قال الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن قوله تعالى «صفراء فاقع لونها تسر الناظرين» يحمل دلالة على شدة الصفرة ووضوحها، موضحًا أن الوصف هنا يركز على لون البقرة الذي يبلغ أعلى درجاته، بما يجعلها مميزة وواضحة للناظرين.
وأوضح خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن سيدنا موسى عليه السلام قدّم لقومه نصيحة واضحة في الآية السابقة بقوله «فافعلوا ما تؤمرون»، أي تنفيذ الأمر الإلهي مباشرة وهو ذبح بقرة دون تعقيد أو تردد، مشيرًا إلى أن أي بقرة كانت كافية لتحقيق المقصود في بداية الأمر.
وأضاف أن القوم لم يلتفتوا إلى هذه النصيحة، وبدؤوا في طرح أسئلة متتالية مثل «ما لونها»، وكأنهم يقدمون مبررات للتأخر في تنفيذ الأمر، وربما توهموا أن كثرة الأسئلة قد تفتح بابًا للتخفيف أو العدول عن التكليف.
وأشار إلى أنهم قالوا «تشابه علينا»، في محاولة للخروج من جنس البقر نفسه، باعتباره من أعلى درجات القربان في زمانهم، والانتقال إلى ما هو أدنى، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس رغبتهم في تقليل قيمة التكليف.
وبيّن أن التساؤل حول سبب اختيار البقرة دون غيرها، كالشاة أو الجمل، هو من باب التلكؤ، لأن من يبحث عن مبرر للسؤال سيظل يسأل مهما كان الاختيار، مؤكدًا أن اختيار البقرة يحمل معنى عامًا لا يفتح باب الجدل.
وأكد أن البقرة كانت في ذلك الوقت من أغلى ما يُتقرّب به إلى الله، وهو ما يفسر محاولة القوم التخفيف من هذا التكليف، من خلال السعي إلى تقليل قيمته أو البحث عن بديل أقل كلفة، إلا أن كثرة أسئلتهم أدت في النهاية إلى تضييق الخيارات عليهم، وتشديد الأمر بدلًا من تيسيره.