رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بإعلان المملكة المتحدة حظر بضائع المستوطنات الإسرائيلية المقامة بصورة غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع هذا الحظر موضع التنفيذ، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل تحولا مهما في تطبيق الموقف البريطاني تجاه منظومة الاستيطان الاستعماري، وترجمة عملية لالتزامات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وأشادت الوزارة - في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - بشجاعة القيادة البريطانية في اتخاذ هذه الخطوة، وفي مقدمتها رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وبالدور الذي اضطلع به الوزراء وأعضاء البرلمان البريطاني في الدفع نحو تبني موقف أكثر وضوحا وحزما تجاه الاستيطان والاحتلال، كما تثمن مواقف الدول التي تتحرك في هذا الاتجاه، معتبرة أن تنامي هذا المسار الدولي يعكس قناعة متزايدة بضرورة الانتقال من الإدانة السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية وقانونية تضع حدا للتعامل مع الاحتلال غير القانوني وجرائمه.
ودعت الوزارة جميع الدول إلى البناء على الخطوة البريطانية، وتبني خطوات واضحة وملموسة ضد منظومة الاستيطان الاستعماري، بما يشمل حظر استيراد وتسويق بضائع المستوطنات، ووقف التعاملات التجارية والاستثمارية والخدماتية المرتبطة بها، ومنع الشركات والأفراد من المساهمة في توسيع المستوطنات أو تمويلها أو دعمها، وفرض العقوبات على المستوطنين والجهات المتورطة في جرائم العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، وتفعيل جميع آليات المساءلة والمحاسبة المتاحة بموجب القانون الدولي.
وشددت الوزارة على أن حماية حل الدولتين لا يمكن أن تبقى في إطار البيانات والمواقف السياسية، بل تتطلب إجراءات عملية تعزل منظومة الاستيطان وتضع حدا للإفلات من العقاب، وصولا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وتفكيك منظومة الاستيطان الاستعماري، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
وفي سياق متصل، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بالبيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، الذي أعلنت فيه هذه الدول عزمها إدخال قيود وطنية ودعم قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بموجب القانون الدولي.
وثمنت الوزارة إعلان كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا المضي قدما في اتخاذ إجراءات لحظر تجارة منتجات المستوطنات، وإشادة الدول الموقعة بالخطوات التي سبق أن اتخذتها إيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج وبلجيكا في هذا الشأن، داعية سائر دول العالم إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات مماثلة، دون مزيد من التأخير، مثمنة موقف الدول الموقعة الرافض بشدة لقرار طرح عطاءات البناء في مخطط "E1" الاستيطاني، وتأكيدها أن التوسع الاستيطاني وتصاعد إرهاب المستوطنين يقوضان بصورة مباشرة إمكانية تحقيق حل الدولتين.
وأكدت الوزارة أن هذا الموقف ينسجم بوضوح مع القوانين والمبادئ والقيم التي تقوم عليها هذه الدول، ومع التزاماتها القانونية والأخلاقية في إطار منظومة القانون الدولي، داعية المجتمع الدولي إلى الانضمام إلى هذا الموقف، والعمل على إلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالوقف الفوري للاستيطان غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، ومحاسبة مرتكبي جرائم الإرهاب الاستيطاني المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكدت الوزارة أن حظر تجارة منتجات المستوطنات يجب أن يشكل خطوة أولى تتبعها إجراءات وعقوبات أوسع تطال منظومة الاستيطان برمتها، بما يضمن عدم التعامل معها باعتبارها أمرا واقعا أو نشاطا اقتصاديا مشروعا، داعية المجتمع الدولي إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334، والالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وترجمة هذه المرجعيات القانونية إلى إجراءات ملموسة تضع حدا للإفلات من العقاب.
وفي سياق متصل، رحب نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ ببيان وزراء خارجية الدول الـ 12 (بريطانيا، وفرنسا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وأيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد)، بشأن حل الدولتين، وما تضمنه من خطوات لفرض قيود على التجارة في منتجات المستوطنات غير القانونية.
وأضاف الشيخ أن المطلوب هو الانتقال من الإدانة إلى إجراءات ملزمة وحاسمة توقف التوسع الاستيطاني والضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية، وتفرض احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتحاسب مرتكبي إرهاب وعنف المستوطنين.
وأشار الشيخ إلى أن مضي حكومة الاحتلال في مخططات الاستيطان، ولاسيما مشروع "E1" يهدد بتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقوّض بصورة خطيرة إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة، مشددا على أن حماية حل الدولتين تعني حماية الأرض الفلسطينية من الضم والاستيطان وإرهاب المستوطنين، وإنهاء الاحتلال، وترجمة القانون الدولي إلى أفعال، مما يضمن الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.