السعادة ليست في المتعة فقط.. دراسة تكشف العامل الأهم للرضا عن الحياة
قد لا ترتبط السعادة والرضا عن الحياة بالمال والمتعة والمشاعر الإيجابية وحدها، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن شعور الإنسان بأنه صاحب القرار في حياته ويتمتع بحرية اختيار مساره قد يكون عاملًا أكثر أهمية مما يعتقد كثيرون.
ووجد باحثون من جامعة تورنتو الكندية أن الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات طوعًا ترتبطان بالرضا عن الحياة، حتى بعد احتساب مدى شعور الأشخاص بالسعادة أو الحزن.
ونشرت الدراسة في مجلة “علم النفس الإيجابي”، وأجراها عالما النفس في جامعة تورنتو جيسون دبليو. باين وأولريش شيمّاك، بهدف فهم العوامل التي تجعل حياة الإنسان أكثر إشباعًا.
وينقسم التفكير العلمي حول مفهوم “الحياة الجيدة” إلى اتجاهين رئيسيين؛ الأول، المعروف بالنظرة اللذّية، يرى أن الرفاه يرتبط أساسًا بتحقيق المتعة وتجنب التجارب المؤلمة، بينما يرى الاتجاه الآخر أن الحياة الجيدة قد تتضمن أمورًا ذات قيمة حتى إذا لم تمنح الإنسان شعورًا إيجابيًا في اللحظة نفسها.
وركز الباحثون على ثلاثة احتياجات نفسية أساسية، هي العلاقات الإنسانية ذات المعنى، والشعور بالكفاءة والقدرة على الإنجاز والتأثير، إلى جانب الاستقلالية، أي الإحساس بأن أفعال الإنسان وقراراته نابعة من اختياره وليست مفروضة عليه.
وأظهرت النتائج أن الاحتياجات النفسية الثلاثة ارتبطت بدرجات متفاوتة بالرضا عن الحياة، لكن تأثير العلاقات والكفاءة كان مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة هذه العوامل على تعزيز المشاعر الإيجابية.
في المقابل، ظهر عامل الاستقلالية بصورة أكثر وضوحًا؛ إذ وجد الباحثون أن الأشخاص الذين شعروا بقدر أكبر من الاستقلالية كانوا أكثر رضا عن حياتهم، حتى بعد احتساب مدى شعورهم بالإيجابية أو السلبية تجاه جوانب حياتهم الأخرى.
وقد يساعد ذلك في تفسير لجوء بعض الأشخاص إلى اتخاذ قرارات لا تمنحهم أكبر قدر من المتعة الفورية، مثل اختيار وظيفة أكثر صعوبة تمنحهم استقلالًا أكبر، أو الانتقال إلى مكان جديد وغير مألوف بحثًا عن القدرة على اتخاذ القرارات بعيدًا عن الظروف والعلاقات المعتادة.
ورغم أن هذه القرارات قد لا تكون ممتعة طوال الوقت، فإنها قد تعزز شعور الإنسان بأن حياته تسير في الاتجاه الذي اختاره بنفسه.