رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


سارة عبدالله: المونتاج ليس تقطيعًا للمشاهد بل وسيلة لحكي الحكاية وصناعة المشاعر

14-9-2026 | 13:45


مهرجان ميدفست مصر

ياسمين محمد

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيم عرض أفلام «ما بعد»، أعقبته جلسة نقاشية حول أفلام البرنامج، بحضور سارة عبدالله، ومحمد حماد، والدكتور هشام، وأدار الحوار جهاد حسام الدين.

وبدأت جهاد حسام الدين الندوة بالتعبير عن سعادتها بوجودها في مهرجان ميدفست مصر لمناقشة هذه الأفلام المميزة، ومحاولة ربطها بثيمة المهرجان «بره المشهد».

 وأوضحت أن الأفلام تمثل محاولة لربط الفرد بالمساحة العامة، ثم وجهت سؤالًا إلى الدكتور هشام حول علاقة الفرد بالمساحات العامة، مشيرة إلى أننا نعيش في مدينة مثل القاهرة، التي قد تكون قاسية في بعض الأحيان، ومتسائلة عن مدى احتياج الإنسان إلى التأقلم مع محيطه، واللحظة التي ينبغي عليه فيها التوقف حتى لا يخسر هويته.

وقال الدكتور هشام إنه منبهر بالأفلام التي شاهدها، وبما تطرحه من تأثيرات للضغط والصدمات على نفسية الفرد. وأوضح أن الأفلام تناولت مشاعر الغضب والخوف والفقد، وكيف يمكن لمجموعة من البشر أن تسلب مجموعة أخرى إنسانيتها، إلى جانب موضوع الأطفال الذين يتعرضون للمآسي.

وأضاف أن الأطفال يمثلون مستقبل العالم، متسائلًا عن قدرة الطفل النازح الذي يُجبر على تقديم الرعاية للآخرين على النمو بصورة طبيعية، بعد تعرضه لهذه المآسي. وأشار إلى أن الأبحاث كشفت عن حدوث تغيرات حقيقية في المخ نتيجة التعرض للصدمات، موضحًا أن بعض الأطفال قد يصابون بنوع من التبلد، ويصبحون أقل قدرة على التفاعل مع الآخرين.

وأوضح أن التعرض المتكرر للمشاهد الصعبة قد يؤدي إلى نوع من الانفصال أو الانفلات، وربما ينتج عنه سلوك عنيف، كما قد يتعلم الطفل ممارسة السلوك نفسه مع الآخرين. وأضاف أن الضغط النفسي لا يكون مرئيًا بالضرورة، لكن التعرض المستمر له يؤدي إلى إنهاك الطاقة العصبية داخل الجهاز العصبي، ويجعل الإنسان أقل قدرة على التفاعل.

ورفض الدكتور هشام فكرة أن «يذوب» الإنسان في محيطه أو يكتفي بالتكيف معه، مؤكدًا أن الإنسان يكتسب الخبرات ويتعلم ويتقدم إلى الأمام. وأشار إلى أن المخ البشري قادر على اكتساب الخبرات والمهارات، موضحًا أن الإنسان الذكي هو من لا يذوب فيمن حوله، بل ينجح في تكوين شخصية وكيان جديد داخل البيئة التي يعيش فيها.

ثم وجهت جهاد سؤالًا إلى محمد حماد حول كيفية وصوله إلى هذه الموضوعات، وطبيعة ذائقته في صناعة الأفلام، فقال إن الأفلام التي عُرضت يجمع بينها اهتمام بفكرة ما يتم إبرازه أو إخفاؤه.

وأوضح أنه في أحد الأفلام، على سبيل المثال، يتحدث صناع العمل عن أشخاص لا نراهم، لكننا نشعر بوجودهم، إذ يمثلون محور الأحداث والعناصر المؤثرة فيها. وأضاف أن الفيلم يكشف كيفية تعامل الشخصيات مع هؤلاء الأشخاص، معتبرًا أن هذه الطريقة في السرد أكثر قوة من الناحية السينمائية، لأنها تمثل اختيارًا فنيًا واضحًا، وتفتح خيال المتلقي، وتجعله يفكر، بحيث تتكون لدى كل مشاهد قراءته الخاصة.

وأشار حماد إلى أن فيلم «القمع» يتمتع بقدر كبير من الذكاء، موضحًا أن صناع الفيلم حيّدوا العلاقة بين السائس والبطل، وأن ذكاء العمل يكمن في معرفته الدقيقة بالموضوع الذي يتناوله، دون الحاجة إلى تقديمه بصورة مباشرة.

ووجهت جهاد سؤالًا إلى سارة عبدالله حول رؤيتها للمونتاج، فردت بأن حبها للمونتاج لم يكن مرتبطًا بفكرة التقطيع، وإنما بحبها للسرد وحكي الحكايات. وأوضحت أن المونتاج عنصر أساسي في حكي الفيلم، وليس منفصلًا عنه، ولذلك تحرص أولًا على معرفة ما الذي يريد الفيلم أن يحكيه.

وأضافت أن برنامج الأفلام تضمن علاقة حب بين الإنسان والمكان، ورحلة للبحث عن المكان، لكنها في الوقت نفسه كانت رحلة للبحث عن الإنسان ذاته. وتحدثت عن فيلم منال عيسى، موضحة أنه حمل حالة تأملية، وأن طريقة سرده كانت مناسبة لطبيعته.

وأشارت سارة إلى أنها، بصفتها مونتيرة، رأت أن الفيلم يتمتع بجرأة في طريقة عرضه، مؤكدة أنها أحبت هذه الجرأة.

وتحدث الدكتور هشام عن إمكانية أن يمثل الضغط فرصة للتقدم والتطور، قائلًا إنه لا بد من وجود شبكة من التواصل الاجتماعي والإنساني، وشخص يمكن اللجوء إليه للفضفضة والتعبير عما يدور بداخل الإنسان. وأوضح أن هذا النوع من التواصل يساعد في الحفاظ على صلابة الجهاز العصبي، وقد يساهم في خروج الإنسان من الصدمات بصورة فريدة.

ووجهت جهاد سؤالًا إليه حول ما إذا كان التعرض للنزوح يختلف عن الضغوط الاجتماعية المستمرة، مثل التنمر، فرد الدكتور هشام بأن التعرض للنزوح يمثل صدمة كبيرة، بينما يتطلب التعامل مع الضغط الاجتماعي المستمر طريقة مختلفة.

وأشار إلى أهمية شرب المياه بكثرة، وممارسة أنشطة متنوعة وغير مؤذية، مثل الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الأفلام، إلى جانب وجود الصحبة والانتماء إلى مجموعة داعمة، مؤكدًا أن الانتماء إلى الصحبة يمكن أن يقي الإنسان من كثير من الضغوط العصبية.

ثم وجهت جهاد سؤالًا إلى محمد حماد حول قدرة السينما على تغيير وجهة نظرنا إلى المساحات العامة، فقال إن دور السينما ليس تقديم الإجابات، وإنما طرح الأسئلة.

وأوضح أنه بالنسبة إلى الأفلام التي عُرضت، فإن فيلم منال عيسى يمثل، من وجهة نظره، تجسيدًا حرفيًا لفكرة «ما وراء المشهد». وأضاف أن السينما تقوم على التأثير والمشاعر، موضحًا أنه من خلال محادثة هاتفية واحدة يمكن للفيلم أن يفتح أمام المشاهد حكايات وتصورات وخيارات متعددة.

وأشار إلى أن الفيلم يطرح تساؤلات كثيرة، وتحضر فيه مشاعر متنوعة، مؤكدًا أنه كوّن علاقة مع فريق العمل من خلال أحد المشاهد.

وتحدثت سارة عبدالله عن استخدام الخيال في المونتاج والجرأة في التقطيع، موضحة أنه بعد المرحلة الأولى التي تتمثل في فهم موضوع الفيلم وما يريد الحديث عنه، يبدأ المونتير في الانتباه إلى التفاصيل والشخصيات.

وأضافت أن الممثل قد يجعل المشاهد يشعر بتفاصيل مختلفة، مؤكدة أن جمال تجربة صناعة الأفلام لا يقل عن جمال تجربة مشاهدتها، لأنها تتيح لنا التعاطف والتفاعل مع الشخصيات، فضلًا عن متعة التعرف إليها واكتشاف عوالمها.

وتحدث حماد عن فكرة عرض الأفلام القصيرة قائلاً إن لدينا مشكلة توزيع وليس إنتاج فمصر تنتج عدد كبير من الأفلام القصيرة ولكن التوزيع احتكاري والاهتمام بالأفلام التجارية أكثر وبالتأكيد إذا تم الاهتمام بتوزيع سيكون الموضوع مختلف.