عندما تختلفان في طريقة التعبير عن المشاعر.. خطوات تساعدكما على فهم بعضكما| خاص
يحرص أحد الزوجين على التعبير عن حبه واهتمامه بالطرف الآخر، لكنه لا يجد الاستجابة التي يتوقعها، فيشعر أحيانا أن مجهوده لا يلقى التقدير الكافي، بينما قد يكون الطرف الآخر في الحقيقة بحاجة إلى طريقة مختلفة تماما للشعور بالحب، فاختلاف أساليب التعبير عن المشاعر لا يعني بالضرورة وجود فتور في العلاقة، وإنما قد يكون سببه الطريقة التي يفضل بها كل شخص تقديم الحب واستقباله.
ومن جهتها، قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن هناك خمس لغات أساسية للتعبير عن الحب، وأن كل شخص قد تكون لديه لغة واحدة أو لغتان أساسيتان يعبر من خلالهما عن مشاعره تجاه شريك الحياة أو الأبناء أو الأصدقاء وأفراد العائلة، وأوضحت أنها تتمثل في:

- التلامس الجسدي، مثل الاحتضان، والإمساك باليد، والتربيت، وغيرها من أشكال التلامس التي تعبر عن الأمان والحب.
- الوقت النوعي،ويقصد به قضاء وقت حقيقي مع الشخص الآخر، بعيدا عن الهاتف والتلفاز والمشتتات، مع التركيز على التواصل والمشاركة.
- الخدمات أو تقديم المساعدة، وتعني التعبير عن الحب من خلال القيام بأشياء تساعد الطرف الآخر أو تخفف عنه بعض المسؤوليات.
- كلمات التقدير والتشجيع، وتشمل كلمات الحب والثناء والتقدير والدعم، مثل التعبير عن الفخر بالطرف الآخر أو تقدير مجهوده.
- الهدايا الشخصية، وهي تقديم هدية تحمل معنى خاصا للشخص الآخر، وتعكس معرفة بما يحبه أو يتمناه والاهتمام بالتفاصيل التي تخصه.
وأضافت، أن كل شخص لديه طريقة معينة يستطيع من خلالها إيصال مشاعره إلى الآخرين، وقد تختلف هذه الطريقة عن التي يحتاج إليها حتى يشعر بالحب، فهناك من يقدمه عن طريق الخدمات، فيقوم بإعداد الطعام لشريكه، أو ترتيب المنزل، أو مساعدته في بعض المهام، أو القيام بأشياء تجعله يشعر بالراحة والسعادة، بينما قد يكون الشريك في حاجة إلى كلمات التقدير والتشجيع حتى يشعر بالحب، والزوج قد يرى أن ما يفعله من أجل زوجته كاف للتعبير عن حبه، مثل توفير احتياجات المنزل أو مساعدتها في بعض الأمور، لكنها قد تكون في حاجة إلى قضاء وقت نوعي معه، والتحدث إليه، والخروج معا، والتواصل بعيدا عن الهواتف والتلفاز.
وأشارت إلى أن التلامس الجسدي قد يكون لغة الحب الأساسية لدى بعض الأشخاص، وهو ما يظهر أيضا لدى الأطفال، حيث أن الطفل الذي يحتاج إلى التلامس الجسدي قد يكون الاحتضان بالنسبة إليه وسيلة للشعور بالأمان والحب، والتعامل الجسدي العنيف معه، حتى لو لم يصل إلى الضرب الشديد، قد يترك أثرا نفسيا مؤلما، مثل دفعه أو ضرب يده أو التعامل معه بعنف، لأن التلامس بالنسبة إليه مرتبط بالأمان والحب، فالاحتضان، والإمساك باليد، والتربيت يمكن أن تكون وسائل مهمة للتعبير عن الحب لدى الأشخاص الذين تمثل هذه اللغة أهمية كبيرة لهم، ولذلك يجب ألا يتحول التلامس الجسدي إلى وسيلة للعنف أو الإهانة أو التقليل من شأن الطرف الآخر.
وأوضحت أن الشخص الذي تعد كلمات التقدير والتشجيع لغته الأساسية في الحب قد يتأثر كثيرا بالكلمات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ولذلك فإن الكلمات المهينة أو التي تحمل تقليلا من القيمة يمكن أن تترك أثرا مؤلما لديه، وكلمات مثل "أنت فاشل" أو "أنت طفل سيئ" أو أي عبارات تحمل الإهانة وعدم التقدير قد تكون أكثر تأثيرا في الشخص الذي يعتمد على الكلمات في استقبال الحب، وفي المقابل، فإن كلمة تشجيع أو تقدير أو حب قد يكون لها تأثير كبير في مشاعره.
وأكدت، أن الخطوة الأولى لفهم لغات الحب تبدأ من معرفة الشخص لنفسه، من خلال التعرف إلى اللغات الخمس وفهم طبيعة كل منها، ثم ملاحظة الطريقة التي يفضل بها التعبير عن المشاعر واستقبالها، حتى إذا كانت لدى الشخص لغة أو لغتان أساسيتان، لأن فهم بقية اللغات يساعده على التعامل بصورة أفضل مع شريكه وأبنائه وأفراد أسرته، والهدف ليس فقط معرفة اللغة التي نفضل استقبال الحب من خلالها، وإنما تعلم كيفية استخدام اللغات المختلفة في التعامل مع الآخرين، وفهم الطريقة التي يعبرون بها هم أيضا عن مشاعرهم.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية التواصل المباشر بين الزوجين، أن فهم لغات الحب يمكن أن يكون بداية لحوار أكثر وضوحا حول الاحتياجات العاطفية لكل طرف، فيمكن لكل شريك أن يقول للآخر إنه يدرك الطريقة التي يعبر بها عن حبه، لكنه يحتاج أيضا إلى أشياء أخرى حتى يشعر بالتقدير، مثل قضاء وقت نوعي معا أو سماع كلمات التشجيع والتقدير أو الحصول على الاحتضان والاهتمام.