الإمارات وألمانيا تؤكدان دعم حل الدولتين وتدينان الهجمات الإيرانية وتعززان الشراكة الثنائية
أكد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس التزام بلديهما بالتوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967، ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
جاء ذلك في إعلان مشترك صدر بمناسبة زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ألمانيا خلال الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر 2026، تلبية لدعوة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وشدد الجانبان على أهمية تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة وخارطة الطريق الخاصة بها، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وصولا إلى نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة وتوحيد الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت إدارة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها.
ودعا الجانبان، إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، وحماس إلى وقف جميع العمليات العسكرية، مؤكدين ضرورة تهيئة الظروف لتحقيق السلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأسرها، مع رفض قاطع لأي إجراءات أحادية تستهدف تغيير وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة أو الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، أو إحداث تغييرات إقليمية وديموغرافية، بما في ذلك التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين.
إلى ذلك، أدان الجانبان - بأشد العبارات - الهجمات التي شنتها إيران على دولة الإمارات ودول إقليمية أخرى، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية، باعتبارها انتهاكا واضحا للسيادة والسلامة الإقليمية وخرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما أدانا "الإغلاق الفعلي" لمضيق هرمز من جانب إيران، وتهديداتها وهجماتها على السفن التجارية وسفن الشحن.. وشددا على أهمية الالتزام بالقانون الدولي؛ بما في ذلك حق المرور العابر في الممرات المائية الدولية، مطالبين إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تستهدف إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة أو تقييد حق المرور فيه أو استهداف السفن التجارية.
وأكد الجانبان - كذلك - ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والتعامل بصورة شاملة مع مختلف مصادر التهديد التي تمثلها، بما في ذلك برنامجها للصواريخ والطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها، فضلا عن استخدامها ودعمها للوكلاء والجهات من غير الدول في المنطقة وخارجها.
وفي الشأن اللبناني، أكد الجانبان تضامنهما مع لبنان، ودعمهما لوحدته وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ورحبا بجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح في يد الدولة، بما يعزز مؤسساتها وقدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها. كما أعربا عن دعمهما لتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، وضمان سلامة وأمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، إلى جانب الترحيب باتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل.
وفيما يتعلق بسوريا، شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، واحترام القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتجنب أي خطوات من شأنها تهديد أمن المنطقة واستقرارها. كما أكدا أهمية دعم مسار سياسي شامل في سوريا، يقوم على حوكمة جامعة والتزامات واضحة وقابلة للقياس.
وفي إطار العلاقات الثنائية، أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمستشار فريدريش ميرتس إنشاء إطار للحوار الاستراتيجي بهدف إعادة تنشيط الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تأسست عام 2004، على أن يشمل التعاون الأمن الدولي والإقليمي والدفاع والتجارة والاستثمار والطاقة والمناخ والتكنولوجيا المتقدمة والرقمنة والاقتصاد والنقل والبيئة والثقافة والتعليم.
وأكد الجانبان، التزامهما بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية.. ورحبا بإعلان نية إنشاء مجلس الاستثمار الإماراتي الألماني، واستئناف أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة، إلى جانب توقيع 29 مذكرة تفاهم واتفاقية بين شركات إماراتية وألمانية بقيمة تتجاوز 9.356 مليار يورو.
كما رحبا بإعلان حزمة استثمارات إماراتية في ألمانيا بقيمة 40 مليار يورو، تستهدف دعم القدرة التنافسية الصناعية والتقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي طويل الأجل، وتشمل استثمارات في البنية التحتية الرقمية، بينها تطوير مراكز بيانات متقدمة بطاقة تقارب جيجاوات واحد.
وأشار الجانبان إلى نمو التجارة غير النفطية بين البلدين إلى 15.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 14% مقارنة بعام 2024، وتجاوز تدفقات الاستثمارات المتراكمة بين البلدين 10 مليارات دولار خلال الفترة من 2021 إلى 2025، إلى جانب الترحيب بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي.
وأكد الطرفان - كذلك - أن التعاون في مجالي الدفاع وتكنولوجيا الدفاع يمثل ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية، ورحبا بتوقيع مذكرات نوايا بشأن التعاون الدفاعي والشرطي والأمني، مع الاتفاق على الارتقاء بهذا التعاون إلى شراكة استراتيجية أوسع.
كما شددا على أهمية الشراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة، بما يشمل الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة، وتعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المتقدم، إلى جانب توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة.
ورحب الجانبان - أيضا - بالتعاون في استضافة البيانات ونظم المعلومات من خلال إنشاء «سفارات بيانات»، وتعزيز التعاون في الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، فضلًا عن التعاون البيئي والثقافي، وتوسيع الروابط في مجال الطيران المدني.