اليوم العالمي للمساواة في الأجر.. حقوق وظيفية تحتاج كل امرأة إلى معرفتها| خاص
يحتفل العالم في 18 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للمساواة في الأجر، بهدف تعزيز مبدأ الأجر المتساوي، والتأكيد على حق النساء والرجال في الحصول على مقابل عادل عن العمل الذي يؤدونه دون تمييز، فضلا عن تسليط الضوء على فجوة الأجور بين الجنسين، ودعم التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات، إلى جانب تعزيز الالتزام بحقوق الإنسان ومناهضة أشكال التمييز في بيئة العمل.
ومن منطلق تلك المناسبة، تبرز أهمية معرفة المرأة العاملة بحقوقها القانونية، سواء فيما يتعلق بالمساواة في الأجر، أو الحماية من التمييز والفصل التعسفي، أو الحقوق المرتبطة بالإجازات والأمومة، أو حقها في العمل داخل بيئة آمنة ومحترمة.
ومن جهتها، قالت إيمان العربي، المحامية بالنقض والدستورية العليا وعضو اتحاد المحامين العرب، في تصريح لـ"دار الهلال"، إن معرفة المرأة العاملة بحقوقها القانونية تعد واحدة من أهم وسائل حمايتها داخل بيئة العمل، حيث أن المساواة في الأجر وعدم التمييز والحماية من الفصل التعسفي والحق في الإجازات والضمانات المرتبطة بالأمومة ليست مطالب أو امتيازات تمنحها جهة العمل متى شاءت، وإنما حقوق كفلها الدستور والقانون، وأوضحت أهم القوانين والبنود التي تحتاج كل امرأة موظفة معرفتها، وأجملتها في النقاط الاتية:

-وضعت النصوص الدستورية الأساس العام لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل، حيث نصت المادة 11 من الدستور المصري على : "تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور"، كما أكدت المادة ذاتها حق المرأة في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز، وألزمت الدولة بحمايتها من كافة أشكال العنف، وتمكينها من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل.
- نصت المادة 14 من الدستور على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة ودون محاباة أو وساطة، مع كفالة حقوق شاغلي الوظائف العامة وحمايتهم.
-على مستوى التشريعات المنظمة لعلاقة العمل، جاء قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 متضمنا مجموعة من الأحكام المتعلقة بتنظيم العمل وحماية العاملين، ومن بينها الضوابط الخاصة بالمرأة العاملة، وتضمن القانون، إلى جانب تنظيم علاقة العمل، أحكاما تتعلق بعمل النساء والحماية المرتبطة بالحمل والوضع ورعاية الطفل، فضلا عن الضمانات المتعلقة بظروف العمل، كما شهد قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 تعديلات لاحقة هدفت إلى تطوير بعض أحكامه وتعزيز الحماية المقررة للعاملين، ومن بينها تعديلات مرتبطة بحقوق المرأة والمساواة وعدم التمييز في بيئة العمل.
-في إطار تطوير منظومة العمل، صدر القانون رقم 230 لسنة 2023 متضمنا تعديلات على بعض أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، بما يدعم تنظيم علاقة العمل وتعزيز بعض الحقوق والضمانات المقررة للعاملين، وتأتي هذه التعديلات ضمن الإطار التشريعي الذي سبق صدور قانون العمل الجديد، مع استمرار التأكيد على حماية المرأة العاملة وتنظيم حقوقها داخل بيئة العمل.
-مع صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وضعت التشريعات الحديثة نصوصا أكثر وضوحا بشأن عدد من حقوق المرأة العاملة، ومن بينها المساواة في الأجر، ومنها المادة 53 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 التي نصت على أن "تسري على النساء العاملات جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز"، كما أكدت أن "يستحق جميع العاملين من الذكور والإناث أجرا متساويا عن العمل ذي القيمة المتساوية"، وهنا يجب أن تعرف المرأة العاملة أن التمييز في الأجر لا يعني فقط أن تحصل على راتب أساسي أقل من زميلها الرجل، وإنما قد يظهر في صور أخرى، كاختلاف الحوافز أو البدلات أو المزايا المالية، متى كان العمل ذا القيمة المتساوية.
-أما عن المرأة العاملة في القطاع الحكومي، قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، فقد أفرد فصلا خاصا بتشغيل النساء، ووضع مجموعة من الضمانات المتعلقة بالحمل والوضع ورعاية الطفل، ومن أبرزها ما قررته المادة 54 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، من حق العاملة في إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر، مع تنظيم بعض الضمانات الخاصة بفترة الحمل وما بعد الوضع، ومنها تخفيض ساعات العمل بالنسبة للحامل اعتبارا من الشهر السادس، وعدم تشغيلها ساعات إضافية خلال الفترة التي حددها القانون، كما وضع القانون ضمانات تتعلق بعودة العاملة إلى عملها بعد إجازة الوضع، والحماية من إنهاء علاقة العمل بالمخالفة للقانون، وتنص القواعد المشار إليها بشأن إجازة الوضع على أن للعاملة الحق في إجازة وضع لمدة أربعة أشهر تشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليه، على ألا تقل مدة هذه الإجازة بعد الوضع عن 45 يوما، بشرط أن تقدم شهادة طبية مبينا بها التاريخ الذي يرجح حصول الوضع فيه، وتكون هذه الإجازة مدفوعة الأجر.
-كما أكدت المناقشات المتعلقة بالقانون ضرورة إلزام المنشآت الكبرى بإنشاء دور حضانة لرعاية أطفال العاملات، أو المساهمة في تكاليف الحضانة للصغار.
-قد نصت المادة 4 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على حظر التحرش والتنمر وممارسة أي عنف لفظي أو جسدي أو نفسي على العامل، إلى جانب حظر العمل الجبري والتمييز بسبب الجنس وغيره من أسباب التمييز المحظورة، وهذا يعني أن حق المرأة في بيئة عمل آمنة ومحترمة أصبح جزءا من منظومة الحماية القانونية للعمل، وليس مجرد مسألة سلوكية أو إدارية.
واختتمت المحامية بالنقض والدستورية العليا، حديثها مؤكدة على أن قانون العمل الجديد، أعطى المرأة العاملة مجموعة مهمة من الضمانات، لكن الاستفادة الحقيقية منها تبدأ من معرفة الحق، ثم الاحتفاظ بالمستندات التي تثبت علاقة العمل والأجر والحوافز والإجازات وأي قرارات أو إجراءات تمس حقوقها، فالنساء التي تعرف حقوقها تكون أكثر قدرة على حماية نفسها، كما أن وعيها القانوني يساعدها على التمييز بين ما يعد تنظيما مشروعا للعمل وما يمثل تمييزا أو انتقاصا غير مشروع من حقوقها.