رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الرئيس السيسي: الهند شريك استراتيجي حيوي.. وندعو لتعزيز حركة التجارة عبر قناة السويس

12-9-2026 | 14:46


الرئيس عبدالفتاح السيسي

كتب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي مقالًا في صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" الهندية، بالتزامن مع زيارته إلى نيودلهي للمشاركة في القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس"، أكد خلاله أن الهند تمثل شريكًا استراتيجيًا حيويًا لمصر، مشيدًا بتوليها رئاسة المجموعة لعام 2026 وجهودها لتعزيز التعاون بين دولها في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

وقال الرئيس السيسي :" بينما أزور نيودلهي للمشاركة في القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس"، أهنئ الهند على توليها رئاسة المجموعة لعام 2026، وأشيد بجهودها الرامية لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في وقت يواجه فيه العالم تحديات جيوسياسية واقتصادية جمّة."

وأضاف أن الهند تُعد شريكاً استراتيجياً حيوياً ودولة مؤثرة على الساحتين الإقليمية والعالمية.. وبالمثل، تتمتع مصر بمكانة تؤهلها للقيام بدور فاعل في هذه الشراكة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية المتطورة، وشبكتها الواسعة من المواني وخطوط النقل، فضلاً عن علاقاتها الاقتصادية والتجارية الراسخة مع العالم العربي وأفريقيا وأوروبا حيث توفر هذه المزايا أساساً متيناً لتعزيز حركة التجارة والربط الإقليمي.

ومن هذا المنطلق، أكد الرئيس أن مصر ترحب بأي مبادرات تساهم في توطيد العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار، لا سيما عبر قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، مشيرا إلى أن ازدهار التجارة العالمية يتحقق من خلال التكامل وإنشاء شبكات تتسم بالكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف؛ وهي شبكات تلبي الاحتياجات المتنامية للاقتصاد العالمي.

كما أعرب الرئيس السيسي عن تطلعه إلى تعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، ودفع عجلة التعاون في قطاعات ذات أولوية مشتركة، مثل الصناعات الدوائية والإلكترونيات ومكونات السيارات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتكنولوجيا المعلومات.

وشدد الرئيس السيسي على أن مصر تعمل أيضاً على توثيق الروابط بين الجامعات والمؤسسات البحثية ومراكز الابتكار، بما يتيح لشباب البلدين فرصاً أكبر للتعلم والإبداع والمشاركة في بناء اقتصاد المستقبل.

ولفت إلى أن القارة الأفريقية توفر فرصاً واعدة للتعاون المصري الهندي، ينبغي أن يرتكز هذا التعاون على أولويات الدول الأفريقية واحتياجات شعوبها، وأن يساهم في بناء قدراتها الإنتاجية، وتوسيع نطاق وصولها إلى التكنولوجيا والمعرفة، ودعم جهودها الرامية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الرئيس السيسي أن انضمام مصر إلى مجموعة "بريكس" في عام 2024 فتح آفاقاً أوسع للتعاون مع الهند والدول الأعضاء الأخرى كما ساهمت عضويتها في "بنك التنمية الجديد" في تنويع الأدوات المتاحة لدعم التعاون التنموي والاقتصادي حيث تنظر كل من مصر والهند إلى مجموعة "بريكس" باعتبارها منصة للتعاون والتنمية والحوار، وليس إطاراً موجهاً ضد أي دولة أو مجموعة من الدول.

وفي ظل تصاعد المنافسة والاستقطاب الدوليين، شدد الرئيس على أن مصر تواصل اتباع سياسة التوازن الاستراتيجي كمبدأ موجه لسياستها الخارجية، وهي سياسة ترتكز على استقلالية القرار الوطني، وتنويع الشراكات، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى استناداً إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وانطلاقاً من هذا النهج، قال الرئيس إن مصر تواصل بذل كل جهد ممكن لوقف التصعيد وإنهاء الصراعات واستعادة الأمن والاستقرار في غرب آسيا، وتؤكد باستمرار أن الدبلوماسية والحلول السياسية السلمية هي السبيل لحل الأزمات.

وأضاف أن القضية الفلسطينية تظل جوهر أي سلام دائم في غرب آسيا، إذ لا يمكن الحديث عن حفظ السلم والأمن الدوليين دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف - وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية - وذلك وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما تولي مصر أهمية خاصة لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي -التي تعتبرها امتداداً مباشراً لأمنها القومي - وكذلك لمنطقة البحر الأحمر، التي تُعد ممراً بحرياً محورياً للتجارة الدولية، وترفض مصر في الوقت ذاته أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر.

واختتم السيد الرئيس مقاله قائلا :" نتطلع إلى شراكة مع الهند تحقق مزيداً من التنمية والرخاء لشعبينا، وتعزز السلام والاستقرار في منطقتنا، وتساهم في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً."