رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في اليوم العالمي للسلام.. كيف تنعمين بالهدوء مع زوجك؟| خاص

21-9-2026 | 10:53


الهدوء والسلام في علاقتك بزوجك

فاطمة الحسيني

يحتفل العالم في 21 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للسلام، والذي يهدف لتعزيز قيم السلام واللاعنف، والتأكيد على أهمية بناء مجتمعات تقوم على التعاون والاحترام والتفاهم، ويأتي شعار هذا العام «استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم»، في تأكيد على أن السلام لا يرتبط فقط بغياب الصراعات، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية.

وحول هذا السياق، نستعرض أهم العادات التي تساعد على نشر الهدوء بين الزوجين، فالشعور بالسلام لا يبدأ من المجتمعات الكبيرة فقط، بل يمكن أن يبدأ داخل المنزل، من طريقة تعامل الشريكيين مع الاختلافات اليومية وإدارة المسؤوليات والخلافات، بطريقة تحافظ على المودة والاحترام.

ومن جهتها، قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة «دار الهلال»، إن الوصول إلى الهدوء داخل الحياة الزوجية يبدأ من إدراك الزوجين أن العلاقة بينهما شراكة حياة، وليست مجرد مجموعة من المسؤوليات التي يجب إنجازها، والاختلاف بينهما يعد أمر طبيعي، لكن الأهم هو كيفية إدارته حتى لا يتحول إلى خلاف مستمر، وذلك من خلال  مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن أن تساعد في نشر الهدوء والسلام داخل المنزل، ومنها:

البدء بالاتفاق على أن العلاقة شراكة:

- الزوجين يحتاجان إلى النظر إلى علاقتهما باعتبارها شراكة تجمع بين المسؤوليات والحياة والمشاعر، وليس مجرد تعاون لإنجاز متطلبات المنزل والأبناء، والهدوء والسلام في البيت لا يعنيان غياب الاختلاف، وإنما يعنيان القدرة على إدارته بطريقة صحيحة.

الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة اليومية:

العادات البسيطة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في العلاقة، مثل بدء اليوم بكلمات لطيفة، أو إلقاء التحية مع ابتسامة أو احتضان، وكذلك الحرص على قول «صباح الخير» و«تصبح على خير»، وهذه التفاصيل لا تستغرق وقتا طويلا، لكنها تساعد على الحفاظ على التواصل العاطفي بين الزوجين وسط ضغوط العمل ومسؤوليات المنزل والأبناء.

الاستماع إلى الشريك باهتمام:

من المهم تخصيص وقت يومي قصير لمعرفة تفاصيل يوم الطرف الآخر، ليس بهدف أداء واجب اجتماعي، وإنما بدافع حقيقي للاهتمام، وقد يكون الاستماع لمدة 10 دقائق فقط كافيا لمنح كل طرف مساحة للتعبير عن مشاعره، بشرط أن يكون الاستماع باهتمام ورغبة حقيقية في فهم ما يمر به الشريك.

استخدام كلمات التقدير:

كلمات التقدير البسيطة لها تأثير كبير في شعور الطرف الآخر بقيمة ما يقدمه، مثل «شكرا»، و«ربنا يخليك لنا»، أو التعبير عن ملاحظة مجهود الشريك بعد يوم طويل، التقدير لا يحتاج إلى كلمات كثيرة أو مواقف كبيرة، فقد تكون جملة قصيرة كافية لإيصال رسالة مفادها أن مجهود الطرف الآخر ملحوظ ومقدر.

عدم تحويل كل اختلاف إلى معركة:

بعض المواقف لا تستحق الدخول في نقاش طويل أو توجيه اللوم والانتقادات، ولذلك يمكن للزوجين اختيار الأمور التي تستحق الحوار، وتجاوز التفاصيل التي لا تمثل أهمية حقيقية بالنسبة للعلاقة.

عدم استدعاء أخطاء الماضي أثناء الخلاف:

أهمية التركيز على المشكلة الحالية وعدم تحويل كل خلاف إلى مناسبة لاستعادة أحداث قديمة، حيث أن تكرار الحديث عن أخطاء الماضي قد يجعل الطرف الآخر يشعر بأنه مهما حاول الإصلاح فلن يتمكن من تجاوز ما حدث، لذلك من الأفضل مناقشة الواقعة الحالية والتركيز على كيفية حلها.

الاعتذار والتسامح:

الاعتذار لا يقلل من قيمة الشخص، بل يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحفاظ على العلاقة، خاصة عندما يكون صادرا عن اقتناع حقيقي بالخطأ، كما يمثل التسامح عاملا مهما في استعادة الهدوء بعد الخلاف، خاصة عندما يتعلم الزوجان الاعتراف بالأخطاء بدلا من الاستمرار في الدفاع عن النفس وتبادل الاتهامات.

تخصيص وقت للزوجين بعيدا عن المسؤوليات:

من العادات المهمة تخصيص وقت منتظم يجتمع فيه الزوجان بعيدا عن الحديث عن الأبناء والمصاريف وشؤون المنزل، وقد يكون هذا الوقت نصف ساعة يوميا للجلوس معا وتناول مشروب والتحدث كصديقين، أو يمكن تخصيص وقت أسبوعي للخروج معا، وتناول الطعام أو قضاء بعض الوقت بعيدا عن المسؤوليات اليومية.

احترام المساحة الشخصية لكل طرف:

أكدت أن لكل شخص احتياج إلى وقت خاص يقضيه مع نفسه أو أصدقائه، وأن احترام هذه المساحة يساعد على تحقيق قدر أكبر من الهدوء داخل العلاقة، فقد يحتاج الزوج إلى الخروج مع أصدقائه أو الجلوس بمفرده لبعض الوقت، كما تحتاج الزوجة أيضا إلى وقت خاص بها، والمهم أن يتفق الطرفان على هذه المساحات ويحترماها دون مراقبة مستمرة أو اتصالات متكررة.

الإنصات إلى المشاعر خلف الكلمات:

بعض العبارات التي يقولها أحد الزوجين قد تحمل مشاعر أعمق من معناها المباشر، مثل قول الزوجة لزوجها «أنت لا تجلس معنا كثيرا»، فقد يكون وراء هذه العبارة شعور بالاشتياق والحاجة إلى مزيد من القرب، لذلك فإن محاولة فهم الشعور الموجود خلف الكلمات تساعد الطرف الآخر على التعامل مع الاحتياج الحقيقي بدلا من الدخول في جدال حول العبارة نفسها.

التوقف عند تصاعد الغضب:

من أهم مهارات إدارة الخلاف، معرفة اللحظة التي يبدأ فيها الغضب في السيطرة على الحوار، فعندما يرتفع الصوت أو يفقد أحد الطرفين قدرته على التحكم في انفعالاته، يمكن الاتفاق على التوقف مؤقتا واستكمال الحديث بعد الهدوء، وقد يختار أحد الطرفين الجلوس بمفرده، أو الاستحمام، أو الصلاة، أو المشي لبعض الوقت، ثم العودة إلى الحوار بعد استعادة الهدوء، والإصرار على استكمال النقاش أثناء الغضب قد يؤدي إلى كلمات جارحة أو تصرفات لا يقصدها الطرفان، بينما يمنح التوقف المؤقت فرصة للتفكير بصورة أكثر هدوءا.

الزوجان معا في مواجهة المشكلة:

أهمية تغيير طريقة التفكير في الخلاف، بحيث لا يتحول النقاش إلى محاولة لإثبات من المخطئ ومن المصيب، فالزوجان ليسا خصمين، وإنما طرفان يواجهان مشكلة مشتركة، ولذلك من الأفضل أن يكون الهدف هو الوصول إلى حل بدلا من خروج طرف منتصرا والآخر خاسرا.

اختيار التوقيت المناسب للمناقشة:

توقيت الحديث عن المشكلات والطلبات والمسؤوليات يمكن أن يؤثر في طريقة استقبال الطرف الآخر للكلام، لذلك لا يفضل فتح موضوع مهم مع الزوج فور عودته من العمل وهو متعب، كما لا يناسب بدء نقاش مع الزوجة أثناء انشغالها بالأبناء أو مسؤوليات المنزل.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الهدوء والسلام داخل البيت لا يصنعهما غياب المشكلات، وإنما يصنعهما الاحترام والتقدير والإنصات، إلى جانب الاتفاق على عادات مشتركة تساعد الزوجين على إدارة الخلافات بطريقة أكثر نضجا، فالزوجان في النهاية فريق واحد، وكلما تعلما مواجهة المشكلة معا بدلا من مواجهة بعضهما، أصبح الوصول إلى الهدوء والسلام داخل العلاقة أكثر سهولة.