اليوم العالمي للقانون.. محاميات مصريات تركن بصماتهن في ساحات المحاكم
نحتفل في 13 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للقانون، لتسليط الضوء على أهمية القانون في حماية الحقوق والحريات وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة داخل المجتمع، ولم يكن حضور المرأة في ساحات القضاء ومهنة المحاماة أمرا سهلا، خاصة في الفترات التي كانت فيها مشاركة النساء في المجالات القانونية والسياسية محدودة، إلا أن عددا من المحاميات المصريات استطعن تجاوز هذه التحديات وإثبات حضورهن في المحاكم والنقابات والمؤسسات العامة.
ومن منطلق تلك المناسبة، نستعرض في السطور التالية أبرز المحاميات المصريات اللاتي تركن بصمات واضحة في الساحة القانونية، وإليك التفاصيل:
مفيدة عبد الرحمن:
-ولدت مفيدة عبد الرحمن عام 1914 بحي الدرب الأحمر في القاهرة، وكانت أما لتسعة أطفال، سبعة أولاد وبنتان.
-نشأت في أسرة شجعتها على التعليم، فقد كان والدها متفهما ويعمل خطاطا، وقام بنسخ المصحف الشريف ما يقرب من عشرين مرة، ومنحها فرصة التعلم مثل باقي أشقائها، وبينهم أختها التي حصلت على منحة للدراسة بالخارج.
-تزوجت مفيدة عبد الرحمن بعد حصولها على الثانوية العامة، شهادة البكالوريا، وكان زوجها متفهما وداعما لها، ومنحها الحرية والمساندة لمواصلة تعليمها، هو من أصر على التحاقها بكلية الحقوق بعد أن كانت في طريقها إلى دخول كلية الطب، لتتخرج محامية وأما وتكمل مسيرتها المهنية رغم مسؤولياتها الأسرية.
-تعد أول محامية مصرية تمارس المهنة رسميا، وأول امرأة ترفع دعوى أمام المحاكم في أربعينيات القرن الماضي، كما كانت أول محامية ترفع دعاوى أمام محكمة النقض في مصر.
-كانت تطلب بالاسم للترافع في القضايا الصعبة وهي لا تزال في العشرينيات من عمرها، كما خاضت العمل السياسي، وأصبحت أول امرأة تنتخب لعضوية البرلمان المصري.
-أول محامية ترفع دعوى أمام المحاكم في جنوب مصر، وأول سيده عربية ترفع دعوى أمام القضاء العسكري، كما أصبحت أول امرأة عضوا في مجلس إدارة أحد البنوك في مصر.
-كانت عضوا بمجلس نقابة المحامين، وترافعت لصالح الناشطة الحقوقية درية شفيق، كما كانت نائبة عن دائرة حي الأزبكية لمدة 17 عاما.
-شاركت مفيدة عبد الرحمن في لجنة تعديل قوانين الوضع للمسلمين التي بدأت في الستينيات، وكانت المرأة الوحيدة التي شاركت في عمل اللجنة.
- ترأست الاتحاد الدولي للقانونيات والمحاميات بالقاهرة، بعد جهودها داخل المحاكم العسكرية كأول امرأة في هذا الاتجاه، وتعاملت مع الأمم المتحدة في قضايا تخص المرأة وتنظيم الأسرة، وأنشأت على إثرها العديد من مكاتب توجيه الأسرة وبيوت المطالبات المغتربات.
-انخرطت كذلك في العمل مع هيئات الأمم المتحدة، خصوصا في المجالات التي تتعلق بدراسة نظم الطفولة والأسرة، إلى جانب عضويات أخرى في هيئات واتحادات وجمعيات عديدة.
-ترافعت مفيدة عبد الرحمن في عدد من القضايا اللافتة، وكانت أول قضية لها عن سائق صدم طفلة في شبرا، واستطاعت أن تصدر له حكما بالبراءة.
نعيمة الأيوبي:
-ولدت نعيمة الأيوبي في الإسكندرية، وتلقت المرحلة الابتدائية بمدرسة محرم بك الابتدائية بالإسكندرية، ثم انتقلت إلى القاهرة والتحقت بمدرسة البنات الثانوية بالحلمية الجديدة.
-كانت من أوليات الفتيات اللاتي التحقن بجامعة فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليا، عام 1929، كما كانت من الأوائل بمدرسة الحقوق الأولى.
-تخرجت نعيمة الأيوبي في كلية الحقوق في يونيو 1933، ولم تكتف بالحصول على الشهادة الجامعية، وإنما قررت الخروج إلى ميدان العمل في المحاماة، وخاضت كفاحا من أجل نيل حقها في عضوية نقابة المحامين.
-أصبحت أول محامية في تاريخ النقابة، كما كانت أول من ارتدت روب المحاماة من النساء في مصر، وأول امرأة قيدت بنقابة المحامين.
-كان دخولها الأول إلى أروقة المحكمة من خلال الدفاع عن ثلاثة رجال من رموز الحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي، لتصبح تجربتها في المحاماة نموذجا للنساء اللاتي دخلن المجال القانوني بعدها.
عائشة راتب:
-ولدت عائشة راتب في القاهرة عام 1928 في أسرة متوسطة الطبقة ومتعلمة، ودرست في البداية بكلية الآداب جامعة القاهرة، لكنها بعد مرور أسبوع واحد فقط قامت بالتحويل إلى كلية الحقوق.
-تخرجت من جامعة القاهرة عام 1949، ثم ذهبت لفترة قصيرة إلى باريس لمواصلة تعليمها، وحصلت على درجة الدكتوراه في القانون عام 1955.
-تعد أول امرأة مصرية تشغل منصب سفيرة، كما كانت أستاذة في القانون الدولي بجامعة القاهرة.
-كانت من أوائل السيدات اللاتي تقدمن بطلب للحصول على منصب قاضية في مجلس الدولة، إلا أن طلبها رفض لكونها أنثى، وقال رئيس الوزراء وقتها حسين سري باشا إن وجود قاضية امرأة في ذلك الحين يتعارض مع تقاليد المجتمع، ولم تتوقف عائشة راتب عند هذا الرفض، وإنما قامت برفع دعوى ضد الحكومة لانتهاك حقوقها الدستورية، وتعتبر قضيتها الأولى من نوعها في مصر.
- رفعت العديد من الدعاوى الجريئة للمطالبة بحق المرأة في تولي منصب القضاء، وكانت مثالا للمرأة المصرية التي كسرت الحواجز لإثبات كفاءتها في السلكين الأكاديمي والقانوني.