رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


وزير العمل: مصر لديها منظومة وطنية متكاملة للرصد والإحالة والحماية لمكافحة عمل الأطفال

20-9-2026 | 13:58


وزير العمل

أكد وزير العمل حسن رداد ، أن مصر أصبح لديها منظومة وطنية متكاملة للرصد والإحالة والحماية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشددًا على أن حماية الأطفال من الاستغلال وتوفير البدائل التعليمية والتدريبية والاجتماعية الملائمة لهم ولأسرهم تمثل جزءًا أصيلًا من منظومة العمل الوطنية.

جاء ذلك في كلمة وزير العمل، اليوم الأحد، خلال الفعالية الختامية لمشروع “مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين في الشوارع من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية في مصر – التمكين من خلال التعليم والتعلم (ETEL Egypt)”، الذي تنفذه منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة المصرية والشركاء الوطنيين، وبدعم من حكومة إيطاليا.

وقال الوزير إن مواجهة عمل الأطفال ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب استمرار تكامل الجهود وتنسيق الأدوار، مؤكدًا أن انتهاء مشروع “إيتيل” لا يعني نهاية الطريق، وإنما يمثل بداية مرحلة جديدة لترسيخ حماية الأطفال ودعم الأسر والتمكين من خلال التعليم والتأهيل.

وأوضح رداد أن وزارة العمل تعمل على إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة 2026–2030، بما يمثل امتدادًا طبيعيًا للجهود المبذولة، والاستفادة من الخبرات والدروس والآليات التي جرى تطويرها خلال تنفيذ المشروع.

وأشار إلى أن المشروع جاء في توقيت تواصل فيه الدولة المصرية جهودها لترسيخ مبادئ الجمهورية الجديدة، ووضع الإنسان في قلب منظومة التنمية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يولي حماية الأسرة المصرية ورعاية الطفل ودعم التعليم وبناء الإنسان وتوفير فرص العمل اللائق اهتمامًا كبيرًا باعتبارها ركائز أساسية لبناء المجتمع والدولة.

وأضاف أن حماية الأطفال من أسوأ أشكال العمل، وتوفير البدائل التعليمية والتدريبية والاجتماعية لهم ولأسرهم، تتسق مع جهود الدولة لترسيخ مفهوم العمل اللائق وصون حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد الوزير أن وزارة العمل حرصت، من خلال المشروع، على تعزيز قدرات أجهزة التفتيش والعمل، وتطوير وحدات مكافحة عمل الأطفال، ودعم التحول الرقمي في منظومة التفتيش، وتحديث أدوات وإجراءات العمل بما يتوافق مع التشريعات الوطنية الجديدة، وفي مقدمتها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

ولفت إلى أن هذه الجهود تستهدف تعزيز قدرة الوزارة على اكتشاف حالات عمل الأطفال والتعامل معها وإحالتها إلى الجهات المختصة بالحماية والرعاية، مشيرًا إلى أن التعاون مع منظمة العمل الدولية أسهم في بناء قدرات العاملين والمفتشين، وتطوير الأدلة والإجراءات وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة.

وقال رداد إن مصر تتحرك من التعامل مع ظاهرة عمل الأطفال في صورتها التقليدية إلى منظومة أكثر تكاملًا للوقاية والرصد والإحالة والحماية وإعادة التأهيل.

وأكد أن حماية الطفل من العمل لا تكتمل دون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع الأسرة إلى الاعتماد على دخل الطفل، موضحًا أن المشروع اهتم، إلى جانب حماية الطفل، بتمكين الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، والتدريب، وإتاحة فرص كسب مستدامة، وإعادة دمج الأطفال في التعليم، وتقديم خدمات الحماية الاجتماعية والصحية والتأهيل النفسي والمجتمعي، بما يسهم في معالجة جذور المشكلة ومنح الأسر بدائل حقيقية وآمنة.

وأشاد الوزير بالتعاون بين وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب وزارات التربية والتعليم والتعليم الفني، والصحة والسكان، والشباب والرياضة، والأزهر الشريف، والكنيسة، ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال والمجتمع المدني، في إطار منظومة متكاملة لحماية الطفل.

وأضاف أن المشروع حقق نتائج ملموسة خلال فترة تنفيذه، ووصل إلى آلاف الأطفال والأسر، وأسهم في سحب أطفال من سوق العمل أو منع تعرضهم له، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى حماية ورعاية إلى الجهات المختصة، وإعادة دمج أعداد من الأطفال في التعليم، إلى جانب تدريب وتأهيل الأطفال والأسر وبناء قدرات العاملين في الجهات المعنية.

وأكد وزير العمل أن قيمة هذه النتائج لا تقاس فقط بعدد المستفيدين، وإنما بما تركه المشروع من قدرات مؤسسية وأدوات وآليات يمكن البناء عليها واستمرار العمل بها بعد انتهاء المشروع.

ولفت إلى أن تطوير “النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر”، وإجراءات التشغيل القياسية لوحدات مكافحة عمل الأطفال، وتحديث الأدلة وقوائم التفتيش، تمثل خطوات مهمة نحو بناء منظومة وطنية مستدامة للتعامل مع الظاهرة، تقوم على سرعة اكتشاف الحالات وحسن الإحالة وتكامل خدمات الحماية والرعاية والتأهيل.

وشدد وزير العمل على أن الوزارة ستواصل دعم كل الجهود الرامية إلى القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتعزيز التفتيش والرقابة، ودعم الأسر، وربط الحماية الاجتماعية بالتعليم والتأهيل والتمكين الاقتصادي، والعمل مع جميع الشركاء للوصول إلى حلول عملية ومستدامة.

وقال “إن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من أطفالنا، فكل طفل نحميه من الاستغلال، ونمنحه فرصة للتعليم والتعلم واكتساب المهارات، هو خطوة جديدة نحو مجتمع أكثر عدالة، واقتصاد أكثر قوة، ومستقبل أكثر استقرارًا”.

من جانبه، أكد إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن القضاء على عمل الأطفال يتطلب استجابة وطنية متكاملة تتجاوز مجرد إبعاد الأطفال عن العمل، لتشمل ضمان استمرارهم في التعليم، وتعزيز منظومات الحماية والإحالة، ودعم الأسر الأكثر عرضة للمخاطر، وتوفير فرص العمل اللائق والمنتج للبالغين.

وأوضح أوشلان أن مشروع “إيتيل” نجح في الوصول إلى أكثر من 4 آلاف و400 طفل و2200 أسرة، إلى جانب إسهامه في تعزيز القدرات والنظم الوطنية والشراكات اللازمة لمواصلة جهود مكافحة عمل الأطفال.

وأشاد بالدور الذي قامت به وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والجهات الحكومية وشركاء التنمية، وبالدعم المقدم من حكومة إيطاليا والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.

وشدد على أن الانتقال إلى الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال يمثل فرصة للبناء على الدروس المستفادة من مشروع “إيتيل”، مؤكدًا أن استدامة التقدم تتطلب استمرار القيادة الوطنية والحوار الاجتماعي والشراكة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بما يسهم في حماية الأطفال وتعزيز العمل اللائق والنمو الاقتصادي المستدام والمسؤول.

وتضمت الفعالية استعراض أبرز نتائج المشروع والدروس المستفادة، إلى جانب إطلاق النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر، ومجموعة أدوات حقوق الطفل في منظومة التعليم والتدريب المزدوج، واستعراض نماذج وشهادات من واقع تجربة المشروع، في إطار تأكيد الشركاء على استدامة النتائج والبناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

كما تفقد وزير العمل، خلال الفعالية المنعقدة اليوم الأحد بالقاهرة، معرض الأعمال الفنية للأطفال ومنتجات المستفيدات من المشروع، واستمع إلى شرح حول ما تم تنفيذه من أنشطة وتدريبات وما اكتسبه الأطفال والأسر من مهارات وقدرات.

وتابع الوزير عرض الفيلم الوثائقي “قصص وتغيير”، الذي استعرض عددًا من التجارب والقصص الإنسانية المرتبطة بالمشروع، إلى جانب جلسة تفاعلية بعنوان “مسيرة من التغيير والأثر”، بمشاركة عدد من الشركاء والمستفيدين، لاستعراض أبرز التجارب والنتائج والدروس المستفادة من تنفيذ المشروع.

وكان المشروع قد دعم، بالتعاون مع الشركاء الوطنيين، مبادرات عملية لحماية الأطفال وتنظيم تدريبهم وتشغيلهم بصورة آمنة، من بينها مدونة السلوك الخاصة بتنظيم تدريب وتشغيل الأطفال، التي أطلقتها وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية واتحاد الصناعات المصرية والاتحاد العام لنقابات عمال مصر في يونيو الماضي، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية ومعايير العمل الدولية.

وفي ختام الفعالية، أكد المشاركون أهمية مواصلة الشراكة الوطنية والدولية من أجل مصر خالية من أسوأ أشكال عمل الأطفال، وضمان حصول كل طفل على حقه الكامل في التعليم والحماية والرعاية، والنشأة في بيئة آمنة.