رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبراء: اللقاحات خط الدفاع الأول ضد "المكورات الرئوية".. والوقاية تحمي الأطفال من الالتهاب ومضاعفاته

12-9-2026 | 16:50


جانب من الندوة

أكدت الدكتورة جميلة سليمان استشاري الأمراض المعدية بمنظمة الصحة العالمية أن الالتهابات الرئوية تعد من أبرز المشكلات الصحية التي يمكن أن تسببها بكتيريا "المكورات الرئوية"، مشيرة إلى أن الوقاية من العدوى تظل الخيار الأكثر فاعلية لحماية الأطفال والمجتمع، وأن اللقاحات تمثل استثمارا أساسيا في حماية الصحة العامة وتقليل الحاجة إلى دخول المستشفيات واستخدام المضادات الحيوية.

ونوهت الدكتورة جميلة سليمان - خلال ندوة نظمتها شركة "فايزر" العالمية، اليوم /السبت/ - إلى أن التطعيم ضد المكورات الرئوية أثبت فاعلية وأمانا كبيرين، مشيرة إلى أن الحصول على اللقاح بصورة مدروسة ومن خلال اللقاحات المعتمدة والآمنة يساعد على الحد من الإصابة بالأمراض التي تسببها المكورات الرئوية، والتي يمكن أن تشمل الالتهاب الرئوي والتهابات الأذن الوسطى، فضلا عن الحالات الأكثر خطورة مثل التهاب السحايا وتسمم الدم.

وقالت "إن المضادات الحيوية تظل جزءا مهما من علاج العدوى البكتيرية عند حدوثها، إلا أن اختيار المضاد الحيوي لا يكون واحدا في جميع الحالات، وإنما يعتمد على نوع الإصابة ومكانها وشدتها والعوامل المتعلقة بالمريض"، مؤكدة أهمية عدم استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية أو دون إشراف طبي.

ولفتت إلى أن اللقاحات لا تحمي الشخص المطعم فقط، وإنما يمكن أن تسهم في حماية المحيطين به من خلال خفض انتقال بعض السلالات المسببة للمرض، وهو ما يجعل التطعيم أداة مهمة لحماية المجتمع وليس مجرد وسيلة للحماية الفردية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تولي فيه المنظمات الصحية الدولية اهتماما متزايدا بتوسيع نطاق الوقاية من أمراض المكورات الرئوية، حيث أصدرت منظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2025 تحديثا لموقفها بشأن لقاحات المكورات الرئوية المقترنة للأطفال دون الخامسة، مؤكدة أهمية إدراج هذه اللقاحات في برامج التحصين الوطنية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تعد الالتهابات الرئوية من أكبر أسباب الوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية بين الأطفال، ويمكن الوقاية منها من خلال التطعيم والتغذية الجيدة والحد من عوامل الخطورة البيئية، فيما تمثل لقاحات المكورات الرئوية، إلى جانب لقاحات المستدمية النزلية والحصبة والسعال الديكي، أحد أهم أدوات الوقاية من الالتهاب الرئوي لدى الأطفال.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة رانيا حجازي أستاذ طب الأطفال بجامعة القاهرة أن الالتهابات الرئوية تمثل مشكلة صحية معقدة لدى الأطفال، وأن التطعيمات تؤدي دورا محوريا في الحد من الإصابة والمضاعفات، مشددة على ضرورة تعزيز الوعي بأهمية التطعيم باعتباره أحد أهم الأسلحة المتاحة للحفاظ على صحة الأطفال وتقليل الوفيات الناجمة عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وقالت "إن الوصول إلى المستهدفات العالمية بحلول عام 2030 يتطلب تكثيف جهود الوقاية والتطعيم، إلى جانب التشخيص والعلاج المبكر"، موضحة أن حماية الأطفال من الأمراض التي تسببها المكورات الرئوية تمثل نقلة نوعية في مجال الوقاية الصحية.

وأضافت أن اللقاحات المقترنة ضد المكورات الرئوية تطورت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت اللقاحات الأحدث تغطي عددا أكبر من السلالات المسببة للمرض، مبينة أن اللقاحات متعددة التكافؤ، مثل اللقاح المقترن ذي العشرين تكافؤ، تستهدف 20 سلالة من المكورات الرئوية، وهو ما يوسع نطاق الحماية مقارنة باللقاحات الأقدم.

وتؤكد البيانات العلمية الحديثة هذا التطور؛ فقد أدرجت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية لقاحي PCV15 وPCV20 ضمن الخيارات الموصى بها للأطفال.. وتشير البيانات إلى أن PCV20 يستهدف 20 نمطا مصلية، ويوفر تغطية أوسع من PCV13 ضد سبع سلالات إضافية.

كما أظهرت مراجعات الأدلة أن اللقاح حقق استجابات مناعية غير أدنى مقارنة بـPCV13 بعد استكمال الجرعات المقررة مع عدم تسجيل أحداث خطيرة مرتبطة باللقاح في الدراسات التي استندت إليها التوصيات.

وتشير التوصيات الأمريكية المحدثة لعام 2026 إلى إعطاء لقاحات المكورات الرئوية المقترنة للأطفال دون الخامسة، مع اعتماد جداول تطعيم تختلف وفقا للعمر والتاريخ التطعيمي والحالة الصحية للطفل.

وشددت الدكتورة رانيا على أن التطعيم لا ينبغي النظر إليه باعتباره حماية للطفل الذي يحصل عليه فقط، إذ إن ارتفاع معدلات التغطية بالتطعيم يمكن أن يسهم في خفض انتشار السلالات المستهدفة وحماية أفراد المجتمع، ولاسيما الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.

وفي السياق ذاته، تكتسب الوقاية بالتطعيم أهمية إضافية في ظل تصاعد مشكلة مقاومة المضادات الحيوية عالميا، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية، في تقريرها العالمي لعام 2025، من اتساع نطاق مقاومة المضادات الحيوية، وأكدت أن منطقة شرق المتوسط من المناطق التي تشهد مستويات مرتفعة من مقاومة المضادات الحيوية، بما يؤكد أهمية تعزيز الوقاية والتشخيص الدقيق والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.

وأكدت أن الاستثمار في اللقاحات لا يمثل فقط إنفاقا صحيا، وإنما يعد استثمارا طويل الأجل في حماية المجتمع من خلال منع الإصابة قبل حدوثها وتقليل المضاعفات والزيارات الطبية وحالات الدخول إلى المستشفيات، فضلا عن المساهمة في الحد من استخدام المضادات الحيوية وبالتالي مواجهة خطر مقاومتها.

وفيما يتعلق بإعطاء اللقاح بعد الإصابة، أوضحت أن الإصابة السابقة لا تعني بالضرورة الاستغناء عن التطعيم، وأن قرار إعطاء اللقاح وتحديد توقيته والجرعات المطلوبة يجب أن يتم وفقا لعمر الطفل وتاريخه التطعيمي وحالته الصحية وبناء على تقييم الطبيب، خاصة وأن اللقاحات تستهدف سلالات متعددة، وقد توفر حماية من سلالات لم يتعرض لها الطفل سابقا.

كما شددت على ضرورة التعامل بحذر مع تطعيم الطفل أثناء الإصابة الحادة، موضحة أن وجود ارتفاع شديد في درجة الحرارة أو مرض حاد يستدعي تقييم الحالة وتأجيل التطعيم عند الحاجة إلى أن تتحسن الحالة، وفقا لتقييم الطبيب وتعليمات التطعيم المعتمدة.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة والسكان تؤكد أهمية التطعيمات في حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، كما توفر خدمات التطعيم ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية.

وتؤكد الأدلة الحديثة أن مواجهة الالتهاب الرئوي لا تعتمد على العلاج فقط، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والتطعيم، مرورا بالتغذية السليمة والرضاعة الطبيعية وتقليل التعرض للتلوث والتدخين، وصولا إلى التشخيص المبكر والعلاج المناسب عند الإصابة، وهو النهج الذي تعززه أحدث إرشادات منظمة الصحة العالمية لرعاية الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي.