أمريكا تعزز تواجدها في "ممر لوبيتو" لتأمين المعادن الحيوية وسد فجوة الطاقة الأفريقية
تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في ممر لوبيتو، عبر تمويل دراسة جديدة لتطوير البنية التحتية للطاقة على طول الممر، في خطوة تستهدف دعم أمن الطاقة وتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، التي تحظى بأهمية متزايدة في الصناعات والتقنيات الحديثة.
وممر لوبيتو هو ممر اقتصادي وتجاري واستراتيجي في جنوب ووسط إفريقيا يربط مناطق إنتاج المعادن الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا بميناء لوبيتو على ساحل المحيط الأطلسي في أنجولا.
وقالت شبكة سي إن بي سي، أن وكالة التجارة والتنمية الأمريكية (USTDA) تعتزم تمويل الدراسة الغتهدف إلى المساعدة في تعزيز البنية التحتية للطاقة على طول الممر كجزء من التركيز على أمن الطاقة وسلاسل إمداد المعادن الحيوية في أفريقيا.
ويكتسب الممر أهمية متزايدة لكونه يوفر طريقًا أقصر وأكثر كفاءة لنقل النحاس والكوبالت والمعادن الحيوية الأخرى من مناطق التعدين إلى الأسواق العالمية، إلى جانب دوره في تطوير شبكات النقل والطاقة والبنية التحتية وتعزيز التجارة والاستثمارات في دول المنطقة.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن لورا ويتمان، مديرة الوكالة لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، قولها إن المشروع سيركز على تحسين البنية التحتية للكهرباء في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا، باعتبارهما الدولتين المحوريتين في هذا الممر الغني بالمعادن الذي يربط المنطقة بالمحيط الأطلسي.
وأكدت ويتمان، أن هذا الممر يمثل طريقا لوجستيا رئيسيا في وسط وجنوب إفريقيا، له أهمية بالغة في تنويع سلاسل إمداد المعادن الحرجة للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن النشاط الذي ستموله الوكالة سيوفر للشريك التحليل الفني والهيكل التجاري اللازمين لتطوير المشروع، وصولًا إلى تأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذه البنية التحتية للطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسارع فيه الولايات المتحدة، سعيها لتأمين المعادن الحرجة التي تشكل أساسا للتحول نحو الطاقة المتجددة. إذ تتجه الولايات المتحدة إلى معالجة إحدى أبرز العقبات التي تحول دون استغلال الثروات المعدنية الهائلة في وسط إفريقيا، وهي أزمة الطاقة الكهربائية.
وتشير سي إن بي سي، إلى أنه بينما تزخر منطقة "حزام النحاس" الممتدة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا بمخزون عالمي من الكوبالت والنحاس، يظل نقص البنية التحتية للطاقة عائقًا رئيسيًا أمام تطوير هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق .. يأتي التوجه الأمريكي الجديد عبر "ممر لوبيتو" ليعكس رؤية استراتيجية تسعى واشنطن من خلالها إلى تأمين مصادر بديلة للمعادن التي تعد العصب الأساسي لصناعات السيارات الكهربائية والشبكات الكهربائية الحديثة.
وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر مورد عالمي للكوبالت، وهو أحد المكونات الرئيسية لبطاريات السيارات الكهربائية، كما تعد من كبار منتجي النحاس الذي يدخل في تصنيع شبكات الكهرباء وأنظمة الطاقة المتجددة والكهربة.
وإلى جانب الكوبالت والنحاس، تمتلك الكونغو الديمقراطية احتياطيات كبيرة من الليثيوم والتنتالوم والقصدير والتنجستن والجرمانيوم، فضلًا عن مخزون ضخم من الذهب والألماس والعناصر الأرضية النادرة. غير أن استمرار النزاعات في الجزء الشرقي من البلاد حال دون استغلال هذه الثروات على النحو الأمثل حتى الآن.
وأشارت ويتمان إلى أن الدراسة، التي سيعلن عنها رسميا خلال أسابيع، ستتناول تقييم فرص إعادة تأهيل وتحديث وتوسيع شبكات الكهرباء التي تخدم عمليات التعدين والمجتمعات المحيطة بها، وبخاصة في منطقة "حزام النحاس"، حيث يتجاوز الطلب على الطاقة من شركات التعدين المعروض المتاح في كثير من الأحيان، ما يترك الأسر والمشروعات الصغيرة في وضع محروم من الخدمة الكافية، حسبما أفادت شبكة سي إن بي سي.
ومن خلال شراكات مع أنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا والاتحاد الأوروبي وجهات تمويل دولية أخرى، التزمت الولايات المتحدة بضخ مليارات الدولارات في مشروعات السكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالممر.
وتكثف وكالة التجارة والتنمية الأمريكية جهودها الرامية إلى ربط المرافق العامة وصناع القرار الأفارقة بشركات التكنولوجيا الأمريكية، وقد استضافت في وقت سابق من العام الجاري وفودًا من أنجولا وبوتسوانا وموزمبيق وزامبيا في الولايات المتحدة لبحث حلول تحديث الشبكات الكهربائية وتطوير خطوط النقل والتكامل الإقليمي للطاقة.
وتشير بيانات الوكالة، التي تأسست قبل أكثر من ثلاثة عقود، إلى أنها ساهمت حتى الآن في تسهيل ما يزيد على 127 مليار دولار من الصادرات الأمريكية المرتبطة بمشروعات البنية التحتية في الأسواق الناشئة.
.