التلفزيون أم الكمبيوتر؟ .. دراسة تكشف اختلاف تأثير وقت الجلوس على الدماغ
تبدو مشاهدة التلفزيون وسيلة بسيطة للراحة بعد يوم طويل، لكن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة يعني أيضا فترات ممتدة من الجلوس والنشاط الذهني المحدود، وأشارت دراسة حديثة نشرت على موقع " Verywell Health" إلى أن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يرتبط بصحة الدماغ، حيث ظهرت علاقة بين كثرة مشاهدة التلفزيون وبعض مؤشرات صحة المخ مقارنة بالجلوس أثناء العمل على الكمبيوتر.
وأظهرت النتائج أن زيادة الوقت الذي يقضيه الأشخاص في مشاهدة التلفزيون ارتبطت بأحجام أصغر في بعض مناطق الدماغ، وارتفاع مؤشرات تلف المادة البيضاء، إلى جانب أداء معرفي أقل، وفي المقابل، ارتبط الجلوس أثناء العمل بنمط مختلف، حيث ظهرت علاقة مع حجم أكبر في بعض مناطق الدماغ وتلف أقل في المادة البيضاء.
ويرى الباحثون أن الاختلاف قد يعود جزئيا إلى طبيعة النشاط نفسه، فمشاهدة التلفزيون غالبا ما تكون نشاطا سلبيا لا يتطلب مجهودا ذهنيا كبيرا، بينما يتطلب العمل أمام الكمبيوتر في كثير من الحالات التفكير والتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات.
وقد تجتمع مشاهدة التلفزيون أيضا مع بعض العادات الأخرى، مثل الجلوس لفترات طويلة دون حركة أو تناول الوجبات الخفيفة، ما يجعل الصورة أكثر تعقيدا، لكن من المهم عدم تفسير النتائج باعتبار أنه يسبب مباشرة تلف الدماغ، لأن الدراسة كانت رصدية، أي إنها كشفت عن ارتباط بين السلوك وبعض مؤشرات صحة الدماغ، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.
كما لاحظ الباحثون أن الارتباطات كانت أقوى لدى الرجال، لكنهم أكدوا أن السبب وراء ذلك غير واضح، وقد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اختلافات في عادات المشاهدة أو عوامل أخرى، ولا يعني ذلك أن العمل أمام الكمبيوتر نشاط صحي في كل الأحوال، فالجلوس لفترات طويلة يظل مرتبطا بمخاطر صحية مختلفة، ولذلك فإن استبدال جزء من وقت مشاهدة التلفزيون بالنشاط البدني أو القراءة أو تعلم مهارة جديدة أو التواصل الاجتماعي قد يكون خيارا أفضل.