يستعد عشرات الآلاف من العاملين في قطاع السيارات بألمانيا لتنظيم احتجاجات، اليوم /الاثنين/، للمطالبة بحماية الوظائف والمصانع، في وقت تتفاقم فيه أزمة الصناعة بعد خفض مجموعة «فولكسفاجن» توقعاتها للأرباح بصورة حادة.
ومن المقرر أن يشارك موظفون في «فولكسفاجن» و«مرسيدس-بنز» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بورشه»، إلى جانب العاملين لدى كبار الموردين، في أكثر من 280 فعالية احتجاجية بأنحاء البلاد، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرج» الإخبارية.
ويضغط اتحاد عمال المعادن «IG Metall» على شركات القطاع للحفاظ على المصانع والوظائف، كما يدعو حكومة المستشار فريدريش ميرتس إلى خفض تكاليف الطاقة وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة القادمة من الواردات منخفضة التكلفة.
وتأتي الاحتجاجات بعدما خفضت «فولكسفاجن»، أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، توقعاتها لهامش الربح التشغيلي إلى ما لا يزيد على 1%، مقابل توقع سابق لا يقل عن 4%، مشيرة إلى تدهور الأوضاع في الصين وتكاليف إعادة الهيكلة وشطب أصول بقيمة ستة مليارات يورو مرتبطة بشركة «بورشه».
ويواجه قطاع السيارات الألماني ضغوطًا متزامنة، تشمل تباطؤ السوق الصينية وتصاعد منافسة الشركات الصينية داخل أوروبا، إلى جانب ارتفاع تكاليف التحول نحو السيارات الكهربائية والحواجز التجارية الأمريكية وارتفاع تكلفة قاعدة الإنتاج المحلية.
وفقدت صناعة السيارات الألمانية نحو 100 ألف وظيفة منذ عام 2019، بحسب اتحاد صناعة السيارات «VDA»، فيما تخطط «فولكسفاجن» لإجراءات قد تؤثر في نحو 100 ألف وظيفة عالميًا، وتعتزم «بي إم دبليو» إلغاء نحو ثمانية آلاف وظيفة، بينما تقلص «مرسيدس-بنز» إنتاجها في ألمانيا وتتوسع في عمليات أقل تكلفة في المجر.
كما فقد قطاع موردي مكونات السيارات نحو 74 ألف وظيفة بين عامي 2019 و2025، بما يعادل قرابة ربع قوته العاملة.
وتعكس الأزمة تحديات أوسع تواجه النموذج الصناعي الألماني الذي استفاد لعقود من الطاقة منخفضة التكلفة والأسواق المفتوحة والطلب القوي من الصين. لكن اضطراب إمدادات الطاقة بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وتباطؤ النمو في الصين، وصعود شركات صينية مثل «BYD» بمنتجات أقل سعرًا، أضعفت تلك المزايا.
وازدادت الضغوط مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل في ألمانيا إلى مستويات قياسية هذا الشهر بسبب الصراع في الشرق الأوسط، فيما تشكل الرسوم التجارية الأمريكية تحديًا إضافيًا أمام الشركات الألمانية، خاصة «بورشه» و«أودي».
وردت حكومة ميرتس بإجراءات تشمل صندوقًا للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو وحوافز للاستثمار وخفض تكاليف الكهرباء والضرائب، إلا أن بعض هذه الإجراءات سيستغرق سنوات قبل أن يظهر أثره، في وقت تمضي فيه الشركات بالفعل في خفض الوظائف وإعادة توجيه استثماراتها.