أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، حزمة من الإجراءات رداً على ما وصفته بتدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل تصاعد حاد في عنف المستوطنين، وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني، واستمرار عدم محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وقالت الحكومة في بيان إن هذه التطورات الأخيرة تهدد فرص تحقيق سلام وأمن وازدهار مستدامين للإسرائيليين والفلسطينيين.
وأضافت أن رئيس الوزراء آندي بورنهام كان قد أكد، قبل توليه منصبه، الحاجة إلى تغيير النهج المتبع للضغط على الحكومة الإسرائيلية بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضحت أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى الدفاع عن حل الدولتين، الذي يمثل «البوصلة الأساسية» لسياسة الحكومة تجاه إسرائيل وفلسطين.
وتشمل الإجراءات التي أعلنتها الحكومة البريطانية: حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة. واتخاذ إجراءات بحق الخدمات المرتبطة بالمستوطنات، من خلال استحداث صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحاً من الأنشطة الاستيطانية غير القانونية. بالإضافة إلى حظر الإعلان عن الأراضي والعقارات الواقعة في المستوطنات غير القانونية أو الترويج لها. وتعزيز نظام العقوبات البريطاني العالمي المتعلق بحقوق الإنسان لاستهداف مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في فلسطين وفي أنحاء العالم.
وتشمل الإجراءات أيضا إلى استخدام نظام العقوبات العالمي الحالي لحقوق الإنسان لفرض عقوبات على عدد من المستوطنين المتطرفين الذين دعموا أو حرّضوا على أعمال عنف ضد المجتمعات الفلسطينية.
وقالت الحكومة إن الإعلان يأتي في إطار تحرك مشترك مع فرنسا وكندا لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات، ويتبع خطوات اتخذها شركاء، من بينهم أيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج، إما عبر تطبيق إجراءات بالفعل أو اتخاذ خطوات لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بما في ذلك حظر استيراد منتجات المستوطنات.
وأشارت إلى أن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني كانت قد دعت إلى فرض حظر تجاري مماثل.
وخلال كلمة أمام البرلمان عرض فيها الإجراءات الجديدة، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن المملكة المتحدة خلصت بشكل مستقل إلى أن استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية «غير قانوني»، وذلك بما يتماشى مع الرأي الاستشاري التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية.
وقال ميليباند إن التوسع المتسارع للمستوطنات غير القانونية يعرّض التقدم المستقبلي نحو حل الدولتين لخطر كبير.
وبحسب الأمم المتحدة، قُتل 16 فلسطينياً على يد مستوطنين خلال العام الماضي وحده، كما تم تسجيل أكثر من 1400 حادثة مرتبطة بعنف المستوطنين، بمعدل يزيد على ست حوادث يومياً.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، رغم ذلك، وافقت على 104 مستوطنات جديدة، وسمحت بالمضي قدماً في طرح مناقصات لبناء مشروع مستوطنة «E1» الضخم، الذي من شأنه، وفق المخطط، أن يشق قلب الضفة الغربية.
وأكدت الحكومة البريطانية أنها تتحرك لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال وحماية حل الدولتين، باعتباره الحل الوحيد الذي يمكن أن يتيح للفلسطينيين والإسرائيليين العيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن.
وقال رئيس الوزراء آندي بورنهام إن بريطانيا، في عالم يتسم بتزايد الاضطرابات، يجب أن تكون مستعدة للاضطلاع بدور قيادي، مؤكداً أن الشعب البريطاني وشركاء بلاده الدوليين يتوقعون ذلك.
وأضاف: «اليوم، نطرح إجراءات محددة لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، وإنما تأتي دعماً لحل الدولتين، ولإمكانية أن يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون جنباً إلى جنب في سلام».
وتابع أن معاناة الشعب الفلسطيني «وصمة على ضمير العالم»، مشيراً إلى استمرار مقتل فلسطينيين أبرياء، بينهم أطفال، في قطاع غزة، وإلى استمرار الأزمة الإنسانية مع دخول مساعدات أقل بكثير من المطلوب.
وقال إن هذه الأوضاع هي السبب وراء تحرك بريطانيا، مؤكداً أنها ستواصل العمل دعماً لقيمها.
وخلال البيان، أوضح وزير الخارجية أن الإجراءات تستهدف أفعال الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تهدد حل الدولتين، وليس الشعب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية لأمنها، يأتي في مقدمتها التهديد الإيراني.
وفي هذا السياق، أعلنت بريطانيا أيضاً إعادة فرض عقوبات اقتصادية رئيسية على إيران، إلى جانب تشديد الإجراءات ضد شبكة الجماعات التابعة لها، مثل حزب الله.
وتتضمن التشريعات التي أُعلن عنها اليوم صلاحيات جديدة لملاحقة سفن «أسطول الظل» الإيراني، واستهداف قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك قطاعات المال والتجارة والطاقة والنقل.
كما تشمل الإجراءات حظر الاستثمارات والمساعدات المالية والخدمات المصرفية المراسلة مع الشركات الإيرانية.
ويأتي ذلك في أعقاب تعهدات حكومية باستهداف الصناعات النووية الإيرانية بصورة أكبر، وبعد تفعيل «آلية الزناد» العام الماضي.
وستوسع التشريعات كذلك قدرة بريطانيا على فرض عقوبات على السفن المتورطة في أنشطة تدعم البرنامج النووي الإيراني، بما يعزز قدرة لندن على تعطيل الشبكات وسلاسل الإمداد التي تتيح أنشطة مزعزعة للاستقرار في المنطقة.