خطة ممتدة حتى رمضان 2027.. كيف تتحرك الحكومة لضبط الأسواق؟ | خاص
تواصل الحكومة تنفيذ خطة متكاملة لضبط الأسواق واستقرار أسعار السلع الأساسية، تعتمد على زيادة المعروض وتوسيع شبكة منافذ البيع، إلى جانب طرح سلع بأسعار مخفضة، وتشديد الرقابة على الأسواق ومتابعة حركة الأسعار والمخزون بصورة مستمرة.
وتتحرك الحكومة ووزارة التموين والتجارة الداخلية في عدة مسارات متوازية، تشمل مبادرة خفض الأسعار التي تمتد لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، والتوسع في منافذ «كاري أون»، وإقامة الأسواق والمعارض، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والسلاسل التجارية للمشاركة، بالتوازي مع تطوير منظومة الرقابة باستخدام الأدوات الرقمية وتحليل البيانات.
وتأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، وزيادة الإتاحة والمعروض، والعمل على استقرار الأسواق والتعامل مع أي ممارسات قد تؤثر على توافر السلع أو مستويات الأسعار.
مبادرة خفض الأسعار تمتد حتى مارس 2027
انطلقت المرحلة الأولى من مبادرة خفض أسعار السلع في 10 سبتمبر الجاري، من خلال نحو 284 منفذًا على مستوى الجمهورية، بطرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن تتوسع المبادرة بإضافة 18 سلعة أخرى خلال سبتمبر، ليصل إجمالي السلع المشمولة إلى 30 سلعة.
وتستمر المبادرة لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان، لتكون إحدى الأدوات المستمرة لزيادة إتاحة السلع الأساسية وليس مجرد مبادرة مرتبطة بموسم أو فترة قصيرة.
وتشمل المرحلة الأولى السكر الأبيض المعبأ بسعر 25 جنيهًا للكيلو، والأرز المعبأ بـ25 جنيهًا، والزيت الخليط 700 مل بـ50 جنيهًا، والمكرونة 350 جرامًا بـ9 جنيهات، إلى جانب الصلصة والشاي والجبن والحلاوة الطحينية والدقيق والمربى.
وتستهدف وزارة التموين الوصول بالمبادرة إلى نطاق جغرافي أوسع، من خلال التوسع التدريجي في أعداد المنافذ المشاركة، مع استهداف وجود منفذ مشارك على الأقل داخل كل مركز وحي، وإعطاء الأولوية للمناطق التي تحتاج إلى زيادة الإتاحة والمعروض.
زيادة المعروض عبر منافذ حكومية وخاصة
وتعتمد الوزارة في تنفيذ المبادرة على شبكة متنوعة من منافذ البيع، تشمل المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، إلى جانب التوسع في المنافذ التابعة لمشروع «كاري أون»، مع فتح المجال أمام السلاسل التجارية الكبرى للمشاركة وطرح السلع المحددة بالأسعار المعلنة.
وتتولى الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة تدبير وضخ كميات السلع المشاركة بالمبادرة، مع متابعة حركة السحب والمخزون وإعادة الإمداد وفقًا لمعدلات الطلب، بما يستهدف استمرار توافر السلع بالمنافذ وعدم حدوث نقص في الأصناف الأكثر إقبالًا.
وفي إطار خطة تطوير منظومة التجارة الداخلية وزيادة نقاط إتاحة السلع، شهدت سلسلة «كاري أون» افتتاح 20 فرعًا جديدًا في 4 محافظات، ضمن خطة التوسع في شبكة المنافذ ورفع قدرتها على توفير السلع للمواطنين.
وشملت الافتتاحات 7 فروع بمنطقة دير الملاك في حدائق القبة، إلى جانب فروع جديدة في عدد من المحافظات، بما يدعم انتشار العلامة التجارية وتوسيع نطاق الوصول إلى السلع الغذائية والاستهلاكية.
ويأتي التوسع في «كاري أون» بالتوازي مع مبادرة خفض الأسعار، إلى جانب خطة تحويل عدد من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين إلى منافذ «كاري أون» ومدها بالسلع الحرة، بما يزيد من نقاط البيع ويعزز انتشار شبكة التجارة الداخلية.
كما وافقت اللجنة المختصة بمتابعة مبادرة خفض الأسعار على انضمام سلسلة «لولو ماركت» إلى المبادرة، مع طرح السلع المحددة بذات الأسعار المعلنة، بالتزامن مع استكمال إجراءات انضمام سلاسل تجارية أخرى خلال سبتمبر الجاري.
أسواق دائمة ومعارض ومنافذ متنقلة
ولا تقتصر خطة زيادة المعروض على المبادرة ومنافذ البيع، إذ تعمل وزارة التموين بالتوازي على التوسع في أسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة والمنافذ المتنقلة، بهدف تقليل الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك وإتاحة السلع في المناطق المختلفة.
وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على إنشاء أول سوق دائم بمحافظة كفر الشيخ بالتعاون بين جهاز تنمية التجارة الداخلية والشركة القابضة للصناعات الغذائية، على أن يضم مجموعة متنوعة من السلع والمنتجات، مع فتح المجال أمام الشركات والموردين لعرض منتجاتهم وفق الضوابط المنظمة.
كما تواصل الوزارة المشاركة في إقامة المعارض الموسمية، حيث تم تنظيم أكثر من 500 معرض رئيسي وفرعي ضمن «أهلًا مدارس» على مستوى الجمهورية، لتوفير احتياجات المواطنين من المستلزمات والسلع المرتبطة بالموسم الدراسي بأسعار مناسبة.
ومن جانبه أكد أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية، أن المعرض قدم نموذجًا للدور المجتمعي والاقتصادي للغرف التجارية في دعم المواطنين وتنشيط الأسواق.
وأشار العشري إلى أن المعرض جمع بين تنوع المنتجات وجودتها والأسعار التنافسية، مع إتاحة الفرصة أمام المنتجين والتجار وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة للوصول مباشرة إلى المستهلك.
وأكد أن دور الغرف التجارية لا يقتصر على تمثيل مجتمع الأعمال، وإنما يمتد إلى المشاركة في الملفات التي تمس احتياجات المواطنين، خاصة خلال المواسم التي تشهد زيادة في الطلب على السلع.
وفرة السلع عنصر أساسي لاستقرار السوق
وفي السياق ذاته، قال عمرو حامد، رئيس شعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، إن الأسواق تشهد زيادة ملحوظة في كميات السلع الغذائية المطروحة، مؤكدًا أن وفرة المعروض واستمرار تدفق السلع يمثلان عاملًا أساسيًا لتحقيق التوازن في السوق.
وأوضح أن منافذ وزارة التموين والمجمعات الاستهلاكية تتكامل مع القطاع الخاص، بما يوفر للمواطن مزيدًا من نقاط البيع والاختيارات، مشيرًا إلى أن توافر السلعة واستقرار السعر وجودة المنتج تمثل عناصر رئيسية في استقرار الأسواق.
ودعا حامد المواطنين إلى الشراء في حدود الاحتياجات الفعلية، مؤكدًا أن توافر السلع والمخزون الآمن يدعمان استقرار السوق، كما أن مقارنة الأسعار واختيار الأنسب يعززان المنافسة بين المنافذ.
استمرار المبادرة يدعم استقرار الأسواق
وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن استمرار مبادرة خفض الأسعار لمدة 6 أشهر يتيح للمواطنين الاستفادة من الأسعار المخفضة لفترة ممتدة، بدلًا من اقتصار التخفيضات على مواسم محددة.
وأوضح أن التوسع من 12 إلى 30 سلعة، إلى جانب زيادة عدد المنافذ والسلاسل التجارية المشاركة، يوسع نطاق الاستفادة من المبادرة ويوفر خيارات أكبر أمام المستهلك.
وأكد أن انتظام توافر السلع لا يقل أهمية عن السعر المعلن، موضحًا أن استمرار ضخ الكميات وإعادة الإمداد وفق معدلات الطلب يمثلان عنصرين أساسيين في تنفيذ المبادرة.
غرفة عمليات لمتابعة مبادرة خفض الأسعار
وفي إطار المتابعة المستمرة، ترأس الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، غرفة عمليات لمتابعة تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، والوقوف على موقف توافر السلع ومعدلات الضخ وحركة السحب وأرصدة المخزون بالمنافذ المشاركة.
ووجه الوزير بتكثيف ضخ السلع التي تشهد إقبالًا مرتفعًا من المواطنين، وفي مقدمتها الجبن والصلصة والأرز والمربى والطحينة، مع سرعة إعادة إمداد المنافذ بالكميات المطلوبة وفقًا لمعدلات الطلب.
كما شملت المتابعة موقف انتشار المبادرة وخطط زيادة قاعدة الجهات والسلاسل التجارية المشاركة، بما يوسع نطاق التغطية الجغرافية ويوفر السلع المخفضة في عدد أكبر من المحافظات والمراكز والأحياء.
وشدد الوزير على أن المتابعة لا تقتصر على الأسعار المعلنة، وإنما تشمل توافر السلع فعليًا، ومعدلات الضخ والسحب وأرصدة المخزون، بما يسمح بالتدخل السريع في حالة ارتفاع الطلب على صنف معين أو ظهور نقص في أي منفذ.
توصيات مجلس الوزراء لضبط الأسواق
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات البلاد من السلع الأساسية لفترات مطمئنة، مع متابعة احتياجات السوق المحلية بصورة مستمرة.
ووجه رئيس الوزراء المحافظين بضرورة تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق ومنافذ البيع، للتأكد من توافر مختلف السلع الرئيسية وضمان استقرار أسعارها، مع إلزام المنافذ بوضع الأسعار على السلع وإعلانها بصورة واضحة أمام المواطنين.
وشملت توجيهات رئيس الوزراء التوسع في إقامة المعارض والأسواق خلال المواسم والأعياد والمناسبات، وتوفير الأراضي المطلوبة لهذا الغرض على مستوى المحافظات، إلى جانب سرعة إعداد خريطة للأسواق الدائمة والعمل على إنشاء سوق دائمة بكل محافظة.
كما وجه بضرورة متابعة الأسواق بصورة مستمرة، وإعطاء شكاوى المواطنين أولوية قصوى من خلال تفعيل غرف العمليات ومراكز خدمة المواطنين، بما يضمن سرعة التعامل مع المشكلات التي قد تواجه المواطنين.
رقابة ميدانية ورقمية على الأسواق
وتعمل وزارة التموين بالتوازي على تطوير منظومة الرقابة، من خلال الجمع بين الحملات الميدانية والأدوات الرقمية وتحليل البيانات.
وتشمل المنظومة «كارت المفتش» لتوثيق الزيارات والحملات الرقابية ونتائج أعمال التفتيش إلكترونيًا، بما يساعد على بناء قاعدة بيانات محدثة عن المنشآت والمخالفات ورفع كفاءة المتابعة.
كما تعمل الوزارة على تفعيل «رادار الأسعار»، الذي يتيح للمواطنين الإبلاغ عن فروق الأسعار غير المبررة، بما يعزز الرقابة المجتمعية ويساعد في تكوين صورة أكثر شمولًا عن حركة الأسعار في الأسواق.
وتتضمن خطة تطوير الرقابة كذلك التوقيع الجغرافي للمنافذ باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب العمل على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأسعار ومقارنتها بالبيانات التاريخية، بما يدعم رصد التحركات غير الطبيعية والتدخل في الوقت المناسب.
وتعمل الوزارة كذلك على دراسة منظومة لتتبع حركة المنتجات «Track & Trace» من المصدر إلى المستهلك، بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة متابعة سلاسل الإمداد والتوزيع.