تقوم رواية «صورة معدلة» للدكتور حازم حامد الشاذلي، على فكرة لافتة تتمثل في تكرار بعض الشخصيات والظروف عبر أزمنة مختلفة، مع اختلاف التفاصيل التي تفرضها التحولات السياسية والاجتماعية والجغرافية.
وتتحرك الرواية بين زمنين يفصل بينهما عشرون عامًا، لتضع شخصيات متشابهة في مواقف متقاربة، وتترك للقارئ مهمة اكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين. وفي هذا الحوار، يتحدث الشاذلي عن فكرة الرواية، ودلالة عنوانها، وعلاقته بالزمن بوصفه عنصرًا فاعلًا في تشكيل الشخصيات والأحداث.
كيف جاءت فكرة رواية «صورة معدلة»؟ وكيف عملت عليها؟
جاءت فكرة الرواية بكل بساطة ودون أي تعقيد أو فلسفة، من ملاحظتي وملاحظات آخرين أن هناك بعض الشخصيات التي تتكرر بظروفها وملابسات حياتها، ولكن تختلف التفاصيل، بحيث إننا عندما نراها نقول: «فلان هذا يذكرني بفلان آخر». وحتى هذه الظاهرة تتضح في الحياة الفنية، فيمكننا أن نقول إن فلانًا هو رشدي أباظة في صورة جديدة، فتكون هذه هي «الصورة المعدلة»، أي إن الهيكل واحد، ولكن التفاصيل تختلف.
وعملت عليها بأن استحضرت شخصيتين حقيقيتين، واحدة في زمني، وأخرى في زمن أبعد، وتخيلت ما حدث للشخصيتين.
الرواية تقوم على زمنين يفصل بينهما عشرون عامًا، ومع ذلك تتكرر الشخصيات والأحداث بصورة أو بأخرى؛ ما الذي كنت تبحث عنه من وراء وضع الماضي أمام الحاضر بهذه الطريقة؟
الذي كنت أبحث عنه من وراء وضع الماضي أمام الحاضر هو محاولة بيان فكرتي الأساسية، وهي أن التاريخ لا يعيد نفسه؛ هو يعيد الهيكل الأساسي، ولكن التفاصيل تختلف، وسبب هذا الاختلاف هو تغير الظروف من زمن إلى آخر، سواء الظروف السياسية أو الاجتماعية، وأحيانًا الجغرافية.
عنوان «صورة معدلة» يبدو وكأنه يشير إلى صورة قديمة يعاد تشكيلها في زمن جديد؛ هل يمثل العنوان فكرة الرواية الأساسية في رؤيتك؟
عنوان «صورة معدلة» يعبر بكل دقة عن فكرة الرواية، ولذلك لم يحاول الناشر تغييره، كالعادة. ففي التعبير الحديث، وباستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نحتفظ بالصورة الأساسية، ولكن نضيف إليها بعض الرتوش والتغييرات، فتصبح صورة معدلة، وهذا ما يفعله الزمن واختلاف الظروف.
كل خط زمني يبدو وكأنه يعيد إنتاج الخط الآخر مع تعديلات طفيفة؛ هل يمكن اعتبار الرواية تجربة في سؤال: ماذا لو أعيدت الحياة نفسها بعد عشرين عامًا؟
لا، لا يمكن اعتبار الرواية إجابة عن سؤال: ماذا لو أعيدت الحياة نفسها؟ فهنا تكون الشخصية هي نفسها، ولكنها وجدت في زمن آخر، وهذا ما تعبر عنه الفانتازيات في الأدب والسينما والدراما، حيث يتاح للشخصية تغيير قدرها. في الرواية الأمر مختلف؛ المسألة هنا مقارنة ووصف لزمنين.
ماجد في الخمسينيات طبيب مجتهد يسعى للزواج من روعة الأرستقراطية، وبعد عشرين عامًا يصبح أستاذًا كبيرًا ينظر إليه إبراهيم باعتباره نموذجًا للنجاح؛ كيف تغيرت قراءتك لشخصية ماجد بين الزمنين؟
ماجد في الزمانين لم يتغير، وإنما تغير تفاعله مع الأحداث والمعطيات الجديدة. وهنا نرجع إلى فكرة الرواية الأساسية، وهي المقارنة بين شخصين متشابهين في أشياء، في زمنين مختلفين؛ أي أن الزمن هو البطل.