رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


ندوة لـ "المحامين العرب": تهديد الملاحة بالبحر الأحمر يمس بالاقتصاد العربي والاستقرار الدولي

20-9-2026 | 19:28


ندوة

أكد المشاركون في ندوة نظمها اتحاد المحامين العرب، أن التهديدات التي تطال حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تمثل مساسا بالاقتصاد العربي والاستقرار العالمي، مُثمنين الموقف العربي الرافض لتحويل اليمن والبحر الأحمر، إلى ساحة للصراعات الدولية، ومشددين على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادىء القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.


جاء ذلك في الندوة التي نظمتها الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب، اليوم، تحت عنوان"حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.. أمن قومي عربي" وشارك فيها خبراء قانونيون وباحثون وعدد من الكتاب والمفكرين والإعلاميين العرب.


وأشار المؤتمرون إلى أن سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن الشرعية اليمنية، على الساحل الغربي اليمني واستهداف تلك الميليشيات للدول المطلة على البحر الأحمر، يمثل تصعيدا كبيرا للصراع القائم، على نحو يقتضي رفع مستوى التنسيق العربي، لا سيما بين الدول المتشاطئة، لمجابهة تلك التهديدات وحماية حركة التجارة والاقتصاد العربي ككل.


وثمّن المؤتمرون موقف مصر وجهودها الحثيثة لإنهاء الأزمة القائمة، والذي يستند إلى ثوابت قوامها ضرورة حماية أمن البحر الأحمر ورفض عسكرته، مع دعم كافة الجهود الدبلوماسية التي من شأنها خفض التصعيد الإقليمي ومعالجة جذور الأزمات.


وقال الأمين العام لاتحاد المحامين العرب المكاوي بنعيسى، إن الملاحة الدولية في البحار والمضايق الاستراتيجية، كمضيق باب المندب، ليست متروكة للأهواء السياسية أو النزاعات المسلحة، بل تحكمها مواثيق دولية ملزمة، وأن قيام أي جهة، سواء كانت دولا أو ميليشيات وجماعات أمر واقع، باعتراض السفن التجارية والتأثير على مساراتها، يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي، فضلا عن كون هذه الممارسات عمل غير مشروع يهدد السلم والأمن الدوليين.


ولفت إلى أن ما يشهده اليمن والساحل الغربي من تطورات متسارعة، وسيطرة ميليشيات خارجة عن الشرعية على مواقع استراتيجية تهدد حركة الملاحة، قد ضاعف من معاناة الشعب اليمني والذي يدفع الفاتورة الأكبر من النزوح والأزمات.


وأشار إلى أن بسط السلطة الشرعية في اليمن على كامل ترابه ومنافذه البحرية، والتزام جميع الأطراف بمبادىء القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية، هما الضمانان الأساسيان لمنع استنزاف مقدرات دولنا العربية وحماية أمن منطقتنا.


من جانبه، قال عبد الجواد أحمد الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب رئيس المجلس العربي لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة، إن البحر الأحمر، ولا سيما مضيق باب المندب، ليس مجرد ممر عابر لتبادل السلع والبضائع، وإنما هو ممر مائي استراتيجي يمثل أحد ركائز الأمن القومي للدول العربية المطلة على هذه البقعة الحيوية.


وأوضح أن البحر الأحمر وخليج عدن، وبوابة جنوبه عند مضيق باب المندب، تعد بمثابة شرايين استراتيجية للتجارة الدولية، ومجال حيوي ترتبط به سيادة الدول واستقرار الاقتصادات وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.


وأضاف أن أي توتر أمني أو تهديد للملاحة في باب المندب، ينعكس فورا وبشكل مباشر على حركة السفن ويؤدي إلى تراجع حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن وتأمين السفن .


ولفت إلى أن الموقف الرسمي المصري يشكل ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار في المنطقة، ويعمل على دعم التعاون المشترك بين الدول الشاطئية واحترام قواعد القانون الدولي، ومعالجة جذور الأزمات الإقليمية لضمان عودة الاستقرار وحرية التجارة العالمية.


من جهته، أكد الكاتب والباحث اليمني عبد الله إسماعيل، أهمية الدعم العربي لبسط الشرعية اليمنية، ممثلة في الدولة ومؤسساتها، لسلطتها على اليمن بأكمله، وعدم السماح للميليشيات والجماعات الخارجة عن القانون بمواصلة تهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر وتدمير مقدرات الدولة اليمنية.


وأضاف: "ميليشيا الحوثي لا تتمتع بحاضنة مجتمعية في اليمن، وقرارها مرتهن لجهات خارجية معروفة للجميع، وهي تعمل منذ عام 2014 على تقويض أسس الدولة الوطنية في اليمن والعمل على إسقاطها.


وعرض الباحث اليمني، خلال كلمته، لمقاطع مصورة تتضمن كلمات لعدد من كبار قيادات ميليشيا الحوثي وكوادرها، تتضمن الدعوة لتكفير المجتمعات والقيادات العربية، ودعوات لنشر الفوضى بالدول العربية وتقويض الأمن القومي العربي.


من ناحيته، اعتبر عمر عبد العزيز المرشد مستشار وزير الإعلام اليمني، أن المدخل الوجوبي لمناقشة أي حلول لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يتمثل في مواجهة قدرة ميليشيا الحوثي، بوصفها مشروعا مسلحا، على إدامة نفسها عسكريا وبشريا، مشيرا إلى أن الميليشيا المتمردة تجند بصورة ممنهجة الأطفال وتدربهم على العنف والقتل، على نحو يهدد استقرار المجتمع اليمني والمنطقة لعقود قادمة.


ودعا إلى إنشاء منظومة عربية متكاملة ومضادة لإعادة تأهيل أطفال اليمن، لقطع الطريق على الخطة الخبيثة التي تستهدف خلق جيل قادم من العنف المنظم، ولتجنب أن يستمر اليمن في خلق أزمات أمنية واجتماعية إقليمية ودولية متجددة لعقود بصرف النظر عن نتيجة أي هدنة أو تسوية سياسية محتملة.


من جانبه، قال محمد المسوري رئيس فريق اليمن الدولي للسلام، إن مصر والمملكة العربية السعودية، يمثلان صمام أمان المنطقة العربية، مشيرا إلى أن ما يشهده البحر الأحمر ومضيق باب المندب على وجه الخصوص، يضر بالأمن القومي العربي، ويتعين التعاون الوثيق لمجابهته والتصدي إليه.


وأضاف أن التفاف الشعب المصري حول قيادته السياسية متمثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، استطاع أن يُجنب مصر الكثير من المؤامرات وعزز من حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها مصر ودورها في إزالة أسباب الكثير من الصراعات، مشيرا إلى أن الشعب اليمني يعاني الأمرين جراء ممارسات ميليشيا الحوثي المتمردة على الشرعية، على نحو جعل ملايين اليمنيين ينزحون إلى مختلف الدول العربية.


وتابع قائلا: "المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه الحوثي، يرفع شعار المقاومة، ولكنه في حقيقته مشروع للهيمنة وتقويض شرعية الدول العربية، ولم نر منه سوى التدمير والقتال بما يقطع بأن هذا المحور هو مؤامرة خبيثة على الأمة العربية".


من جهتها، قالت لمياء صبري مبدى الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، في كلمة ألقاها بالإنابة عنها المحامي عبد الحميد الزناتي، إن استهداف الدول المطلة على البحر الأحمر، يمثل مساسا بالاقتصاد العربي والعالمي بأسره، مشيرة إلى أن مضيق باب المندب جزء مهم من منظومة الأمن البحري المصري والعربي والدولي.


وأشارت إلى ضرورة التعاون العربي المشترك لمنع أي طرف مسلح من فرض نفوذه على الساحل الغربي لليمن بغية تهديد الملاحة البحرية، لافتة إلى أن تهديد الأمن البحري ينعكس على حركة السفن التجارية العابرة لقناة السويس، وجعلها تبحث عن مسارات أخرى.


وشددت على ضرورة مواجهة التهديدات وتعزيز التنسيق العربي، لا سيما بين الدول المتشاطئة في البحر الأحمر، لتأمين حركة الملاحة البحرية، مُثمنة الموقف المصري الساعي بقوة لإيجاد حلول سلمية ودبلوماسية للأزمة القائمة.