رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المهندس عبد الصادق الشوربجي في حوار لـ "الأهرام": الصحف القومية منصة للتنوير.. وتهدف لرعاية المقاصد الوطنية

11-9-2026 | 01:00


المهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة

تناول المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، في حوار مع جريدة "الأهرام" عددًا من القضايا المرتبطة بدور الصحافة القومية ورسالتها في المجتمع، مؤكدًا أهمية ما تقدمه من محتوى إعلامي يسهم في التنوير ودعم الوعي العام، إلى جانب اضطلاعها بدورها في رعاية المقاصد الوطنية.

 

وتطرق الحوار إلى رؤية رئيس الهيئة الوطنية للصحافة لتطوير منظومة الصحافة القومية، وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات المتسارعة في صناعة الإعلام، بما يحافظ على مكانتها ودورها في خدمة الدولة والمجتمع، ويعزز حضورها في المشهد الإعلامي المصري.

وجاء الحوار كالتالي:

أسئلة كثيرة يتهامس بها بعض العاملين فى الوسط الصحفي، تتعلق بمستقبل الصحافة الورقية بشكل عام، وتحديدًا بمستقبل الصحف القومية الورقية. 

الأسئلة فى جزء كبير منها لا تستهدف الحصول على إجابات ترسم طريق مستقبل الصحافة عمومًا والصحافة الورقية على وجه التحديد، بقدر ما تستهدف طعنًا فى دور الصحف القومية والقائمين عليها.

الصحافة القومية، وفى القلب منها الأهرام، "تمثل" بلا أى جدال أو انحياز إحدى أهم أعمدة القوة الناعمة المصرية، وأحد أهم محاور صناعة الوعى الحقيقى كما يطالب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، وليس الوعى المشوه أو المنقوص الذى لا يختلف اثنان على خطورته وآثاره السلبية على سلامة المجتمع وقدرته على التقدم إلى الأمام.

لم يغب يومًا الحديث عن الصحافة القومية ومستقبلها عن نقاشاتى مع الكثير من الزملاء والمسئولين فى كل الصحف القومية، ولا عن الحوارات والاجتماعات مع الهيئة الوطنية للصحافة ورئيسها المهندس عبدالصادق الشوربجي، الذى يحمل منذ توليه المسئولية قبل ست سنوات أفكارًا وخططًا عملية للتعامل مع كل التحديات التى تواجه الصحافة القومية. 

بعض تلك الأفكار والخطط تم وضعها موضع التنفيذ بالفعل، وبعضها جارٍ العمل عليها تطويرًا ودعمًا لتلك الصحف مهنيًا وماديًا. 

ولا يخالجنى أى شك فى أن جميع العاملين فى الصحف القومية يلمسون ذلك بأنفسهم، ويعرفون أين كنا قبل سنوات، وأين نحن الآن. 

ولعل ذلك ما دفعنى إلى فكرة إجراء ذلك الحوار لنقل بعض من النقاشات التى لا تتوقف بيننا وبين المهندس عبدالصادق الشوربجى بشأن الجديد الذى يمكن إضافته أو التفكير فيه من أجل الصحافة القومية التى تمثل القلب النابض للصحافة والإعلام المصرى عمومًا. 

وأسجل هنا إجاباته التى تحمل قراءة لحاضر الصحافة القومية، ومستقبلها فى ظل الهيمنة الرقمية وتفاعلاتها فى الفضاء الإلكتروني.

أذكر أنكم ومع الساعات الأولى لتوليكم مسئولية الهيئة الوطنية للصحافة قد عبرتم عن تفاؤلكم، بل وإصراركم على ضرورة إصلاح وعلاج التحديات التى تواجه المؤسسات الصحفية القومية والنهوض بها، فهل لا يزال هذا التفاؤل قائمًا بعد كل ما قمتم به خلال السنوات الست الماضية؟

بداية، فإن تفاؤلى الذى تشير إليه كان موجودًا ولا يزال، وأقوى مما كان عليه، والسبب الأول والرئيسى لذلك هو إيمانى الذى لم يتزحزح فى قدرات وإمكانيات تلك المؤسسات والعاملين بها، إضافة إلى اعتقادى الراسخ فى أهمية الدور الذى تقوم به تلك المؤسسات فى دعم إسناد الدولة المصرية وتلبية تطلعات المصريين فى صحافة وإعلام موثوق فيه ويليق بهم. 

وما زلت عند تقديرى الذى بدأت به مهمتى فى الهيئة، وهو أن المؤسسات الصحفية القومية تمثل أحد أعمدة الدولة، ويجب الحفاظ عليها وتقويتها، وهذا هو المبدأ الذى حكم ولا يزال يحكم عملنا ونؤمن به، سواء نحن فى الهيئة، أو أنتم كمسئولين عن العمل فى تلك المؤسسات.

ـ ومع ذلك فهناك من يرى أن ذلك الاهتمام والتقدير للصحف القومية مقصورا عليكم وعلى العاملين بتلك المؤسسات، بينما لا يستشعر البعض – ودعنى أكن صريحًا – هذا الاهتمام والتقدير من جانب الدولة ..

لن أكون مبالغًا إذا ما قلت إن اهتمام وتقدير الدولة وأجهزتها المختلفة للصحف القومية يفوق اهتمامى وتقديري، بل وتقديرنا نحن ــ أبناءها. 

فكل ما تم من دعم لتلك المؤسسات القومية على كل المستويات ما كان ليتم وينجز فى تلك الفترة القصيرة لو لم يكن هناك اعتقاد راسخ فى أهمية تلك الصحف وما تقوم به لتأمين حق المواطنين فى المعرفة وحمايتهم من حملات تشويه الوعى التى لا تتوقف. 

وعلامات اهتمام وتقدير كل أجهزة الدولة للصحف القومية عديدة ولا يتسع المقام هنا لعرضها كلها، ولكن يكفى أثرها الذى ينعكس بشكل واضح للجميع فى التعاون المستمر والبناء مع كل أجهزة الدولة لتذليل كل العقبات والتحديات التى تواجهها تلك الصحف.

بمناسبة الحديث عن التحديات، فإن التحدى الاقتصادى خاصة فى ظل ارتفاع مستلزمات المهنة يمثل واحدًا من أهم المحاور التى أعرف كم استنزف من التفكير والجهد من جانبكم للتعامل معه، ورغم أن تلك الجهود تستهدف بشكل رئيسى محاولة تحقيق التوازن المالى للعديد من المؤسسات القومية، فإن البعض لا يزال يتساءل عن أصول تلك المؤسسات، وكيف يمكن استخدامها لتحقيق أكبر استفادة منها، فكيف ترون مسألة استغلال أصول المؤسسات القومية؟

منذ أن توليت مسئولية الهيئة عام 2020، اهتممنا بشكل كبير جدًا بتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية، فالمؤسسات غنية بمواردها البشرية وأصولها الثابتة، إلا أن عددًا من هذه الأصول ظل لعقود دون استثمار، ومنها أصول تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وكان الهدف الرئيسى هو توفير الموارد المالية اللازمة لمواجهة أعباء تكلفة صناعة الصحافة فى ظل أنها صناعة هدفها الرئيسى هو التثقيف والتنوير وليس تحقيق ربح، وأيضًا فى محاولة لتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات. 

ومرة أخري، وتأكيدًا على اهتمام الدولة بالمؤسسات القومية، حصلنا على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية بشأن إعادة استثمار الأصول الثابتة للمؤسسات الصحفية، وبدأنا الإجراءات التنفيذية على أرض الواقع.

وبدأنا بالفعل فى إعداد قاعدة بيانات شاملة للأصول الثابتة للمؤسسات الصحفية، وأنشأنا لجنة متخصصة للاستثمار برئاسة الدكتور أحمد مختار تتولى دراسة كل أصل والعمل على استثماره بالتنسيق مع المؤسسات الصحفية، واليوم نقف أمام مرحلة «جنى الثمار». 

ففى مؤسستكم الأهرام العريقة يتم العمل حاليًا على إضافة كليات جديدة لجامعة الأهرام الكندية، وأهمها كلية الطب، وجارٍ متابعة إجراءات إنشاء مدرسة دولية وأخرى لغات على قطعة الأرض المملوكة للمؤسسة فى قليوب، كما تم توقيع عقد مشاركة بين الأهرام وشركة النصر للإسكان والتعمير لإنشاء مشروع سكنى إدارى تجاري، كما بدأ العمل فى مشروع النادى الرياضى الاجتماعى للأهرام بالقاهرة الجديدة. 

وفى الزميلة مؤسسة أخبار اليوم احتفلنا منذ أيام بإطلاق جامعة «نيو إيجيبت» بأربع كليات كمرحلة أولي. 

وهنا لابد من تقديم الشكر والتقدير المستحق لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وافق على إنشاء الجامعة، التى تبدأ الدراسة بها العام الجامعى الحالى بعد أن تم الحصول على الموافقات اللازمة، لتصبح هذه الجامعة نموذجًا لسرعة الإنجاز وحسن استغلال أصول المؤسسات الصحفية القومية، حيث استغرق مشروع الجامعة منذ ميلاد فكرته وحتى دخوله التشغيل الفعلى عامين فقط، وبتمويل ذاتى دون أى قروض أو تسهيلات بنكية. كما بدأنا الإجراءات التنفيذية لإنشاء مدرسة دولية للمؤسسة على قطعة الأرض المملوكة لها فى القطامية. 

وإضافة إلى ذلك نتابع حاليًا إجراءات إنشاء مدرسة دولية لمؤسسة دار التحرير، وأخرى لمؤسسة روز اليوسف.

والهدف من كل تلك الإجراءات هو تحقيق الاستفادة المثلى من أصول تلك المؤسسات، دعمًا لاستراتيجية الوصول إلى تحقيق التوازن المالى فى كل المؤسسات، وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة لاستدامة الإنفاق على العمل الصحفى وتطويره. 

كذلك تم الانتهاء من جدولة جميع القروض البنكية طرف المؤسسات الصحفية القومية والالتزام بالسداد طبقًا للبروتوكولات المبرمة، والحصول على إبراء الذمة من هذه البنوك لبعض المؤسسات.

هذا عن الجانب المادي، فماذا عن الجانب المهني، خاصة ما يتعلق بالمحتوى الذى تقدمه الصحافة القومية فى إطار دورها التنويرى الذى لم تتقاعس عنه يومًا رغم كل التحديات التى تواجهها؟

جانب المحتوي، وأنتم وكل الزملاء العاملين فى الصحف القومية مسئولون عنه بالأساس، وبعيدًا عن كونى رئيسًا للهيئة الوطنية للصحافة، ألمس بشكل واضح حجم الجهد الذى تبذلونه وما حققتموه من تطوير فى المحتوى المقدم، يجعلنى أقول وبمنتهى الثقة إنه المحتوى الأفضل فى الصحافة المصرية، ولا أعتقد أن هناك من لا يلمس ذلك.

ومن جانبنا فى الهيئة، فإننا نعطى جانب تطوير المحتوى أهمية مضاعفة، إيمانًا منا بأن تطوير المحتوى هو السبيل الوحيد لتوصيل رسالة الصحافة إلى القراء، ولذلك شكلنا لجنة بالهيئة برئاسة الكاتب الصحفى حمدى رزق مهمتها متابعة تطوير المحتوى والإسهام بالأفكار للمساعدة فى عملية التطوير التى تقومون بها، لتظل الصحف القومية «النموذج فى المصداقية»، ورعاية المقاصد الوطنية العليا، والمثال فى خدمة القراء، كونها حلقة الوصل بين الحكومة والمواطن.

وكما تعلم، فإن رؤيتنا وبوصلة العمل هى أن تبقى الصحافة القومية المعبر الأهم والجامع لكل التوجهات السائدة فى المجتمع، والمنصة الرئيسية التى تطرح فيها القضايا التى تهم المجتمع وإخضاعها للنقاش العام أو المجتمعى فى إطار المحددات الموضوعية للحوار، بما يخدم المصلحة العامة فى نهاية المطاف. 

وهنا دعنى أثنى على ما تقومون به فى «الأهرام» وبقية المؤسسات الصحفية القومية من تطوير فى المحتوى عبر تحقيقات تمس قضايا جوهرية ومهمة، وعبر استكتاب العديد من الكتاب، سواء جددا أو ممن توقفوا عن الكتابة سابقًا. 

فأن تتيحوا لهؤلاء جميعًا تلك المساحات للتعبير، فهذا أمر يجب أن يحسب لكم ولكل المؤسسات القومية.

ودعنى أيضًا أشر إلى أن ما يلمسه القارئ اليوم من وجود الرأى والرأى الآخر فى إطار شديد الموضوعية هو نتاج للتمسك بالبوصلة التى تحدثت عنها، والتى تحرصون عليها بمنتهى الكفاءة.

ودعنى أخيرًا أطلب المزيد من توفير تلك المساحات الحوارية والتحقيقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى من شأنها إثارة الحوار والنقاش وتقديم الكثير من البدائل أمام صانع القرار.

ولكن كما تعلمون فإن تلك المساحات تحتاج إلى المزيد من الإمكانيات، ونسعى فى إطار ما لدينا لتوفيرها، فماذا عن دعم الهيئة الوطنية للصحافة؟

كما قلت، فإن هدفنا الأساسى هو إتاحة الفرصة المناسبة للرأى والرأى الآخر والتعبير عن كل توجهات المجتمع. ومنذ اللحظة الأولى لتولى المسئولية وأنا أدرك تمامًا أن ذلك الهدف سيتطلب دعمًا من الهيئة، ورغم ما قد يمثله من أعباء أو تأثير على الهدف الآخر وهو تحقيق التوازن المالي، كان قرارنا فى الهيئة استثناء ما يتطلبه هذا الدعم ومحاولة توفيره. 

وكما تعرف، فإن الهيئة لم تتأخر يومًا عن تقديم الدعم لإنجاز ذلك الهدف، وأؤكد أننا لم ولن نتوقف عن توفير ذلك الدعم. 

فكل ما يتطلبه تطوير المحتوى أو الاستثمار فى تدريب كل الزملاء فى المؤسسات القومية يمثل بالنسبة لنا فى الهيئة أولوية قصوي. ولذلك لم نتردد فى دعم مراكز الدراسات فى المؤسسات القومية لما تمثله من إضافة فى ملف تطوير المحتوي، عبر إمداد الصحف والمجلات بخلاصات بحثية معمقة، ودراسات مطلوبة، فضلاً عن كونها ظهيرًا بحثيًا للمؤسسات الوطنية. وفى مقدمة تلك المراكز بالطبع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذى نقدم له كل الدعم المطلوب ليحافظ على قيمته ومكانته البحثية على المستويين الداخلى والخارجي، كما دعمنا تأسيس مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية. إضافة إلى ذلك، فإن الهيئة تولى ملف التدريب أهمية خاصة، انطلاقًا من أن التدريب هو الطريق الوحيد للتوافق والتعامل مع المستجدات التى يشهدها العمل الصحفي، ولذلك نواصل العمل باستمرار لتوفير كل فرص التدريب لكل الزملاء فى مختلف المجالات، من خلال لجنة للتدريب برئاسة الزميل سامح عبد الله، والتى نظمت عدة دورات تدريبية للصحفيين بالمؤسسات القومية على فنون التحرير الصحفى المختلفة.

على ذكر المستجدات التى تشهدها الصحافة والإعلام، خاصة ما يتعلق بالأبعاد التكنولوجية ودخول الذكاء الاصطناعي، ماذا عن دور الهيئة فى مساعدة الصحف القومية للتأقلم مع تلك المستجدات؟

لم تغفل الهيئة عن النقلة الإلكترونية التى تعيشها الصحافة العالمية، فتبنت استراتيجية واضحة بشأن رقمنة المحتوى والعمل فى المؤسسات القومية. وفى هذا السياق تم تشكيل لجنة تطوير المحتوى الإلكترونى وتفريعاته، منصات ومواقع وسوشيال ميديا، برئاسة الكاتب الصحفى علاء ثابت، وضمت نخبة من خبراء المحتوى الإلكتروني، لإحداث نقلة إلكترونية نوعية تلحق بها الصحافة القومية السباق الإلكترونى على أرضية وطنية، بهدف تطوير المواقع والمنصات الإلكترونية، ورسم هويتها الرقمية والبصرية.

وتعمل الهيئة على إمداد المنصات والبوابات والمواقع الإلكترونية بالدعم المالى والفنى المطلوب، وتعمل اللجنة بمساعدة خبراء ومتخصصين على تطوير البوابات والمواقع الرئيسية، وإنشاء منصات متخصصة كالأهرام ستور، والأهرام الاقتصادي، والأهرام ستايل، وجميعها انطلقت بقوة دفع خلاقة، وتحقق مشاهدات مليونية رغم تجنبها الإثارة الصفراء، وتعلية المنتج الصحفى الوطنى وفق تقاليده الراسخة. ويكفى الإشارة إلى ما حققته سوشيال ميديا الأهرام من تطور كبير خلال السنوات الأخيرة، سواء فى المحتوى المتنوع أو أرقام المشاهدات. وعلى هذا المنوال جارٍ تطوير بوابات روزاليوسف والهلال والجمهورية.

ومن ناحية أخرى تم العمل على تحديث البوابات الإلكترونية لكل المؤسسات، والانتهاء من رقمنة أرشيف كل المؤسسات الصحفية كما يحدث فى مؤسستكم الأهرام، فالأرشيف الإلكترونى يعنى فى النهاية إتاحة محتوى تلك المؤسسات أمام القراء بسهولة، باعتبار هذا الأرشيف جزءًا من ذاكرة الوطن التى تمثل ركنًا أساسيًا فى الحفاظ على هويته وتشكيل وعى الأجيال القادمة، كما أنه حفظ وتأمين لذلك المحتوي، بكل ما يمثله ذلك من أهمية، وأيضًا لما يمثله كمصدر لتعظيم الموارد.

أعرف حجم وأهمية ذلك الجهد، وأسهمت تلك الجهود بالفعل فى تطوير العمل فى المؤسسات القومية، ولكن لا يزال الحديث قائمًا عن تحدى «السوشيال ميديا» وقدرة المؤسسات على الوجود عبر تلك الوسائط..

بكل تأكيد تمثل «السوشيال ميديا» تحديًا ليس فقط أمام الصحافة، بل أمام المجتمع، وهى قضية تهم المجتمع بأسرها، ولابد من أن تبقى حاضرة فى دائرة الحوار على صفحات الصحف القومية بأسره، على نحو ما تقومون به فى الأهرام. 

وبكل تأكيد فإن التعامل مع ذلك التحدى يتطلب مزيدًا من التدريب والإمكانات، ونحن نعمل بمنتهى الجدية لتوفير تلك الإمكانات والتدريب، فشكلنا لجنة متخصصة استطاعت أن تحجز موقعًا للصحافة القومية على السوشيال ميديا، وصارت هناك بصمة للصحافة القومية لا تخطئها عين مراقب. وهنا أؤكد أن منافسة الصحافة القومية مع السوشيال ميديا يجب أن تنطلق من سرعتها فى توفير المعلومات الصحيحة لإغلاق الأبواب أمام الشائعات التى تزخر بها السوشيال ميديا، كما يجب دراسة إصدار تشريع لضبط عمل السوشيال ميديا ومواجهة من يروجون الشائعات التى تستهدف بث الإحباط وتشويه الإنجازات التى تشهدها مصر خلال السنوات الماضية رغم التحديات الهائلة التى تواجه الوطن.

كثر الحديث عن دمج المؤسسات الصحفية رغم أنى أعلم جيدا موقفكم من هذا الأمر منذ توليكم المسئولية، فهل من جديد؟

لا صحة لمثل هذه الأقاويل، والهيئة تعمل بشتى السبل على توفير الموارد المالية اللازمة للإنفاق على صناعة الصحافة من خلال المشروعات الاستثمارية فى الأصول المتاحة، مستهدفين تحقيق التوازن المالي، بما يضمن بقاء هذه المؤسسات والحفاظ على إرثها الصحفى الثري، وعلاماتها الصحفية العريقة.

كيف يتحدثون عن روزاليوسف وقد بلغت من العمر مائة عام وجرى الاحتفال بمئويتها، ودار الهلال ثانى أقدم المؤسسات الصحفية القومية بعد الأهرام التى بلغت هى الأخرى 150 عامًا وجرى الاحتفال بهذه المناسبة؟

ومشروع الدمج الوحيد الذى تعكف الهيئة على دراسته حاليًا يتعلق بمؤسستى دار المعارف والشركة القومية للتوزيع، وجاء التفكير فى ذلك نتيجة التراجع الواضح فى الغرض الأساسى من إنشاء الشركة القومية للتوزيع، ألا وهو توزيع الإصدارات فى الخارج.

احتفلت الأهرام هذا العام بعامها الخمسين بعد المائة، وروزاليوسف بلغت من العمر مائة عام وجرى الاحتفال بمئويتها، ودار الهلال ثانى أقدم المؤسسات الصحفية القومية بعد الأهرام، ما رسالتك للعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية؟

ومرة أخري، أؤكد لكل الزملاء أن المؤسسات الصحفية القومية وُلدت عملاقة لتظل عملاقة؛ فهى كيانات عريقة لها تاريخ طويل لا يمكن أن تغفله عين، وأننا فى الهيئة نسعى ونصر على توفير الاستدامة الصحفية لهذه المؤسسات العريقة. 

فقد حملنا الأمانة وسنسلمها لأصحابها كاملة، نحن مؤتمنون على كنوز الصحافة القومية، ولا تفريط فيها، ورسالتنا وهدفنا هو الحفاظ على مؤسساتنا القومية. 

حافظوا على مؤسساتكم العريقة فهى تستحق ذلك بحق، والعمل المستمر هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.