رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خيري شلبي.. من «الوتد» إلى «سارق الفرح» حكايات صنعت حضورًا على الشاشة

9-9-2026 | 05:35


خيري شلبي

فاطمة الزهراء حمدي

تحل ذكرى رحيل الروائي والكاتب المصري خيري شلبي في 9 سبتمبر، بعدما ترك وراءه تجربة أدبية ثرية امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الأعمال التي انشغلت بالإنسان المصري وتفاصيل حياته اليومية، حتى ارتبط اسمه بلقب «شيخ الحكائين».

 

ولد خيري شلبي في 31 يناير 1938 بقرية شباس عمير، وقدم خلال مسيرته الأدبية نحو 70 كتابًا تنوعت بين الروايات والمجموعات القصصية والدراسات النقدية والحكايات التاريخية والمسرحيات، إلى جانب أعمال في السيناريو.

 

خيري شلبي.. عين على تفاصيل المجتمع

 

تميز مشروع خيري شلبي الأدبي بالاقتراب من الشخصيات المهمشة والبسطاء وأبناء الشارع، وتحويل التفاصيل اليومية إلى مادة روائية نابضة بالحياة. ومن خلال لغته الخاصة وشخصياته المتنوعة، قدم عوالم اجتماعية تعكس التحولات التي شهدها المجتمع المصري.

 

ومن أبرز أعماله روايات «الوتد» و«الشطار» و«الأوباش» و«صهاريج اللؤلؤ» و«بطن البقرة» و«صالح هيصة» و«وكالة عطية» و«أسطاسية»، إلى جانب «السنيورة» و«بغلة العرش» و«رحلات الطرشجي الحلوجي».

 

«وكالة عطية».. إحدى أشهر محطاته الأدبية

 

تعد رواية «وكالة عطية» من أبرز أعمال خيري شلبي، وقد حظيت بتقدير نقدي وجماهيري، كما حصل من خلالها على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003.

 

وتدور الرواية في عالم وكالة قديمة تضم عددًا من المهمشين والمتشردين، لكل شخصية منهم حكايتها الخاصة، ليقدم شلبي من خلال هذه الشخصيات صورة واسعة لعالم اجتماعي شديد التنوع.

 

كما تحولت الرواية إلى مسلسل تلفزيوني حمل الاسم نفسه، في تجربة نقلت عالم العمل الأدبي إلى الشاشة.

 

الواقعية السحرية والفانتازيا التاريخية

 

ارتبط اسم خيري شلبي أيضًا بتجارب سردية مختلفة، خاصة في توظيف الخيال والفانتازيا داخل الواقع. وتبرز أعمال مثل «السنيورة» و«بغلة العرش» و«الشطار» في هذا السياق.

 

وفي «الشطار» قدم تجربة سردية لافتة، إذ جعل الكلب راويًا للأحداث، في معالجة غير تقليدية أتاحت له تقديم الشخصيات والأحداث من زاوية مختلفة.

 

كما توصف «رحلات الطرشجي الحلوجي» بأنها من الأعمال البارزة في مجال الفانتازيا التاريخية، وقد تُرجمت إلى الإنجليزية.

 

باحث في تاريخ المسرح المصري

 

لم يقتصر نشاط خيري شلبي على الرواية والقصة، إذ كان له اهتمام كبير بتاريخ المسرح المصري. وخلال فترة عمله باحثًا مسرحيًا، اهتم بالبحث في النصوص القديمة واكتشاف أعمال مسرحية لم تحظَ بحضور كافٍ في الدراسات التي تناولت تاريخ المسرح المصري.

 

ومن أبرز اكتشافاته نص «فتح الأندلس» المنسوب إلى الزعيم الوطني مصطفى كامل، إلى جانب مسرحية «الراهب» للشيخ أمين الخولي، حيث عمل على تحقيق النصوص وإعادة تقديمها للقراء والباحثين.

 

«محاكمة طه حسين».. تحقيق في قضية «الشعر الجاهلي»

 

ومن أبرز أعماله البحثية كتاب «محاكمة طه حسين»، الذي تناول فيه القضية التي أثارها كتاب «في الشعر الجاهلي» لطه حسين.

 

وجاء اهتمام شلبي بالموضوع بعد عثوره على قرار النيابة المتعلق بالقضية، ليعمل على تحقيق الوثيقة وإعادة قراءة تفاصيل القضية من جوانب قانونية وأدبية واجتماعية، وهو الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 1969.

 

رائد في فن البورتريه

 

كان خيري شلبي أيضًا من الأسماء البارزة في فن البورتريه الصحفي، وقدم خلال مسيرته صورًا أدبية لعدد كبير من الشخصيات المصرية في مجالات الأدب والفن والسياسة والعلوم والرياضة.

 

وجمعت بعض هذه البورتريهات في كتب، من بينها «أعيان مصر» و«صحبة العشاق» و«فرسان الضحك»، لتصبح هذه الأعمال سجلًا أدبيًا لشخصيات من أجيال مختلفة.

 

كما خاض تجربة النقد الإذاعي، واهتم بتحليل البرامج المسموعة والمرئية بأسلوب نقدي يتجاوز الانطباعات الصحفية السريعة.

 

أعماله على الشاشة

 

انتقلت مجموعة من أعمال خيري شلبي إلى السينما والتليفزيون، من بينها فيلم «الشطار» للمخرج نادر جلال، وفيلم «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد.

 

كما قدم التليفزيون مسلسل «الوتد»، ومسلسل «الكومي» المأخوذ عن ثلاثية «الأمالي»، وشارك شلبي في كتابة السيناريو والحوار لهما.

 

جوائز وتكريمات

 

حصل خيري شلبي على عدد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، من بينها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1980، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2005.

 

كما ترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والإيطالية والأوردية والعبرية، واهتمت دراسات أكاديمية متعددة بتجربته الأدبية.

 

رحيل «شيخ الحكائين»

 

رحل خيري شلبي فجر 9 سبتمبر 2011 عن عمر ناهز 73 عامًا، تاركًا إرثًا أدبيًا متنوعًا جعل من الحكاية الشعبية وتفاصيل الحياة اليومية مادة أساسية في مشروعه.

 

وبعد رحيله، ظل حضوره قائمًا من خلال أعماله وشخصياته الروائية التي حملت ملامح المجتمع المصري، ومن خلال أسلوب سردي خاص جعله واحدًا من أبرز الأصوات الروائية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.