعدة بيانات دولية واستضافة المبرمجين ومديري المهرجانات، والحصول على التمويل سنويًا يمثل تحديًا دائمًا ينعكس على حجم المهرجان وبرامجه، ومن الضروري حصول الفنانين على أجور عادلة باعتبار الفن مهنة ومصدرًا للرزق وليس مجرد هواية».
وتابع:« إن التمويل الثقافي في مختلف دول العالم يظل أقل من الاحتياجات الفعلية، وقمت مبادرة رمزية نفذها مهرجان الرقص في بلغاريا عندما خصصت صفحة بيضاء في البرنامج الرسمي احتجاجًا على تقليص الدعم الثقافي، وهو ما دفع وزارة الثقافة هناك إلى الاعتذار وإعادة الدعم المالي».
علي عليان: المهرجانات المستقلة تبدأ العمل دون أن تعرف ميزانيتها
أكد الفنان والمخرج علي عليان، مدير مهرجان المسرح الحر الدولي بالأردن، وجود فروق جوهرية بين المهرجانات الحكومية والمستقلة، وقال «إن المهرجانات المستقلة تعمل غالبًا في ظل غياب اليقين المالي، حيث قد تبدأ التحضيرات للدورة الجديدة دون معرفة الميزانية الفعلية حتى الأيام الأخيرة من انعقاد المهرجان».
وأضاف «عليان: «من الضروري أن نبحث عن نماذج تمويل جديدة قائمة على الشراكة مع القطاع الخاص، ودمج البعد الاقتصادي بالعمل الثقافي لضمان استدامة الفعاليات الفنية، خاصة في ظل التأثيرات الاقتصادية والحروب الإقليمية التي انعكست بشكل مباشر على حركة السفر والدعم والرعاية».
مداخلات متعددة تتناول أهمية التعاون العربي والدولي
وشهد اللقاء مداخلات متعددة تناولت أهمية التعاون العربي والدولي ففي كلمة له، عبر حمد الظنحاني، رئيس لجنة الفعاليات بمهرجان الفجيرة للمونودراما، عن تقديره لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لما وفره من مساحة للحوار والتقارب بين العاملين في الحقل المسرحي، معربًا عن أمله في أن تسفر هذه اللقاءات عن شراكات أوسع خلال السنوات المقبلة.
وقال فراس زقطان، المتحدث الإعلامي لمهرجان المسرح الحر بالأردن، مؤكدًا:«إن المهرجانات العربية تتشارك الهموم والطموحات ذاتها، وتسعى جميعها إلى تطوير أدواتها والوصول إلى آفاق جديدة في العمل الإبداعي».
وأشاد محمد النبهاني، رئيس مهرجان الدن الدولي للمسرح بسلطنة عمان، بفكرة اللقاء، واصفًا إياها بالمبادرة المبتكرة التي أتاحت للمشاركين فرصة التعرف على تجارب المهرجانات المختلفة وتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل العمل المسرحي.
جون ماكغاث : التعقيدات السياسية تدفعنا لابتكار طرق جديدة للتواصل
وتحدث البريطاني جون ماكغاث (John McGrath)، ممثل مهرجان مانشستر، عن فلسفة مهرجانه القائمة على إنتاج عروض جديدة سنويًا بالتعاون مع فنانين ومخرجين من دول مختلفة.
وقال مؤكدا: «المهرجان لا يتبنى الصيغة التنافسية، بل يركز على اكتشاف الأفكار الجديدة ودعمها وتحويلها إلى عروض قابلة للتجوال محليًا ودوليًا.
طرح جون ماكغراث تساؤلات مهمة حول دور المهرجانات في مواجهة التعقيدات السياسية والجيوسياسية، مؤكدًا أن هذه التحديات تدفع المؤسسات الثقافية إلى ابتكار أشكال جديدة للتواصل والتعاون».
أحمد سمير: هذا اللقاء فرصة استثنائية و الحوار المباشر بين إدارات المهرجانات سيفتح آفاقًا واسعة للتعاون خلال الدورات المقبلة
وعبر أحمد سمير، مدير مهرجان الإسكندرية للمسرح الدولي، عن سعادته بهذا اللقاء الذي وصفه بأنه فرصة استثنائية لم تتح من قبل بهذا الشكل، مؤكدًا أن الحوار المباشر بين إدارات المهرجانات سيفتح آفاقًا واسعة للتعاون خلال الدورات المقبلة.
أحمد العطار يعلن عن الدورة المقبلة من مهرجان «دي كاف» في الربيع المقبل
و تحدث المخرج أحمد العطار عن الدورة المقبلة من مهرجان «دي كاف»، معلنًا عودة المهرجان إلى موعده الربيعي اعتبارًا من السنوات المقبلة، ووجه الدعوة إلى الحضور للمشاركة في الدورة العاشرة من الملتقى العربي للفنون المعاصرة.
واستعرض الفنان عادل عبد الوهاب، رئيس مهرجان «لازم مسرح» بالإسكندرية، تجربة مهرجانه المستقل الذي يركز على المسرح المعاصر والاتجاهات ما بعد الدرامية، مؤكدًا أهمية بناء شبكات دولية من العلاقات والتعاونات الفنية لتجاوز محدودية الموارد المالية.
باتريشيا أسيرا: تحديات المهرجانات واحدة مهما اختلفت الدول
قالت باتريشيا أسيرا، رئيسة مهرجان الدراما الأمريكي، المتخصص في ترجمة النصوص المسرحية العالمية مؤكدة: «إن التحديات التي تواجه المهرجانات متشابهة بغض النظر عن عمرها أو حجمها، وأدعو المسرحيين العرب إلى إرسال نصوصهم وتجاربهم الإبداعية لإتاحة الفرصة لترجمتها وتقديمها للجمهور الأمريكي».
أهمية تطوير المشهد الفني المحلي عبر المهرجانات
وتناولت المداخلات أهمية تطوير المشهد الفني المحلي عبر المهرجانات، و أوضح الفنان عزت إسماعيل، رئيس مهرجان «ليلة الرقص المعاصر»، أن مهرجانه يركز على بناء القدرات وتطوير الفنانين من خلال استضافة مبدعين دوليين للعمل مع فنانين مصريين وإنتاج أعمال جديدة داخل مصر، مؤكدًا أن الهدف الأساسي ليس مجرد تقديم عروض، بل الإسهام في تطوير المشهد الفني نفسه.
خالد الرويعي: التنافس بين المهرجانات يحقق التكامل ولا يهدده
وأكد خالد الرويعي، مؤسس ورئيس مهرجان «إنكي» للفنون الأدائية بالبحرين، ضرورة توفير أجور عادلة للفنانين، وقال:«إن دعم الفنانين يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار الحركة المسرحية، أدعو إلى التفكير في إنشاء صندوق دعم مشترك بين المهرجانات يهدف إلى مساندة المبادرات الجادة وتوفير موارد إضافية للمهرجانات المستقلة».
كيرو صابر: المنيا فيها مسرح.. والفن حق للجميع خارج العواصم
وفي الحديث عن دور المهرجانات في نشر الثقافة خارج العواصم، استعرض المخرج كيرو صابر تجربة مهرجان المنيا المسرحي الدولي، الذي يرفع شعار «المنيا فيها مسرح»، ويسعى إلى نشر الثقافة المسرحية في صعيد مصر عبر العروض المفتوحة والأنشطة المجتمعية والورش الفنية.
وشهد اللقاء مشاركة الدكتورة إنجي البستاوي، مدير مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، التي رحبت بالمبادرة، مؤكدة أهمية استمرار هذا النوع من اللقاءات بما يعزز التواصل بين المهرجانات المصرية والعربية والدولية
وأضافت «البستاوي»: «إن مهرجان شرم الشيخ لا يسعى فقط لدعم شباب المسرحيين واستضافة أبرز أعمالهم، ولكنه مهموم أيضًا بإعداد كوادر إدارية شبابية قادرة على صناعة المهرجانات داخل وخارج مصر، وهو ما دعا المهرجان إلى إعداد فتح آفاق جديدة ومهرجانات متنوعة في المجر وبولندا وغيرها».
سفيلانا لافريتسونا: التحديات السياسية الراهنة دفعت العديد من المؤسسات الثقافية الروسية إلى توسيع حضورها في أفريقيا والعالم العربي
واختتمت الجلسة بمداخلة من سفيلانا لافريتسونا، رئيسة مهرجان سانت بطرسبرغ الروسي، التي تحدثت عن تجربتها الممتدة لأكثر من ربع قرن في إدارة المهرجان.
وقالت سفيلانا لافريتسونا: «إن التحديات السياسية الراهنة دفعت العديد من المؤسسات الثقافية الروسية إلى توسيع حضورها في أفريقيا والعالم العربي، وأوكد إعجابها بالمستوى الاحترافي الذي وصلت إليه الحركة المسرحية في المنطقة الأفريقية».
التحديات المشتركة التي تواجه المهرجانات المسرحية حول العالم
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن الحوار كشف عن حجم التحديات المشتركة التي تواجه المهرجانات المسرحية حول العالم، وفي مقدمتها التمويل والاستدامة وتطوير الجمهور ودعم الفنانين، لكنه أظهر أيضًا وجود فرص حقيقية للتعاون والتكامل بين المهرجانات العربية والدولية.
وأجمعوا على أهمية استمرار هذه المبادرة التي أطلقها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، باعتبارها منصة لتبادل الخبرات وبناء شراكات ثقافية قادرة على دعم مستقبل المسرح في المنطقة والعالم.
خلق عدد من دوائر التعارف بين رؤساء المهرجانات في مجموعات صغيرة
واتسمت الجلسة بخروجها عن المألوف والتقليدي في الجلسات الرسمية؛ إذ سعت الإدارة إلى جعلها أكثر صداقة وحميمية بفضل حلقات الكراسي التي تبادل عليها رؤساء المهرجانات في مجموعات صغيرة لخلق عدد من دوائر التعارف عن قرب، ثم يتبادل الرؤساء والمديرون كراسيهم في حلقات دائرية أخرى مع مجموعات أخرى لمهرجانات أخرى.
دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر
وأقيمت الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1إلى 8 سبتمبر الجاري، على مسارح القاهرة الكبرى، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.