نائب رئيس القابضة للمياه: طفرة تنموية بقطاع المرافق وتغطية الصرف الصحي بالقرى تبلغ 70%
شهد قطاع مياه الشرب والصرف الصحي في مصر طفرة تنموية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مدعومة برؤية استراتيجية شاملة وتنسيق وثيق مع شركاء التنمية الدوليين، على رأسهم الاتحاد الأوروبي، لتعزيز البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة بكافة المحافظات ومواجهة التحديات المائية المعاصرة بكفاءة عالية، لا سيما في ظل التوسع الكبير في مشروعات خدمات الصرف الصحي ومحطات تحلية المياه التي غطت مختلف المحافظات والمدن الساحلية.
شراكة استراتيجية ممتدة مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز قطاع المياه
وفى هذا الصدد، أكد الدكتور أبو العباس عيسى، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، فى تصريحات خاصة لوكالة انباء الشرق الاوسط أن التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي يمثل ركيزة استراتيجية قوية لدعم وتطوير قطاع المرافق في مصر، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يتجسد بوضوح في برنامج الاتحاد الأوروبي (IWSP) الذي يضم مشروعات كبرى من بينها أعمال رفع كفاءة محطة مياه أبو حمص بمحافظة البحيرة لترتفع طاقتها إلى نحو 43 ألف متر مكعب يوميًا وتخدم نحو 120 ألف نسمة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى تفقد وفد الاتحاد الأوروبي برئاسة السفيرة أنجلينا إيخهورست محطة معالجة مياه الصرف الصحي بزغلول البحري بمركز مطوبس، التابعة لمشروع تطوير خدمات الصرف الصحي بكفر الشيخ – المرحلة الثانية، وهي محطة معالجة ثلاثية تبلغ طاقتها التصميمية 15 ألف متر مكعب يوميًا في المرحلة الأولى، مع التوسع مستقبلًا لتصل إلى 25 ألف متر مكعب يوميًا في المرحلة الثانية، بما يسهم في تطوير منظومة الصرف الصحي وتحسين مستوى الخدمات بالمناطق المستفيدة.
وأضاف أن مشروع توسعات خدمات الصرف الصحي بكفر الشيخ، الذي تندرج ضمنه محطة زغلول البحري، يأتي في إطار التعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تقليل التلوث ببحيرة البرلس والمصارف الزراعية التي تصب فيها، والحد من التلوث بالبحر المتوسط، من خلال توفير شبكات ونظم معالجة الصرف الصحي للمجتمعات الريفية غير المخدومة. وأوضح أن البرنامج يستهدف خدمة 59 قرية على مرحلتين، بإجمالي نحو 549 ألف نسمة، ويشمل إنشاء 4 محطات معالجة جديدة و38 محطة رفع، إلى جانب نحو 400 كيلومتر من شبكات الانحدار و106 كيلومترات من خطوط الطرد، بما يسهم في تحسين البيئة والمرافق الصحية ورفع جودة الحياة للمواطنين، فضلاً عن دعم نظم التشغيل والصيانة وإدارة الأصول وبناء قدرات الكوادر البشرية.
طفرة تنموية بعد 2014 ورؤية استراتيجية حتى 2050
وأوضح نائب رئيس الشركة القابضة أن عام 2014 مثّل نقطة تحول كبرى للتوسع في تغطية المدن والقرى بخدمات مياه الشرب والصرف الصحي بفضل دعم الدولة، حيث تجاوزت نسب تغطية الصرف في المدن 95% وبلغت في القرى نحو 70% بدعم من مبادرة "حياة كريمة"، كما أشار إلى إطلاق استراتيجية "ما بعد 2025" بالتعاون مع معهد التخطيط القومي لتحديث محور المياه في "استراتيجية مصر 2030"، مستهدفة الوصول بنسب تغطية الصرف إلى 85% ثم 100% بحلول عام 2050.
ثورة تحلية المياه ودعم التنمية الساحلية
وفي ملف الأمن المائي، أكد أن توجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بتحلية مياه البحر أثمرت عن استراتيجية قومية خدمت المدن الساحلية، حيث قفز إنتاج محطات التحلية من 110 آلاف متر مكعب يوميًا عام 2014 لتدشن المحطات المنفذة نحو 1.3 مليون متر مكعب يوميًا، مع خطط لبلوغ 10 ملايين متر مكعب يوميًا، بالتزامن مع وضع حجر أساس لـ 5 محطات جديدة لدعم الاستثمار والتنمية بالساحل الشمالي ومحافظات البحر الأحمر.
دعوة واعية لترشيد الاستهلاك ورسالة اطمئنان للمواطنين
وفي سياق متصل، وجّه الدكتور أبو العباس عيسى رسالة طمأنة بالغة الأهمية إلى جموع المواطنين، مؤكدًا أن مياه الشرب في مصر آمنة تمامًا وتخضع لعمليات مراقبة دقيقة ومستمرة لجودتها، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة تكاتف الجهود المجتمعية والتعاون الفعال في ترشيد الاستهلاك للحفاظ على هذه الثروة المائية الحيوية.
وأوضح أن استمرار تدفق المياه من الصنابير على مدار 24 ساعة دون انقطاع، والتعامل السريع مع حالات الطوارئ، يقف خلفهما جهود مضنية وشاقة تبذلها أجهزة الدولة والشركات التابعة، مذكّرًا بتخصيص الخط الساخن 125 لمشكلات مياه الشرب، والخط الساخن 175 للصرف الصحي لاستقبال نحو 2.5 مليون طلب وشكوى سنويًا والتعامل معها فوريًا لضمان تقديم أفضل خدمة للمواطن.
صناعة المياه وتعظيم الاستفادة من الأصول
وأكدالدكتور أبو العباس عيسىى أهمية تعظيم الاستفادة من الأصول لدعم الاستدامة المالية، لافتًا إلى أن وصول كوب ماء نظيف للمواطن تسبقه صناعة دقيقة بمحطات الوزارة التي تنتج نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا، بتكلفة إنشائية للمتر تتراوح بين 20 إلى 25 ألف جنيه، مع استمرار الدولة في ضخ الاستثمارات لمد الشبكات والتشغيل المستدام.