رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى نهج تدريجي وعملي لنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية

22-9-2026 | 11:20


الرئيس الكوري الجنوبي

دار الهلال

دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إلى اتباع نهج عملي وتدريجي لتحقيق نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، في الوقت الذي تكثف فيه بيونج يانج أنشطة اختبار الأسلحة، ورغم مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا لاستئناف المسار الدبلوماسي معها.

وقال لي جاي ميونج- في ردود مكتوبة على أسئلة وجهتها إليه وكالة أنباء "أسوشييتد برس" الأمريكية قبيل مغادرته إلى نيويورك؛ للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لتغيير اتجاه سيارة تتحرك، يجب إيقافها أولًا"، مضيفًا أن "اتباع نهج مرحلي يبدأ بالوقف ثم خفض القدرات وصولًا إلى التفكيك، يمثل وسيلة عملية لمعالجة القضية النووية لكوريا الشمالية بفاعلية".

تعليقًا على ذلك، أوضحت "أسوشيتيد برس" أن فرص عودة كوريا الشمالية إلى المفاوضات النووية في المستقبل القريب لا تزال غير واضحة، إذ خفض ترامب الشهر الماضي نطاق مناورة عسكرية كبيرة مع كوريا الجنوبية، في بادرة تهدف إلى تهدئة التوتر مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، الذي اعتبر المناورة بمثابة تدريب على غزو بلاده، إلا أن كوريا الشمالية رفضت سريعًا خطوات ترامب وصعدت أنشطتها لاختبار الأسلحة.

وأثار تطور البرنامج النووي لكوريا الشمالية تساؤلات حول إمكانية تحقيق نزع سلاحها النووي في خطوة واحدة، ودفع إلى دعوات لإقناع بيونج يانج بالتخلي عن قدراتها النووية على مراحل، مقابل تقديم مزايا اقتصادية وسياسية متناسبة مع كل مرحلة. وكان ترامب قد ذكر الشهر الماضي أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحًا نوويًا، فيما يقول بعض الخبراء إن بيونج يانج تمتلك أكثر من 100 رأس نووي.

وقال لي:" نظرًا إلى مدى التطور الذي وصلت إليه القدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، فإن انتظار تحقيق نزع السلاح النووي الكامل دفعة واحدة ليس حلًا واقعيًا، لأن قدرات كوريا الشمالية النووية ستواصل التطور خلال الفترة الانتقالية، ما سيؤدي إلى تصاعد التهديد".

وخلال اجتماعات الأمم المتحدة السنوية، قال لي إنه سيسعى إلى "حل مرحلي وعملي للقضية النووية لكوريا الشمالية"، وسيعمل على البناء على رؤيته لتعزيز السلام في شبه الجزيرة الكورية.

وأشار إلى مبادرته الأخيرة لإجراء محادثات بين الأطراف المعنية بهدف إنهاء الحرب الكورية رسميًا، والتي دارت بين عامي 1950 و1953، موضحًا أن هذه المحادثات يمكن أن تتيح بحث سبل الحد من البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

في المقابل، أكدت "أسوشيتيد برس" أن فكرة اتباع نهج مرحلي أثارت بالفعل مخاوف من أن ترفض كوريا الشمالية في نهاية المطاف التخلي بصورة كاملة عن برنامجها النووي، بعد حصولها على ما تريده، مثل تخفيف العقوبات، مقابل التخلي جزئيًا عن قدراتها النووية. ولتجنب ذلك، دعا لي إلى إجراء حوار شامل لوضع إطار يحقق فوائد لكل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وكوريا الشمالية، مؤكدًا ضرورة إظهار أن "المضي نحو سلام مستقر ودائم يمثل مسارًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ نحو مستقبل آمن ومزدهر" بالنسبة لكوريا الشمالية.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت كوريا الشمالية ستعود إلى طاولة المفاوضات في أي وقت قريب، بغض النظر عن النهج الذي ستتبناه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وشركاؤهما.

وكان ترامب قد خفض، الشهر الماضي، نطاق المناورة العسكرية السنوية "درع أولتشي للحرية" مع كوريا الجنوبية، مستندًا إلى ما وصفه بـ"علاقة جيدة جدًا" مع كيم جونج أون، إلا أن كوريا الشمالية رفضت هذه المبادرة، قائلة إن مجرد تقليص المناورة لن يغير طبيعتها الاستفزازية.

ومنذ ذلك الحين، نفذت كوريا الشمالية ثلاث جولات من عمليات إطلاق الأسلحة، وأصدرت العديد من البيانات التي انتقدت فيها ما وصفته بالأعمال العدائية الأمريكية، فيما رأى خبراء أن بيونج يانج ربما تسعى إلى الحصول على تنازلات أمريكية أكبر.

وأعرب لي، الذي يأمل في أن يؤدي استئناف الدبلوماسية بين ترامب وكيم إلى إعادة فتح الحوار بين الكوريتين، عن اعتقاده بأن خطوة ترامب تمثل "تحركًا متعمدًا لإرسال رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تحمل نوايا عدائية تجاه كوريا الشمالية".

وأضاف أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة "تظلان منفتحتين على الدخول في حوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة".. وقال لي: "ما نحتاج إليه الآن هو قرار سياسي على مستوى القادة. ويتعين على الزعيمين بناء الثقة والعمل معًا لتحديد أرضية مشتركة، وجهًا لوجه".

وكان ترامب قد أعلن عبر منصة للتواصل الاجتماعي عن تقليص حجم المناورة العسكرية دون إجراء مشاورات مسبقة مع كوريا الجنوبية، كما أشار إلى ما وصفه برفض لي الانضمام إلى الولايات المتحدة في "نزع السلاح النووي" لإيران، ما أثار مخاوف بشأن التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

من جانبه، أقر لي بأن قرار ترامب جاء "بشكل غير متوقع إلى حد ما"، لكنه قال إنه يفضل التركيز على الهدف النهائي وراء القرار، موضحًا أن ترامب أكد التزامه بتهيئة ظروف مواتية للحوار، وأنه يشارك كوريا الجنوبية هدف الحد من المواجهة في شبه الجزيرة الكورية.

وأكد لي أن المصالح الاستراتيجية لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة مترابطة بصورة وثيقة في مجموعة واسعة من المجالات، وأنه يعتزم العمل خلال ما تبقى من ولاية ترامب على بناء شراكة أكثر تحقيقًا للمنافع المتبادلة.. وأشار، على سبيل المثال، إلى أن التعاون المزمع في مجال بناء السفن لن يسهم فقط في إحياء صناعة بناء السفن الأمريكية وتعزيز قدراتها البحرية، بل سيخلق أيضًا فرصًا جديدة للنمو أمام الشركات الكورية الجنوبية.

.