مع بداية الدراسة الجامعية.. أخطاء تجنبيها لتمنحي ابنك مساحة من الاستقلال| خاص
بداية الدراسة الجامعية تمثل مرحلة جديدة في حياة الأبناء، حيث ينتقل الطالب من أجواء المدرسة التي اعتاد فيها على المتابعة المستمرة من الأسرة، إلى مرحلة تتطلب منه قدرا أكبر من الاعتماد على النفس واتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية، وفي هذه المرحلة، قد تقع بعض الأمهات في أخطاء ناتجة عن القلق والرغبة في الاطمئنان على أبنائهن، لكنها قد تحد من شعور الطالب بالاستقلال.
ومن جهتها، قالت الدكتورة وسام منير، خبيرة الاستشارات النفسية والتربوية ومدرس بكلية التربية في إحدى الجامعات الخاصة، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن هناك الكثير من الأخطاء التي التي قد تقع فيها الأمهات مع أبنائهن مع بداية المرحلة الجامعية، ومنها ما يلي:

-الاستمرار في التعامل معهم بالطريقة نفسها التي كانت تتبعها خلال سنوات الدراسة المدرسية، فالأم قد تستمر في طرح الأسئلة بصورة متكررة، مثل ما إذا كان الابن قد ذاكر أو حضر المحاضرات أو سلم التكليفات، إلى جانب كثرة الاتصال به والسؤال عن أصدقائه وموعد عودته، مؤكدة إلى أن هذه المتابعة الزائدة قد تجعله يشعر بأن استقلاله ما زال مقيدا، رغم انتقاله إلى مرحلة عمرية ودراسية جديدة.
- الطالب الجامعي يحتاج إلى مساحة تسمح له باتخاذ قراراته بنفسه، واختيار أصدقائه، وتحمل مسؤولية اختياراته ونتائجها، ودور الأم لا يتوقف، لكنه يتغير بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
-الخوف الزائد على الابن يعد من الأخطاء التي قد تؤثر على قدرته على الاستقلال، حيث أن القلق الطبيعي على الأبناء أمر مفهوم، لكن المبالغة في مراقبتهم والتدخل المستمر في تفاصيل حياتهم قد تمنعهم من اكتساب الخبرات اللازمة للاعتماد على النفس.
- أهمية وضع حدود واضحة يستطيع الطالب التحرك في إطارها بحرية، مع منحه فرصة لاتخاذ قراراته والتعلم من أخطائه، بدلا من محاولة منعه من التعرض لأي تجربة قد تحمل احتمالية الخطأ.
- تدخل الأم في كل مشكلة يواجهها ابنها في الجامعة، سواء مع أحد أصدقائه أو زملائه أو أساتذته، من الأمور التي ينبغي تجنبها، ويجب إعطائه فرصة للتعامل مع مشكلاته ومحاولة حلها بنفسه، على أن تتدخل الأم عند الحاجة، خاصة إذا لم يتمكن من التعامل مع المشكلة بمفرده.
-حذرت من المقارنة المستمرة بين الابن وزملائه، مثل الحديث عن مواعيد نوم الآخرين أو درجاتهم أو طريقة دراستهم، موضحة أن المقارنة قد تزيد الضغط النفسي على الطالب وتؤثر على ثقته بنفسه، بدلا من مساعدته على التطور.
-فرض اختيار الأصدقاء أو العلاقات الاجتماعية على الطالب من الأخطاء التي قد تثير رفضه، فلابد من أهمية احترام مساحته الشخصية ومنحه فرصة اختيار أصدقائه وفقا لما يناسبه، مع توجيهه عند الحاجة دون فرض قرارات مباشرة عليه.
-التحذير من استخدام المصروف أو الدعم المادي كوسيلة للضغط والسيطرة، مثل تهديد الطالب بتقليل مصروفه أو منعه عنه إذا لم ينفذ ما تريده الأم، موضحة أن العلاقة بين الوالدة وابنها لا ينبغي أن تقوم على مبدأ تقديم الدعم مقابل تنفيذ الأوامر.
واختتمت خبيرة الاستشارات النفسية والتربوية، حديثها مؤكدة أن منح الابن مساحة من الحرية لا يعني ابتعاد الأم عن دورها التربوي أو اختفاءها من حياته، وإنما يعني تغيير طريقة التعامل معه بما يتناسب مع عمره واحتياجاته، والتعامل معه باعتباره طالبا مسؤولا عن نفسه وقراراته، فالهدف من التربية ليس أن يظل الأبناء بحاجة إلى والديهم طوال الوقت، وإنما مساعدتهم على بناء القدرة على الاعتماد على النفس، واتخاذ القرارات، وتحمل نتائج اختياراتهم، بما يؤهلهم للتعامل مع مسؤوليات الحياة باستقلالية وثقة.