رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


كلوديا حنا تستعرض تاريخ الكلدان وتراثهم من بلاد الرافدين إلى العصر الحديث

12-9-2026 | 17:04


كلوديا حنا

فاطمة الزهراء حمدي

ظهرت النجمة العراقية كلوديا حنا في حلقة جديدة من برنامج «Tareq Ismail Program»، الذي يقدمه الإعلامي طارق إسماعيل، وتناولت خلال اللقاء عددًا من الموضوعات المتعلقة بتاريخ الكلدان وتراثهم، إلى جانب حضورهم في تاريخ بلاد الرافدين وامتداد هذا التراث إلى العصر الحديث.

 

وشهدت الحلقة حديثًا عن الجذور التاريخية للكلدان، ومراحل تطور حضورهم في بلاد الرافدين، وصولًا إلى الفترة التي ارتبط خلالها اسمهم بالإمبراطورية البابلية الحديثة، إلى جانب الحديث عن اللغة والتراث وبعض مظاهر الثقافة الكلدانية المعاصرة.

 

جذور الكلدان في بلاد الرافدين

 

وتطرقت كلوديا حنا خلال اللقاء إلى تاريخ الكلدان في بلاد الرافدين، مشيرة إلى ارتباطهم بجنوب العراق القديم والمناطق المحيطة بمدينة بابل.

 

وتشير المصادر التاريخية إلى ظهور جماعات كلدانية في جنوب بلاد الرافدين خلال الألف الأول قبل الميلاد، خاصة منذ القرن التاسع قبل الميلاد، حيث دخلت هذه الجماعات في صراعات سياسية وعسكرية مع الإمبراطورية الآشورية الحديثة، خصوصًا حول السيطرة على مدينة بابل.

 

ويرتبط اسم الكلدان كذلك بمدينة أور، التي عُرفت في التقليد الكتابي باسم «أور الكلدانيين»، ومنها ارتبط خروج النبي إبراهيم عليه السلام في الرواية الدينية، بينما ظل تحديد العلاقة التاريخية بين أور والكلدان الذين ظهروا في الألف الأول قبل الميلاد محل نقاش بين الباحثين.

 

الكلدان وصعود بابل

 

وشهد تاريخ الكلدان مرحلة بارزة مع نابوبولاسر، الذي قاد عام 626 قبل الميلاد تمردًا ضد الآشوريين، وأسهم في تأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة، التي ارتبطت بالسلالة الكلدانية.

 

وتولى نابوبولاسر حكم الدولة الجديدة، قبل أن يخلفه ابنه نبوخذنصر الثاني، الذي حكم بين عامي 605 و562 قبل الميلاد، وشهد عهده توسعًا كبيرًا في نفوذ بابل وازدهارًا ملحوظًا في العمارة والبناء.

 

وشهدت بابل خلال هذه الفترة مشروعات عمرانية واسعة، من بينها بوابة عشتار وشارع الموكب، إلى جانب عدد من المعابد والمنشآت الدينية، ما عزز مكانة المدينة باعتبارها واحدة من أبرز المراكز السياسية والثقافية في المنطقة آنذاك.

 

كما ارتبط عهد نبوخذنصر الثاني بحملات عسكرية في بلاد الشام، من بينها سقوط القدس عام 586 قبل الميلاد وما عُرف تاريخيًا بالسبي البابلي.

 

الحضارة البابلية.. العمارة والفلك والرياضيات

 

وتطرقت الحلقة إلى عدد من الإسهامات الحضارية المرتبطة ببابل القديمة، خاصة في مجالات العمارة والفلك والرياضيات، إلى جانب استخدام الكتابة المسمارية في تسجيل النصوص الدينية والإدارية والمعاملات اليومية.

 

كما شهدت الدولة البابلية تطورًا في أنظمة الإدارة وتنظيم الدولة والجيش، وهو ما ساعدها على إدارة مناطق واسعة من النفوذ.

 

أما جنائن بابل المعلقة، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بمدينة بابل، فتظل من الموضوعات التي يختلف الباحثون حول تفاصيلها ووجودها التاريخي وموقعها الدقيق.

 

سقوط بابل

 

وانتهت الإمبراطورية البابلية الحديثة عام 539 قبل الميلاد، عندما دخل قورش الثاني، المعروف بقورش الكبير، مدينة بابل، وأصبحت المنطقة جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية، لتنتهي بذلك مرحلة الحكم السياسي المستقل للدولة البابلية الحديثة.

 

ورغم التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، ظل الإرث البابلي حاضرًا في دراسة تاريخ بلاد الرافدين، بما تركته هذه المرحلة من آثار ونصوص ومعارف في مجالات متعددة.

 

الهوية الكلدانية في العصر الحديث

 

وتناولت كلوديا حنا كذلك حضور الكلدان في العصر الحديث، وما يرتبط بهم من تراث لغوي وثقافي وكنسي، خاصة في العراق ومناطق أخرى من العالم.

 

ويرتبط الكلدان المعاصرون بصورة أساسية بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، إلى جانب وجود مكونات كلدانية ضمن المجتمعات المسيحية العراقية، ويحتفظ أبناء هذه المجتمعات بتراث لغوي وثقافي متنوع.

 

وتُستخدم الآرامية الحديثة، المعروفة محليًا باسم «السورث»، في بعض المجتمعات، بينما تستخدم الحروف السريانية في الكتابات الطقسية والأدبية.

 

كما يضم التراث الكلداني عددًا من المظاهر الثقافية والفنية، من بينها الألحان الكنسية والموسيقى والعادات الاجتماعية والمأكولات والأزياء التقليدية، التي تعكس جانبًا من تاريخ المجتمعات المسيحية في العراق.

 

من العراق إلى دول العالم

 

وتطرقت الحلقة إلى انتشار الكلدان خارج العراق، خاصة مع موجات الهجرة التي شهدتها العقود الأخيرة نتيجة الظروف السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد.

 

وتوجد تجمعات كلدانية كبيرة في الولايات المتحدة، خاصة في ولاية ميشيغان ومنطقة ديترويت، إلى جانب وجود تجمعات في أستراليا وعدد من الدول الأوروبية.

 

وخلال الحلقة، استعرضت كلوديا حنا جوانب من هذا التاريخ، بداية من حضور الكلدان في بلاد الرافدين، مرورًا بمرحلة بابل والإمبراطورية البابلية الحديثة، وصولًا إلى التراث الكلداني في العصر الحديث.

 

كما تناول اللقاء أهمية التعرف على تاريخ العراق القديم وتنوع مكوناته الثقافية، وما تركته حضارات بلاد الرافدين من إرث ممتد في التاريخ واللغة والفنون والثقافة.