كشفت الدكتورة نهى صبري، أستاذ الطب النفسي بالقصر العيني ونائب رئيس جمعية الزهايمر أن مرضى الزهايمر لا يفقدون قدرتهم على الإحساس بمشاعر من حولهم، مؤكدة أن التعامل معهم يجب أن يقوم على الاحترام والتقدير ومراعاة حالتهم النفسية.
وأوضحت، خلال برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، الذي تقدمه الإعلاميتان منى عبدالغني ومها بهنسي، على قناة "CBC" أن مصطلح الخرف يُعد ترجمة لكلمة Dementia، إلا أن هناك اتجاهًا لاستخدام كلمة ديمينشيا بدلًا من الخرف، نظرًا لما تحمله الكلمة من ثقل نفسي ووصمة لدى بعض المرضى وأسرهم.
وأشارت إلى أن الدكتور عبد المنعم عاشور، أحد رواد طب نفس المسنين في مصر، كان يرى أهمية الاحتفاظ بمصطلح ديمينشيا لتجنب الأثر النفسي الذي قد يتركه وصف المريض بأنه خَرِف، خاصة أن البعض قد يشعر بالخوف والرفض بمجرد سماع هذا الوصف.
وأوضح الدكتور شريف علوان، الباحث واستشاري أمراض المخ والأعصاب بالمركز القومي للبحوث، أن الديمينشيا ليست مرضًا واحدًا، وإنما مجموعة من الاضطرابات التي يحدث فيها تدهور في بعض الوظائف العقلية والمعرفية.
وكشف أن أسباب الديمينشيا متعددة، موضحًا أن مرض الزهايمر هو أحد أشهر أسبابها، إلا أن هناك أنواعًا أخرى من اضطرابات الذاكرة والقدرات العقلية، بعضها يرتبط بأسباب مختلفة، ويمكن في بعض الحالات اكتشافه والتعامل معه أو علاجه.
وشدد علوان على ضرورة عدم اختزال كل حالات النسيان أو التدهور المعرفي في مرض الزهايمر، مؤكدًا أهمية التشخيص الطبي لتحديد السبب وطبيعة الحالة.
وأكدت الدكتورة نهى صبري أن مريض الزهايمر لا يفقد إحساسه بمشاعر الآخرين، موضحة أن القدرة على الإحساس تظل موجودة حتى مع تراجع بعض القدرات المعرفية.
وقالت إن المريض قد يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أو التمييز بين الأشخاص والأماكن المحيطة به، وهو ما قد يزيد من شعوره بالخوف والارتباك والغربة.
وأشارت إلى أن بعض المرضى، خاصة من كانوا يتمتعون بمكانة اجتماعية أو لديهم وعي كبير بقدراتهم السابقة، قد يلاحظون التغيرات التي تطرأ عليهم في مراحل مبكرة، وهو ما قد يصاحبه القلق أو الاكتئاب أو الشعور بالرفض.
وضربت مثالًا على ذلك بأن الشخص إذا وجد نفسه في مكان غير مألوف وهو لا يعرف أين هو أو من حوله، فمن الطبيعي أن يشعر بالخوف والارتباك، مؤكدة ضرورة وضع الأسرة نفسها في هذا الموقف لفهم مشاعر المريض والتعامل معه بصورة أكثر إنسانية.
وكشف الدكتور شريف علوان أن خطورة الزهايمر لا تقتصر على تدهور الذاكرة والقدرات المعرفية، وإنما قد تمتد إلى أمن المريض وسلامته الشخصية.
وأوضح أن المريض قد يصل في بعض المراحل إلى مغادرة المنزل أو فتح باب الشقة والخروج إلى الشارع دون إدراك كافٍ لما يحيط به، الأمر الذي يفرض على الأسرة الانتباه إلى إجراءات الأمان وحماية المريض.
ومن جانبها، صرحت الدكتورة نهى صبري بأن رعاية مريض الزهايمر لا تعني الاهتمام بالمريض وحده، وإنما تشمل أيضًا الشخص القائم على رعايته.
وأوضحت أن مقدم الرعاية يتحمل مسؤوليات وضغوطًا كبيرة، وقد يضطر إلى التخلي عن جوانب من حياته من أجل رعاية شخص عزيز عليه، ولذلك فهو في حاجة أيضًا إلى الدعم والمعلومات والمساندة النفسية.
وشددت على أهمية أن تتعرف الأسرة على طبيعة المرض وأعراضه، حتى تستطيع تفسير بعض التصرفات التي قد تبدو في ظاهرها اتهامات أو سلوكيات غير منطقية.
وأشارت إلى أن مريض الزهايمر قد ينسى مكان الأشياء ثم يتهم المحيطين به بأخذها، أو يكرر السؤال أكثر من مرة لأنه لا يتذكر أنه طرحه من قبل، مؤكدة أن التعامل معه باللوم أو تذكيره باستمرار بأنه نسي قد يزيد من توتره.
وأضافت أن الأسرة يجب أن تتعلم كيفية التعامل مع هذه المواقف باعتبارها جزءًا من أعراض المرض، وليس سلوكًا متعمدًا من المريض.
واختتمت بالتأكيد على أن فهم طبيعة الزهايمر وأعراضه يمثل خطوة أساسية لمساعدة المريض ومقدم الرعاية معًا، والحفاظ على كرامة المريض ومشاعره وسلامته.