تجد بعض الأمهات صعوبة في التفرقة بين ثقة المراهق بنفسه ورغبته المستمرة في لفت الانتباه، خاصة مع اهتمامه بمكانته بين أصدقائه وزملائه، وقد كشفت دراسة حديثة أن بعض سمات النرجسية قد ترتبط بارتفاع الشعبية في البداية، لكنها لا تعني بالضرورة الحصول على محبة الأقران، وفقا لما نشره موقع " PsyPost"
وركزت الدراسة على نوعين من النرجسية، هما النرجسية المتعاظمة، التي ترتبط بالشعور المبالغ فيه بأهمية الذات والرغبة في الإعجاب والظهور، والهشة، التي ترتبط بصورة أكثر حساسية تجاه تقييم الآخرين وردود أفعالهم.
وقيم الباحثون المشاركين في مرحلتين، الأولى بعد نحو سبعة أسابيع من بداية البرنامج، والثانية بعد 15 أسبوعا إضافيا، وطُلب من المراهقين ترشيح زملاء يرونهم أكثر شعبية أو قبولا أو ثقة أو سيطرة أو ميلا إلى التباهي.
وأظهرت النتائج أن النرجسية المتعاظمة ارتبطت في البداية بارتفاع الشعبية بين الأقران، لكن هذه العلاقة اختفت في التقييم اللاحق، وبمعنى آخر، قد تمنح بعض مظاهر الثقة المفرطة أو السعي إلى المكانة الاجتماعية صاحبها حضورا قويا في البداية، لكن هذا التأثير لم يستمر بالدرجة نفسها.
وفي الوقت نفسه، لم ترتبط النرجسية المتعاظمة بكون المراهق محبوبا من زملائه، وظهرت نتيجة أكثر وضوحا فيما يتعلق بالتباهي، إذ ارتبطت كثرة التباهي في بداية الفترة بانخفاض الشعبية في نهايتها، كما وجد الباحثون أن الثقة والقدرة على فرض الحضور الاجتماعي ارتبطتا بالشعبية بصورة أكثر استقرارا، ما يوضح وجود فرق بين امتلاك حضور قوي وبين محاولة إثبات التفوق على الآخرين باستمرار.
وهنا يمكن للأم مساعدة ابنها على فهم الفرق بين الثقة بالنفس والتقليل من الآخرين، فالثقة الصحية تسمح للمراهق بالتعبير عن رأيه وتحمل المسؤولية وتقبل الاختلاف، بينما قد يؤدي التفاخر المستمر والحاجة الدائمة إلى إعجاب الآخرين إلى توتر علاقاته مع زملائه.
وتشير الدراسة في الوقت نفسه إلى ضرورة الحذر عند تعميم النتائج، لأنها أجريت داخل برنامج سكني منظم يضم مراهقين في ظروف اجتماعية خاصة، وقد تختلف النتائج في المدارس والبيئات الاجتماعية المعتادة.
لذلك، لا ينبغي استخدام النرجسية كتشخيص للمراهق بناء على سلوك واحد، بل يمكن النظر إلى تكرار بعض التصرفات باعتباره فرصة للحوار معه حول احترام الآخرين وبناء علاقات تقوم على التعاون والاحترام المتبادل.