جميل راتب.. 7 عقود من الإبداع بين السينما المصرية والعالمية
يظل الفنان جميل راتب واحدًا من أبرز الأسماء التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، بفضل مسيرة فنية امتدت لعقود، تنقل خلالها بين السينما والمسرح والتليفزيون، كما شارك في عدد من الأعمال الأجنبية باللغتين الفرنسية والإنجليزية، ليصبح واحدًا من الفنانين المصريين الذين تجاوز حضورهم حدود العالم العربي.
البداية الفنية لجميل راتب
ولد جميل أبو بكر راتب في 28 نوفمبر 1926، وبدأ اهتمامه بالفن في سن مبكرة، حيث حصل خلال فترة دراسته على جوائز في التمثيل، قبل أن يخوض أولى تجاربه السينمائية من خلال فيلم «أنا الشرق» عام 1946.
بعد هذه التجربة، اتجه إلى فرنسا لاستكمال دراسته وخوض تجربة مختلفة في مجال المسرح، وهناك بدأ في بناء مسيرته الفنية، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية والسينمائية، كما أتيحت له فرصة العمل في السينما العالمية.
وشارك راتب في فيلم «لورانس العرب»، إلى جانب عدد من الأفلام الأجنبية، كما عمل في السينما الفرنسية، قبل أن يعود إلى مصر ويستأنف نشاطه الفني محليًا.
جميل راتب والسينما المصرية
عاد جميل راتب إلى السينما المصرية بقوة خلال فترة السبعينيات، وشارك في مجموعة من الأفلام المهمة، حيث استطاع أن يقدم أدوارًا متنوعة، وكان يتميز بملامحه وأدائه اللذين ساهما في تقديمه لشخصيات مختلفة، خاصة الأدوار المركبة.
ومن أبرز الأعمال السينمائية التي شارك فيها «الكداب»، و«على من نطلق الرصاص»، و«الصعود إلى الهاوية»، و«شفيقة ومتولي»، و«وداعًا بونابرت»، و«الكيف»، و«البريء»، و«البداية»، و«طيور الظلام»، و«الساحر»، و«تيمور وشفيقة»، و«ليلة البيبي دول».
وخلال مسيرته، شارك جميل راتب في عشرات الأفلام المصرية، إلى جانب أعمال سينمائية أجنبية، ليؤكد قدرته على العمل في أنماط ومدارس فنية مختلفة.
جميل راتب في الدراما والمسرح
لم يقتصر نشاط جميل راتب على السينما، إذ قدم العديد من الأدوار المميزة في الدراما التليفزيونية، وشارك في أعمال أصبحت من علامات الدراما المصرية، من بينها «الراية البيضا»، و«زيزينيا»، و«يوميات ونيس»، و«حارة اليهود»، و«الكيف»، و«بالحجم العائلي».
كما خاض تجربة المسرح، وشارك في عدد من العروض، من بينها «دنيا البيانولا»، و«اليهودي التائه»، و«زيارة السيدة العجوز»، و«عائلة ونيس».
وكان للمسرح مكانة خاصة في تجربة جميل راتب، إذ لم يكتفِ بالتمثيل، وإنما خاض أيضًا تجربة الإخراج المسرحي، وقدم أعمالًا من بينها «الأستاذ» و«شهرزاد».
حياة جميل راتب الشخصية
على المستوى الشخصي، تزوج جميل راتب من سيدة فرنسية كانت تعمل في مجال التمثيل قبل أن تتجه إلى العمل في الإنتاج وإدارة المسارح.
وعاش راتب جانبًا من حياته بين مصر وفرنسا، وظل مرتبطًا بالبلدين، في ظل مسيرة فنية جعلته حاضرًا في السينما المصرية والفرنسية.
تكريمات جميل راتب
حصل جميل راتب على العديد من التكريمات تقديرًا لمسيرته الفنية، من بينها تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2005، وتكريمه من نقابة المهن التمثيلية عن مجمل أعماله عام 2015.
كما كُرم خلال الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي عام 2016، وحصل على تكريم في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية خلال دورته السابعة عام 2017، إلى جانب تكريم من منظمة الأمم المتحدة للفنون عام 2018.
رحيل جميل راتب
توفي الفنان جميل راتب في 19 سبتمبر 2018 عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من سبعة عقود.
ورحل راتب تاركًا خلفه إرثًا فنيًا متنوعًا، شمل السينما والمسرح والتليفزيون، إلى جانب مشاركاته في أعمال عالمية، ليظل اسمه مرتبطًا بأجيال متعاقبة من الجمهور وبعدد كبير من الأعمال التي شكلت جزءًا من تاريخ الفن المصري.