رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


باحثة بمرصد الأزهر: علاج المغالاة في المهور يبدأ بتصحيح مفهوم الزواج وإعادة تعريف الكرامة

20-9-2026 | 17:26


الزواج

أكدت ياسمين فاروق، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن علاج ظاهرة المغالاة في المهور لا يكون بتحميل طرف واحد المسؤولية، مشددة على أنه لا يصح لوم أهل الفتاة فقط، ولا إعفاء الشاب من الاستعداد الجاد، ولا تجاهل الظروف الاقتصادية.

وأوضحت، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس أن البداية الحقيقية للحل تكون من تصحيح الفكرة، بأن الزواج ليس يوم فرح، بل حياة كاملة، والهدف منه ليس إبهار الناس ليلة واحدة، ثم يعيش الزوجان سنوات من الديون والخلافات، لافتة إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في إعادة تعريف الكرامة، بحيث لا تُقاس كرامة الفتاة بقيمة المهر، وإنما باحترامها وحسن اختيار من يصونها، وضمان حقوقها وبناء علاقة واضحة وعادلة، كما أن كرامة الشاب ليست في التظاهر بما لا يملك، بل في صدقه وأمانته وقدرته على تحمل المسؤولية، وكذلك كرامة الأسرتين في إنجاح بيت جديد على أسس سليمة، لا في كثرة الطلبات.

وأضافت أن من الضروري وجود اتفاق واضح بين الأسرتين على التيسير، مع الاكتفاء بالضروريات وتأجيل الكماليات، لأن بيتًا بسيطًا ومستقرًا أفضل من بيت مثقل بالأجهزة والديون، كما أن الفرح البسيط المبارك أفضل من حفل كبير يخلّف خصومات وأعباء مالية، مؤكدة أن الشبكة المعقولة التي تحفظ المعنى أفضل من الأرقام المبالغ فيها التي تضع ضغطًا على الشاب وأسرته.

وأشارت إلى أهمية تحويل مبادرات التيسير إلى ثقافة عامة داخل القرى والأحياء والجامعات ومراكز الشباب، من خلال الاتفاق الأخلاقي على تقليل تكاليف الزواج، وعدم التفاخر بالأرقام، وتشجيع الزواج البسيط، وتكريم الأسر التي تيسر ولا تعسر، مؤكدة أن العرف إذا صلحه الناس أصبح معينًا على الخير، وإذا تُرك للمباهاة تحول إلى عبء على الجميع.

وشددت على ضرورة تحقيق التوازن، بحيث لا يتم الدفع بخطاب يُشعر الفتاة بالتنازل عن حقوقها، ولا خطاب يحوّل الحقوق إلى باب للتعجيز، مؤكدة أن المطلوب هو العدل من خلال مهر مناسب، وحقوق واضحة، وعقد يحفظ الطرفين دون تحميل التكاليف ما يهدم مقصد الزواج.

وأوضحت أن الزواج يجب أن يُنظر إليه كمسؤولية نفسية وأخلاقية، وليس مجرد تجهيزات مادية، مشيرة إلى أن من حق الأسرة السؤال عن أخلاق الشاب وأمانته وطريقته في التعامل وقدرته على تحمل المسؤولية، كما أن من حق الشاب البحث عن بيئة تساعده على الاستقرار، لا تتعامل معه كخصم مالي.

وأكدت ضرورة التوسع في برامج تأهيل المقبلين على الزواج، خاصة في مجالات فقه الأسرة، وإدارة الميزانية، وفن الحوار، واحترام الخصوصية، والتعامل مع الخلافات، لأن كثيرًا من المشكلات لا تنتج عن نقص الإمكانيات، بل عن ضعف الحوار وسوء فهم الحقوق والواجبات.

وقدمت عدة نصائح للأسر، منها عدم جعل كلام الناس هو المرجع، والاكتفاء بالضروري، والسؤال عن الخلق قبل الدخل، والاتفاق على حدود التدخل بعد الزواج، مع تربية الأبناء على أن البيت الناجح لا يشترط الكمال، بل ينمو بالصبر والجهد والمشاركة.

كما وجهت رسالة للشباب بأن التيسير لا يعني التهاون، وأن من يريد الزواج عليه الاستعداد بعمل جاد وخلق مستقيم وقدرة على تحمل المسؤولية، وعدم مطالبة الآخرين بالتيسير دون جدية، بل اتخاذ ذلك دافعًا للسعي والتخطيط.

وشددت على أن المغالاة في المهور لا ترفع قدر الفتاة، ولا تثبت رجولة الشاب، ولا تحفظ مكانة الأسرة، بل قد تحوّل العادة إلى عائق، والفرحة إلى عبء، والحلال إلى طريق شاق، بينما يدعو الإسلام إلى ميزان عادل يقوم على حق بلا تعجيز، وفرح بلا إسراف، وكرامة بلا مباهاة، ومسؤولية بلا تهرب، بما يسهم في حماية الشباب من الإحباط، وتقوية الأسرة، والحد من التفكك وخطاب اليأس والتطرف.