رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


رسائل واتساب قد تتحول إلى قضية.. متى تصبح المحادثات دليلًا في جرائم السب والقذف؟

19-9-2026 | 08:26


ارشيفيه

لم تعد الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات التواصل والمراسلة مجرد محادثات عابرة يمكن حذفها وانتهاء الأمر، إذ قد تتحول بعض العبارات التي تُكتب في لحظة غضب إلى محل بلاغ وتحقيق وقضية، خاصة إذا تضمنت ألفاظًا أو عبارات قد تشكل سبًا أو قذفًا أو إساءة إلى شخص آخر. ومع الانتشار الواسع لتطبيق «واتساب»، يطرح كثيرون تساؤلات حول مدى إمكانية الاستناد إلى المحادثات ولقطات الشاشة في إثبات وقائع السب والقذف، وكيفية الحفاظ على الأدلة الرقمية، وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها عند التعرض للإساءة. قبل تقديم البلاغ.. احتفظ بالمحادثة كاملة عند التعرض للسب أو القذف عبر «واتساب»، من المهم الحفاظ على المحادثة محل الواقعة وعدم الاكتفاء بصورة واحدة منها، مع الاحتفاظ بالبيانات المرتبطة بالحساب أو رقم الهاتف وتوقيت إرسال الرسائل. كما يُفضل عدم حذف أجزاء من المحادثة أو تعديلها، والاحتفاظ بالهاتف الذي توجد عليه الرسائل الأصلية، باعتبار أن البيانات الموجودة على الجهاز قد تكون محل فحص من الجهات المختصة. هل تكفي لقطة الشاشة لإثبات الواقعة؟ يمكن تقديم لقطات الشاشة ضمن الأدلة المتعلقة بالواقعة، إلا أن وجود «سكرين شوت» لا يعني بمفرده حسم المسؤولية الجنائية، إذ قد تخضع الأدلة الرقمية للفحص الفني للتحقق من سلامتها ومصدرها ومدى إمكانية نسبتها إلى الحساب أو الجهاز محل الفحص. وتزداد أهمية البيانات الأصلية الموجودة على الهاتف، خاصة عندما تتطلب الواقعة التحقق من مصدر الرسائل أو هوية مستخدم الحساب أو الرقم الذي صدرت عنه. من لقطة الشاشة إلى الفحص الفني بعد تقديم البلاغ، قد يتم فحص الأدلة الرقمية والأجهزة أو الحسابات محل الواقعة، وفقًا لما تقرره جهات التحقيق، بهدف التحقق من محتوى الرسائل وملابسات إرسالها ومدى ارتباطها بالشخص محل الشكوى. ولهذا السبب، فإن الاحتفاظ بالمحادثة كاملة والبيانات الأصلية يمكن أن يكون أكثر فائدة من الاعتماد على صور مقتطعة من المحادثة. هل يمكن تحديد صاحب الحساب أو الرقم؟ لا يتوقف تحديد الشخص المرتبط بالواقعة بالضرورة على الاسم الظاهر على تطبيق المراسلة، خاصة في الحالات التي تستخدم فيها حسابات بأسماء مستعارة أو أرقام لا تكون مسجلة باسم مستخدمها الفعلي. وتتولى الجهات المختصة، في إطار الإجراءات القانونية، فحص الأدلة والبيانات المتاحة للتحقق من مدى ارتباط الحساب أو الرقم بالشخص محل الاتهام، بما يساعد جهات التحقيق في تقييم الواقعة. متى يتحول الكلام إلى جريمة سب أو قذف؟ لا يكفي وجود خلاف أو مشادة بين طرفين للقول تلقائيًا بوقوع جريمة، وإنما يتوقف الأمر على طبيعة العبارات المستخدمة والظروف التي صدرت فيها ومدى توافر الأركان القانونية للجريمة. ويختلف السب عن القذف من الناحية القانونية؛ فالسب يرتبط بعبارات تتضمن خدشًا للشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة، بينما يتعلق القذف بإسناد أمور معينة إلى شخص على نحو قد يترتب عليه عقابه أو احتقاره وفقًا للقانون. تحذير مهم.. لا تنشر المحادثة بغرض التشهير من المهم عدم حذف الرسائل الأصلية أو العبث بالمحادثة، والاحتفاظ بالهاتف الذي توجد عليه الأدلة، إلى جانب تدوين بيانات الواقعة وتوقيتها وأي معلومات قد تساعد في تحديد الطرف الآخر. وفي المقابل، يجب تجنب نشر المحادثات أو بيانات الطرف الآخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التشهير به، إذ قد يؤدي ذلك إلى نشوء واقعة قانونية أخرى بحسب محتوى المنشور والظروف المحيطة به. ماذا يحدث بعد تقديم البلاغ؟ عقب تقديم البلاغ، تبدأ الجهات المختصة في فحص الواقعة والأدلة المقدمة، وقد يتم سماع أقوال أطرافها أو طلب إجراء فحص فني للأجهزة والبيانات الرقمية أو استكمال التحريات، وفقًا لما تراه جهات التحقيق. وفي النهاية، لا تكون لقطة الشاشة وحدها هي الفيصل في جميع الوقائع، وإنما يتم النظر إلى مجمل الأدلة والقرائن ونتائج الفحص الفني والتحقيقات، لتحديد مدى ثبوت الواقعة ونسبتها إلى الشخص محل الاتهام وفقًا للقانون.