رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


السفير طارق دحروج: مصر مستعدة للجيل الجديد من التنمية البحرية وتواصل الاستثمار في مستقبلها

20-9-2026 | 21:32


السفير طارق دحروج

أكد السفير الدكتور طارق دحروج، سفير مصر لدى فرنسا ومندوبها الدائم لدى منظمة «اليونسكو»، وسفير مصر غير المقيم لدى موناكو، أن مصر رغم التحديات الإقليمية تواصل الاستثمار في المستقبل من خلال تبني نهج متكامل لتطوير سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، بما يشمل الموانئ والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية المستدامة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير طارق دحروج أمام قمة موناكو للمراسي الذكية والمستدامة، المنعقدة يومي الأحد والاثنين في نادي اليخوت بموناكو، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء المصريين، من بينهم نهاد شاهين علي شاهين، نائب وزير النقل للنقل البحري واللوجستيات بجمهورية مصر العربية، واللواء البحري أسامة حسين السيد نجم، نائب رئيس قطاع النقل البحري واللوجستيات لشئون الموانئ، والدكتور أحمد شلبي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة «تطوير مصر».

وقال السفير إن مصر تشارك في قمة المراسي الذكية والمستدامة برسالة واضحة مفادها أنها مستعدة للجيل الجديد من التنمية البحرية.

ونوه إلى أن الموقع الجغرافي لمصر، عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والبحر المتوسط وبلاد الشام والخليج والبحر الأحمر، وعلى مقربة من طرق الملاحة والتجارة البحرية الرئيسية، يمثل ميزة استراتيجية، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى فرصة اقتصادية مستدامة.

وأضاف أن مصر تعمل على تطوير جيل جديد من الوجهات الساحلية على الساحل الشمالي والبحر الأحمر، تجمع بين الضيافة والوحدات السكنية والسياحة والترفيه والمراسي ونوادي اليخوت والبنية التحتية الحديثة، بما يسهم في إنشاء منظومة بحرية متكاملة.

وأوضح أن التحول الرقمي والخدمات اللوجستية الذكية والاستدامة البيئية والتعاون الدولي تمثل ركائز أساسية في هذه الرؤية.

وأشار إلى أن العين السخنة تمثل نموذجًا قويًا لهذا التوجه، من خلال ما تشهده من تطوير للبنية التحتية للموانئ الذكية، وأنظمة متقدمة للمراقبة، وعمليات تشغيل مركزية، وتقنيات أكثر كفاءة من الناحية البيئية.

ولفت إلى أن مصر تعمل كذلك على تطوير ممر لوجستي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، من خلال الموانئ وشبكات السكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يعزز حركة التجارة والربط بين البحرين.

وأضاف أن ميناء دمياط يشهد تحولًا رقميًا، فيما يجري تطوير موانئ سفاجا ونويبع لخدمة حركة الشحن التجاري والسياحة وتعزيز الربط، بما يدعم مرونة سلاسل الإمداد.

وأبرز السفير دحروج أن مشروعات كبرى، مثل رأس الحكمة، باستثمارات تُقدّر بنحو 35 مليار دولار أمريكي، وعلم الروم، باستثمارات مخطط لها تُقدّر بنحو 30 مليار دولار أمريكي، تعكس حجم الطموح المصري في تطوير الوجهات الساحلية.

وأكد أن هذه المشروعات لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، وإنما تستهدف إنشاء وجهات متكاملة تجمع بين مختلف الأنشطة والخدمات البحرية والسياحية.

وانتقل إلى الحديث عن السياحة البحرية باليخوت، مشدداً على أنها تمثل أحد المحاور الرئيسية على الأجندة البحرية المصرية.

وأوضح أن مصر تمتلك حاليًا على الساحل الشمالي 3 نوادي يخوت تعمل بالفعل، إلى جانب 5 مشروعات قيد التطوير في رأس الحكمة و«ساوث ميد» و«سولت» وعلم الروم ومدينة العلمين الجديدة، فيما تضم منطقة البحر الأحمر 5 مشروعات تشغيلية في الفناديق والدوم وأبو تيج وبورت غلاب وسوما باي، إضافة إلى 3 مشروعات مراسي أخرى قيد التنفيذ في «مارينا آيلاند» و«مراسي البحر الأحمر » وأبراج مارينا «المونتي الجلالة» .

وقال إن الهدف يتمثل في إنشاء ممر لليخوت يحظى باعتراف دولي، ويربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، منوهاً إلى أن سياحة اليخوت يمكن أن تسهم في تحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز القطاع السياحي، وخلق أنشطة اقتصادية جديدة.

وأشار إلى أن مصر تستثمر كذلك في العنصر البشري من خلال إنشاء أكاديميات متخصصة في سياحة اليخوت، ومدارس فنية، ومعاهد للتعليم والتدريب المهني، بما يؤهل الكوادر للعمل في مجالات إدارة اليخوت والهندسة والصيانة والضيافة والخدمات البحرية والتكنولوجيا البحرية.

وأكد أن نجاح التنمية البحرية لا يُقاس فقط بحجم البنية التحتية التي يتم إنشاؤها، وإنما كذلك بقدرتها على توفير فرص العمل الجديدة وفتح آفاق أمام الشباب.

وقال إن مصر تعيد صياغة دورها كدولة بحرية، من خلال الربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتحديث بنيتها التحتية، وتطوير وجهات جديدة، والاستفادة من موقعها عند ملتقى طرق التجارة العالمية.

وشدد السفير طارق دحروج على أن تحقيق هذه الرؤية لا يمكن أن يتم بمعزل عن التعاون الدولي، مؤكدًا أهمية التعاون مع موناكو وفرنسا والشركاء الأوروبيين.

وأوضح أن موناكو تمتلك خبرات واسعة في مجالات سياحة اليخوت والمراسي المستدامة والابتكار والتكنولوجيا وأفضل الممارسات، بينما تمتلك مصر موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا وسواحل واسعة وبنية تحتية وفرصًا استثمارية وسوقًا كبيرة، إلى جانب الإرادة لتنفيذ هذه الرؤية.

واختتم السفير دحروج كلمته بالتأكيد على أن هناك فرصة لربط الموانئ والدول والخبرات والفرص والابتكار والاستدامة والأفراد عبر البحر، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة.