رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


وول ستريت تتوقع اقتراض واشنطن تريليون دولار عبر أذون الخزانة

21-9-2026 | 09:25


الولايات المتحدة

توقعت بنوك "وول ستريت" أن تقترض الولايات المتحدة ما يصل إلى تريليون دولار خلال العام المقبل عن طريق بيع أذون خزانة قصيرة الأجل، وذلك في إطار اعتماد متزايد على الديون سريعة الاستحقاق، ما يجعل واشنطن عرضة لمخاطر ارتفاع أسعار الفائدة.

وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن الولايات المتحدة سوف تقترض ما يقرب من 1.07 تريليون دولار، بعد استبعاد الأموال المخصصة لسداد الديون المستحقة، خلال السنة المالية المقبلة وحتى سبتمبر 2027 عبر إصدار الأذون، وذلك حسبما توقع "بنك أوف أمريكا". وفي المقابل، يتوقع بنك "جي بي مورجان" إصدار أذون قيمتها 1.09 تريليون دولار في عام 2027، بينما تشير توقعات "جولدمان ساكس" إلى 961 مليار دولار.

وأشارت إلى أن هذا التركيز المتزايد على الأذون قصيرة الأجل، التي تستحق خلال عام أو أقل، يأتي في وقت ارتفعت فيه تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، مدفوعةً بتزايد الدين العام، ولجوء الشركات إلى اقتراض مبالغ ضخمة لتمويل الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ورفع الاقتصاديين لتوقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي.

من جانبه، سعى وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إلى كبح جماح تكاليف الاقتراض طويل الأجل، حيث فاجأ الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع نطاق مشتريات وزارته من سندات الخزانة التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاماً.

كما واصلت وزارته تطبيق سياسة توسيع مبيعات الديون قصيرة الأجل لتلبية احتياجات الحكومة القياسية للاقتراض؛ وهي سياسة كان بيسنت قد انتقد سلفه، جانيت يلين، بسبب اتباعها، زاعماً أنها "هيمنت على السياسة النقدية" و"خففت شروط التمويل بشكل كبير" قبيل الانتخابات الأمريكية لعام 2024.

ومن شأن تقديرات "بنك أوف أمريكا" أن ترفع حجم الأذون القائمة إلى نحو 8 تريليونات دولار، بما يوازي 24.3 في المائة من ديون الخزانة القابلة للتداول، بحلول سبتمبر المقبل. وفي الوقت نفسه، يتوقع "جولدمان ساكس" أن تسجل النسبة ذاتها في العام المقبل، وأن تصل إلى 24.9 في المائة في عام 2028، مما يقربها من ذروة قياسية حديثة لم تسجل سوى خلال فترة جائحة "كوفيد-19".

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن تلك النتائج تأتي متعارضة مع الهدف الرسمي المتمثل في نسبة "تناهز 20 في المائة بمرور الوقت"، وهي نسبة حددتها "اللجنة الاستشارية لاقتراض وزارة الخزانة"، وهي مجموعة من المشاركين في السوق تستعين بهم الوزارة لتقديم المشورة،

ويأتي هذا في مقابل هدف رسمي يتمثل في نسبة "تناهز 20 في المائة بمرور الوقت"، وهي نسبة حددتها "اللجنة الاستشارية لاقتراض وزارة الخزانة" - وهي مجموعة من المشاركين في السوق يقدمون المشورة للوزارة - باعتبارها توازناً جيداً "بين تكاليف أسعار الفائدة وتقلبات تمويل الديون ومخاطر إعادة التمويل".

وعلى مدى العقدين الماضيين، لم تتجاوز نسبة أذون الخزانة ربع إجمالي الديون القائمة إلا في فترات الذروة التي تزامنت مع الجائحة والأزمة المالية لعام 2008. ويبلغ المتوسط طويل الأجل، الذي بدأت الوزارة احتسابه منذ ثمانينيات القرن الماضي، 22.4 في المائة، علماً بأن هذه النسبة كانت تتجاوز بانتظام حاجز الـ 30 في المائة في بداية تلك الفترة.

وتتجه الحكومات حول العالم بشكل متزايد نحو الديون قصيرة الأجل، التي عادة ما تكون تكاليف الاقتراض فيها أقل، كما أنها أقل تأثراً بالمخاوف المتعلقة بحجم الإصدار مقارنة بنظيراتها طويلة الأجل، إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار الفائدة التي تحددها البنوك المركزية. يبلغ العائد على أذونات الخزانة لأجل عام واحد حوالي 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للديون الأمريكية لأجل 10 سنوات و5.3 في المائة للديون لأجل 30 عاماً.

غير أن الحاجة المستمرة لإعادة تمويل هذه الأذونات تزيد من المخاوف بشأن تراكم المخاطر في المالية العامة الأمريكية، وذلك عقب قيام "الاحتياطي الفيدرالي" يوم الأربعاء برفع أسعار الفائدة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، لتتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة، مع الإشارة إلى احتمالية إجراء المزيد من الزيادات مستقبلاً.

وفي هذا الصدد، قالت مايا ماكجينيس، رئيسة "لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة"، وهي هيئة محايدة غير حزبية: "إن التركيز الشديد على الأجل القصير يجعلنا عرضة بشكل كبير لمخاطر عالية تتعلق بإعادة التمويل".

ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يشتري كميات ضخمة من هذه الأذونات- حيث اشترى ما قيمته 250 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام وحده- ما يعني أن حجم الإصدارات الصافية التي يستوعبها السوق العام أقل بكثير من تقديرات البنوك. وتجد هذه الأذونات مشترين جاهزين يتمثلون في صناديق أسواق المال الأمريكية، وهي أدوات ادخار منخفضة المخاطر تدير أصولاً بقيمة 8 تريليونات دولار.

كما سلط بيسنت الضوء على "العملات المستقرة" (ستابل كوينز)، وهي عملات مشفرة ترتبط قيمتها بالدولار ومدعومة بأصول آمنة مثل الديون الحكومية قصيرة الأجل، باعتبارها مصدراً آخر للطلب على أذونات الخزانة.

ويتوقع بعض المحللين أن تقوم وزارة الخزانة بعمليات إعادة الشراء المكثفة للديون الحكومية طويلة الأجل، التي تستهدف كبح جماح العوائد المتصاعدة، من خلال إصدارات قصيرة الأجل، ما يضيف مزيداً من الضغوط لزيادة إجمالي حجم المبيعات.

وبينت الصحيفة أنه منذ عهد جو بايدن، تواجه الحكومة الفيدرالية صعوبة في كبح العجز المالي الضخم. ويتوقع "مكتب الميزانية بالكونجرس"، وهو الهيئة الرقابية المالية، أن يظل العجز عند مستوى 6 في المائة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي على مدار فترة التوقعات الممتدة لعشر سنوات، وهي نسبة تفوق، بأكثر من الضعف، هدف الـ3 في المائة الذي حدده وزير الخزانة الأمريكية لنهاية الولاية الثانية لدونالد ترامب.

وقد صرح بيسنت بأن الولايات المتحدة قادرة على التخلص من عبء ديونها الهائلة من خلال تحقيق النمو الاقتصادي.

وقال في وقت سابق من هذا الشهر: "نحن في الولايات المتحدة لا نعاني مشكلة في الإيرادات، بل لدينا مشكلة في الإنفاق. لذا، فإننا نسعى لاحتواء الإنفاق، ومن ثم نخرج من هذه الأزمة بفضل الوصول بالنمو الاقتصادية إلى نسبة 3 في المائة".