رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


يوسف عيد.. صاحب الإفيه والموال الذي لا يغيب عن ذاكرة الجمهور

21-9-2026 | 09:57


يوسف عيد

أ.ش.أ

تحل اليوم  الاثنين ذكرى رحيل الفنان الكوميدي يوسف عيد، أحد أبرز الوجوه التي نجحت في رسم البسمة على وجوه الجمهور، رغم اقتصار مشاركاته في معظم أعماله على أدوار ومشاهد قصيرة. وبخفة ظله وموهبته الفطرية وحضوره المميز، استطاع عيد أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب المشاهدين، ليصبح واحدا من العلامات المميزة في تاريخ الكوميديا المصرية.

ولد يوسف عيد في حي الجمالية بالقاهرة في نوفمبر عام 1948، والتحق بالمعهد الأزهري وحصل على الثانوية الأزهرية، لكنه لم يستكمل دراسته الجامعية، بعدما ظل شغفه بالفن والتمثيل يرافقه منذ الصغر. وظل يبحث عن فرصة يحقق من خلالها حلمه الفني، حتى جاءت انطلاقته وهو في السابعة والعشرين من عمره، من خلال مسرحية “نحن لا نحب الكوسة” عام 1975، ضمن فرقة “المسرح الجديد”.

ومنذ ذلك الوقت، بدأ مشواره الفني في اتخاذ مسار أكثر ثباتا، فشارك في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها “انتهى الدرس يا غبي” و”حاول تفهم يا زكي”، قبل أن ينتقل للعمل مع فرقة الفنانين المتحدين، ليشارك في مسرحيتي “شارع محمد علي” و”علشان خاطر عيونك”، ويثبت حضوره رغم وقوفه إلى جانب عدد من كبار النجوم، مثل فريد شوقي وشريهان وفؤاد المهندس.

وفي السينما، لم يكن يوسف عيد من نجوم البطولة الأولى، لكنه كان صاحب حضور من نوع خاص؛ فمجرد ظهوره على الشاشة كان كفيلا بإثارة الضحك وجذب انتباه الجمهور. وشارك خلال مسيرته في أكثر من 214 عملا فنيا، من أبرزها “الناظر”،”جعلتني مجرما”،”أضحك الصورة تطلع حلوة”، ”بوبوس”، ”اللمبي 8 جيجا”،”الحرب العالمية الثالثة”،”السفارة في العمارة”،”عصابة حمادة وتوتو”،”ناس تجنن”، و”التجربة الدنماركية”، إلى جانب العديد من الأفلام التي ترك خلالها بصمة لا تنسى.

وعلى شاشة التليفزيون، قدم يوسف عيد العديد من الأدوار التي ارتبط بها الجمهور، من بينها “تامر وشوقية”،”الكبير أوي”،”لحظات حرجة”،”ابن موت”،”رمضان مبروك أبو العلمين حمودة”،”بكيزة وزغلول”،”الراجل العناب”،”إمبراطورية مين”،”رأفت الهجان”. ورغم محدودية مساحة بعض أدواره، فإن تأثيره كان يتجاوز حجم الدور، بفضل تلقائيته وخفة ظله وقدرته على الوصول إلى المشاهد دون تكلف.

ومن أبرز المواهب التي ميزت يوسف عيد عن غيره قدرته على إلقاء المواويل والتواشيح، وهي موهبة ارتبطت بطفولته، حيث تعلم تلاوة القرآن على يد الفقهاء خلال دراسته الأزهرية. وقدم خلال مسيرته عددا من المواويل المميزة التي ظلت عالقة في ذاكرة الجمهور، من بينها “السلام بالأيد” في مسرحية “شارع محمد علي”، و”يا حلو يا اللي العسل” في فيلم “التجربة الدنماركية”، و”قلبي انشبك” في فيلم “بوبوس”، إلى جانب موال “بوب مارلي” في فيلم “الحرب العالمية الثالثة”.

كما ارتبط اسم يوسف عيد بعدد من الإفيهات الساخرة التي تحولت إلى علامات كوميدية شهيرة في تاريخ السينما المصرية، من بينها جملته في فيلم “الناظر”: “أستاذ زكريا الدرديري مدرس رياضيات وفرنساوي لغاية ما يجيبوا مدرس فرنساوي”، وكذلك إفيه “أضربك فين؟ مفيش في وشك مكان” من فيلم “جعلتني مجرما”.

وفي 21 سبتمبر عام 2014، رحل يوسف عيد عن عمر ناهز 66 عاما، إثر أزمة قلبية مفاجئة داخل منزله، تاركا وراءه رصيدا فنيا كبيرا وذكريات ارتبطت في أذهان الجمهور بالضحكة وخفة الظل.

لم يكن يوسف عيد نجما يبحث عن البطولة المطلقة، وإنما كان فنانا قادرا على صناعة حضوره من مساحة صغيرة، وتحويل المشهد العابر إلى لحظة لا تنسى. واستطاع، بتلقائيته وصوته المميز وإفيهاته ومواهبه المتعددة، أن يترك أثرا يتجاوز مساحة أدواره، ليظل حاضرا في ذاكرة الجمهور حتى بعد رحيله.. وكأن ضحكته الخفيفة ما زالت تصل إلى القلوب دون استئذان.