شهد قصر ثقافة المطرية احتفالًا بعنوان "اليوم المصري للموسيقى" في إطار احتفال الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة بذكرى فنان الشعب سيد درويش، وتسليط الضوء على مسيرته الفنية والوطنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والمسرح الغنائي المصري.
استهلت الفعاليات بحوار مفتوح قدمته نورهان رضوان، أخصائي الموسيقى بالقصر، بعنوان "سيد درويش.. صوت الشعب وملحن النهضة الموسيقية" تناولت خلاله جانبًا واسعًا من حياة الموسيقار الكبير ومراحل رحلته الفنية، موضحة أنه وُلِدَ بحي كوم الدكة بالإسكندرية عام ١٨٩٢، وظهرت موهبته الموسيقية في سن مبكرة، قبل أن تتبلور تجربته وتتسع من خلال اهتمامه بالغناء والموسيقى والمسرح.
وتناولت نورهان انتقال سيد درويش إلى القاهرة، وما شهدته هذه المرحلة من انتشار واسع لألحانه، خاصة من خلال المسرح الغنائي، الذي أصبح أحد أهم المجالات التي قدم من خلالها رؤيته الفنية، بالتعاون مع عدد من الفرق والفنانين، مشيرة إلى تميزه في تقديم ألحان ارتبطت بالكلمات والمواقف والشخصيات، وجاءت معبرة عن الحياة اليومية للمجتمع المصري وقريبة من الجمهور.
كما ألقت الضوء على ملامح التجديد التي أحدثها سيد درويش في الموسيقى المصرية، وقدرته على الانتقال بالأغنية من القوالب التقليدية إلى أسلوب أكثر تعبيرا عن الواقع، إلى جانب إسهاماته في تطوير المسرح الغنائي وربط الموسيقى بالمعنى والموقف الدرامي، والاهتمام بالأداء الجماعي، بما أسهم في ظهور لون فني جديد يعتمد على التعبير عن الواقع ومخاطبة الجمهور بلغة موسيقية بسيطة وقريبة من الوجدان.
وتطرقت إلى الجانب الاجتماعي في تجربته الفنية، موضحًة أنه لم يقتصر في إبداعه على الأغاني الوطنية، وإنما عبر عن المجتمع المصري بمختلف فئاته، وقدم أعمالا تناولت حياة العمال والحرفيين وأصحاب المهن، مستخدما لغة وألحانا مستمدة من الحياة اليومية، وهو ما جعل فنه أكثر صدقا وقربا من الناس، وارتبط بلقبه "فنان الشعب"
كما تناول الحوار الجانب الوطني في تجربته، خاصة خلال فترة الحركة الوطنية وثورة ١٩١٩، حيث استطاع أن يجعل من الأغنية وسيلة للتعبير عن مشاعر المصريين وقضاياهم، وانعكست الأجواء الوطنية التي عاشها المجتمع المصري على اختياراته الفنية وألحانه، ومن أبرز أعماله في هذا السياق "قوم يا مصري" ، إلى جانب "بلادي بلادي" التي أصبحت فيما بعد النشيد الوطني المصري، لتتحول ألحانه إلى رموز وطنية راسخة في الوجدان المصري.
وفي سياق متصل، قدّم كرم هلال محاضرة ثقافية تناول خلالها السيرة الفنية والأدبية لسيد درويش، متوقفًا عند أبرز المراحل التي مرت بها تجربته، وما صاحبها من تحولات أسهمت في وضع أسس جديدة للموسيقى والمسرح الغنائي في مصر، موضحا ارتباط فنه بالمجتمع المصري واستلهامه من حياة الناس ومشكلاتهم ومشاعرهم موضوعات وألحانا جعلت أعماله أكثر صدقا وقربا من الجمهور.
وتناول هلال دور فنان الشعب في تطوير المسرح الغنائي، وتعاونه مع عدد من كبار الشعراء والكتاب، ومن بينهم رامي ويونس القاضي وبديع خيري، وما نتج عن هذه التعاونات من أعمال ساعدت في ترسيخ مكانة المسرح الغنائي وتطوير الأغنية المصرية، إلى جانب قدرته على التعبير عن المواقف الاجتماعية والوطنية من خلال الكلمة واللحن.
تطرق هلال إلى مواقفه الوطنية الرافضة للاحتلال الإنجليزي، وتأثير ثورة ١٩١٩ في مسيرته الفنية، وكيف انعكست الأجواء الوطنية التي عاشها المجتمع المصري على اختياراته وأعماله، لتصبح الموسيقى لديه وسيلة للتعبير عن الانتماء وحب الوطن.
وتوقف الحديث عند عدد من أشهر أعمال سيد درويش، منها "زوروني كل سنة مرة" ، و"يا فؤادي ليه بتعشق" ، و"العشرة الطيبة" و"الباروكة" و"شهرزاد" إلى جانب أعماله الوطنية، بما يؤكد تنوع تجربته الفنية وامتداد تأثيرها في الذاكرة الموسيقية المصرية.
شهدت الفعاليات إذاعة مجموعة من أشهر أغاني وألحان سيد درويش على مدار اليوم داخل القصر، في استعادة لأجواء أعمال فنان الشعب وإتاحة الفرصة للتعرف على تنوع إنتاجه الموسيقي واستمرار حضوره في الوجدان المصري جيلا بعد جيل.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أهمية إحياء تراث سيد درويش والتعريف بتجربته الفنية، التي استطاعت رغم قصر حياته أن تترك أثرا ممتدا في الموسيقى المصرية، وأن تجعل من الفن وسيلة للتعبير عن المجتمع والوطن.
جاءت الفعاليات بحضور هند صلاح الدين مديرة قصر ثقافة المطرية، ورضا المناوي عضو من نادي أدب المطرية.
وتأتي الفعاليات بإشراف إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، وتنفيذ فرع ثقافة القاهرة، في إطار الاهتمام بالاحتفاء برموز الفن المصري والتعريف بإسهاماتهم في إثراء الحركة الموسيقية.