رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ارتفاع أسعار الديزل العالمية يهدد إمدادات البرازيل ويؤخر شحنات الوقود للمزارعين

17-9-2026 | 15:05


ارتفاع أسعار الديزل العالمية يهدد إمدادات البرازيل ويؤخر شحنات الوقود للمزارعين

أدى ارتفاع أسعار الديزل العالمية إلى اتساع الفجوة بين أسعار الاستيراد والأسعار المحلية التي تحددها شركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة "بتروبراس"، ما دفع مستوردين مستقلين في البلاد إلى تأجيل عمليات الشراء، وفق إعلان مسؤولين تنفيذيين في القطاع.

فقد أعلنت جمعية مستوردي الوقود "أبيكوم" في البرزيل اليوم الخميس، أن سعر الديزل لدى بتروبراس يبلغ حاليا 3.89 ريال برازيلي (0.79 دولار) للتر مقارنة بأسعار الاستيراد، رغم وصول الإنتاج المحلي إلى أقصى طاقته.

وتتجه أسعار البنزين عالميا إلى مواصلة الارتفاع مع اتساع نطاق شح الإمدادات في أسواق الوقود العالمية، وفق تقديرات جولدمان ساكس.

ويشهد سوق الوقود في البرازيل توترا متصاعدا مع اتساع الفجوة بين أسعار الديزل العالمية والأسعار التي تطبقها شركة النفط الحكومية "بتروبراس" محليا، في تطور يعكس الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة العالمية جراء التصعيد في الشرق الأوسط والقيود المفروضة على الصادرات الروسية.

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة للحكومة البرازيلية، التي تسعى إلى كبح جماح التضخم قبل أشهر من انتخابات أكتوبر المقبلة.

وقال سيرجيو أراوجو، رئيس جمعية أبيكوم، لن تتمكن المصافي البرازيلية من زيادة إنتاجها، إذ تعمل بالفعل بالقرب من الحد الأقصى لطاقتها التشغيلية .

وتنتج البرازيل معظم احتياجاتها من الديزل محليًا، إلا أنها تعتمد على الواردات لتغطية نحو ربع استهلاكها.

ومنذ اندلاع حرب إيران، عملت "بتروبراس" على إبقاء أسعار الديزل منخفضة عبر زيادة الإمدادات المحلية والمشاركة في برامج دعم أطلقتها الحكومة في إطار جهوده لكبح التضخم قبل سعيه لولاية جديدة.

غير أن هذه السياسة تضغط على هوامش ربحية الشركة عند استيرادها للوقود بأسعار عالمية أعلى من تلك التي تبيعه بها محليا، وهو ما يقلص بدوره حوافز المستوردين الآخرين لجلب الديزل إلى السوق البرازيلية.

وشهدت أسعار النفط العالمية طفرة ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، إذ استقر خام برنت فوق 108 دولارات للبرميل يوم الثلاثاء، صعودًا من نحو 93 دولارا في بداية الشهر، بينما بلغت عقود الديزل الأمريكية الآجلة مستوى قياسيًا مدفوعة بالصراعات في الشرق الأوسط والقيود التصديرية الروسية.

ويعكس هذا المسار الصعودي حالة عدم اليقين التي تخيم على أسواق الطاقة منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتي دفعت العديد من الدول المستوردة للطاقة إلى مراجعة استراتيجياتها لتأمين الإمدادات وحماية اقتصاداتها من الصدمات السعرية.

وفي سياق متصل، أفاد اتحاد الزراعة في ولاية ريو جراندي دو سول الجنوبية، "فارسول"، بورود تقارير عن قيود وتأخيرات في تسليم شحنات الديزل إلى المزارعين في الولاية، في وقت حساس يتزامن مع بدء موسم زراعة المحصول الصيفي.

وتعتمد الولاية بشكل شبه كامل على مصفاة "ريفاب" التابعة لـ"بتروبراس"، وسط تقارير عن سعي عملاء من ولايات مجاورة أكثر اعتمادًا على الواردات للحصول على الديزل من هناك، ما قد يفرض ضغطًا إضافيًا على الإمدادات المحلية.

وتعيد هذه الأوضاع إلى الأذهان ما شهدته البرازيل في وقت سابق من العام الحالي من حالات نقص محلية واختناقات لوجستية متفرقة، دون أن يصل الأمر إلى أزمة إمداد واسعة النطاق.

وفي هذا الصدد، قال برونو كوردييرو، أخصائي الاستخبارات السوقية في شركة "ستون إكس"، إن "السوق باتت أكثر ضيقا، لكن لا مخاوف من اضطرابات إمداد واسعة النطاق".

وتضع هذه التطورات الحكومة البرازيلية أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها الموازنة بين الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية لدعم شعبيتها الانتخابية من جهة، وبين الضغوط المالية المتصاعدة على "بتروبراس" جراء اتساع الفجوة مع الأسعار العالمية من جهة أخرى، في وقت تبقى فيه أسواق الطاقة العالمية رهينة لتطورات النزاعات الجيوسياسية المستمرة.

وتعرضت أسواق الوقود العالمية لضغوط متزايدة هذا العام بفعل التداعيات المشتركة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران والحرب الروسية الأوكرانية، بالتزامن مع تكثيف كييف هجماتها على المصافي الروسية.

وفي الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة للديزل عند مستوى قياسي، بينما ارتفع متوسط سعر الديزل في محطات الوقود إلى أعلى مستوى على الإطلاق، مع صعود أسعار المنتجات النفطية بوتيرة تفوق بكثير ارتفاع أسعار الخام.