رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


وزير الخزانة الأمريكي ونظيره الصيني يبحثان التعريفات والمعادن الحيوية قبيل قمة ترامب وشي

20-9-2026 | 11:33


جانب من اللقاء

يجري وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ ، اليوم الأحد ، محادثات في نيويورك تتناول العديد من الملفات الاقتصادية والتجارية ، من بينها التعريفات الجمركية وتدفقات المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي ، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج في واشنطن هذا الأسبوع.

وذكرت شبكة "سي إن بي سي" أن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير يشارك في المحادثات، التي تُعقد في مقر بنك "جيه بي مورجان تشيس" في مانهاتن، ومن المقرر أن تستمر على مدار اليوم، في إطار جهود الجانبين للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات محتملة تمهيدا للقمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني.

وتتناول المحادثات مستقبل الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر المقبل، إلى جانب تدفقات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الصينية، التي ترى واشنطن أنها لا تزال دون المستوى المطلوب، فضلا عن وضع ضوابط محتملة للذكاء الاصطناعي في أعقاب تقارير عن اختراقات أمنية طالت نماذج للذكاء الاصطناعي.

ويرجح محللون أن تركز المحادثات على اتخاذ خطوات محدودة من شأنها الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم وتجنب تصعيد التوترات، بدلا من التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملفات الخلافية.

وقالت آنا أشتون، المحللة المتخصصة في التجارة مع الصين ومؤسسة شركة "أشتون إنتليجنس"، إن انعقاد القمة الرئاسية المرتقبة قد يدفع الجانبين إلى الإعلان عن بعض النتائج، لكنها استبعدت أن تكون المحادثات تمهيدا لـ"انفراجة" كبيرة، مرجحة أن يكون الحفاظ على الوضع الراهن هو التوقع العام لدى الجانبين.

وتعود بعض الملفات المطروحة إلى اجتماع ترامب وشي في بكين خلال مايو الماضي، ومن بينها خفض التعريفات الجمركية على السلع غير الاستراتيجية، وتعهد الصين بزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية بنحو 17 مليار دولار سنويا، إلى جانب شراء أكثر من 200 طائرة من شركة "بوينج".

وتأتي محادثات بيسنت وخه لي فنغ وجرير في إطار سلسلة اجتماعات عقدها المسؤولون الثلاثة خلال الأشهر الماضية في مدن أوروبية وآسيوية، بهدف تمهيد الطريق أمام اتفاقات بين الرئيسين الأمريكي والصيني.

وكانت هذه الجهود قد أسفرت عن هدنة تجارية في نوفمبر 2025 بمدينة بوسان الكورية الجنوبية، حدت من الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السلع الصينية عند نحو 20%، بعد تصعيد متبادل أدى إلى ارتفاع الرسوم لدى الجانبين إلى مستويات تجاوزت 100%.

وفي وقت لاحق، ألغت المحكمة العليا الأمريكية الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب بموجب قانون الطوارئ الوطنية، بما في ذلك رسوم مرتبطة بتهريب مادة الفنتانيل.

وتعمل الإدارة الأمريكية حاليا على إعادة فرض رسوم بموجب سلطات قانونية جديدة، من بينها رسم جمركي بنسبة 12.5% على السلع الصينية على خلفية اتهامات باستخدام العمل القسري، إلى جانب استكمال تحقيق منفصل بشأن الرسوم يستهدف ما تصفه واشنطن بالطاقة الصناعية الفائضة في الصين.

وبموجب الهدنة التجارية، تعهدت الصين بإعادة تدفق المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، إلا أن مسؤولا أمريكيا رفيع المستوى قال إن أداء بكين في هذا الملف "لم يكن بالمستوى المطلوب"، مشيرا إلى أنه سيكون من بين الموضوعات المطروحة في المحادثات قبيل قمة ترامب وشي.

وتكتسب مناقشات الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة، في ظل كون الولايات المتحدة والصين من أبرز القوى العالمية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بينما تمثل العناصر الأرضية النادرة مكونا رئيسيا في تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال بيسنت إنه يتوقع أن تشمل المناقشات النماذج ذات "الأوزان المفتوحة" و"الأوزان المغلقة"، موضحا أن النماذج ذات الأوزان المفتوحة تتيح للمستخدمين الوصول إلى عناصرها الأساسية وتنزيلها وتعديلها لتناسب مهام محددة.

وأشار إلى أن النماذج الصينية ذات الأوزان المفتوحة تزداد شعبية لدى الشركات الأمريكية بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة بأدوات الذكاء الاصطناعي ذات الأوزان المغلقة، التي تطورها شركات أمريكية مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي".

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تزال "الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي"، معربا عن استعداد واشنطن لمناقشة سبل تجنب المخاطر المشتركة والحيلولة دون انقسام النظامين الأمريكي والصيني.

كما دعا إلى وضع "ضوابط وقائية" للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين، بهدف منع وصول النماذج المتقدمة إلى جهات غير حكومية قد تستخدمها لأغراض ضارة.

وفي ملف الاستثمار، اتفقت الولايات المتحدة والصين في مايو الماضي على بدء محادثات لخفض التعريفات على السلع غير الاستراتيجية، إلى جانب إنشاء منتدى للتعامل مع قضايا استثمارية محددة.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن خه لي فنغ سيقود أيضا وفدا من الشركات الصينية إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مشاورات اقتصادية وتجارية تسبق القمة.

ويأتي تشكيل الوفد الصيني على غرار وفد من رؤساء الشركات الأمريكية اصطحبه ترامب إلى بكين في مايو الماضي، بالتزامن مع إبداء الرئيس الأمريكي انفتاحا على إقامة شركات صناعة السيارات الصينية مصانع في الولايات المتحدة.

وفي المقابل، دعت جماعات تمثل صناعة السيارات الأمريكية إدارة ترامب إلى الإبقاء على قيود فعالة على مبيعات السيارات الصينية في السوق الأمريكية، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.